جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

مازن محمد فقها ... أسير الحُرية وروحٌ شهيدةَ

مازن محمد فقها ... أسير الحُرية وروحٌ شهيدةَ
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

مِن مُجابهة الاحتلال إلى الاعتقال ومن ثم إلى الحُرية رغماً عن أنوفهم إلى العودة نحو مجابهتهم وردعهم من جديد وزفة نحو الجنة، هذه الحكاية لمن لا يعرف القائد القسامي مازن فقها. وُلد مازن فقها في أسرة فلسطينية عانت كما الكثير من العائلات الفلسطينية مرارة القهر والظلم الذي يُمارسه بحقهم المُغتصبين من قطعان المستوطنين وكذلك قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما ولّد في نفسه أثراً لكرههم وكره وجودهم على ثرى فلسطين المُحتلة من قبلهم. كبر مازن وتعلم بداياته العلمية في مدارس الضفة الغربية وتحديداً في طوباس كونها المنطقة التي ترعرع فيها، وكان له رفقته في ذلك الوقت من أبناء المساجد لذا كانت تربيته إيمانية بامتياز لتصقل شخصيته وليتنور بالعلم والمعرفة والدين، وليمتلئ قلبه بحب الجهاد والقتال من أجل استرداد حقهم المسلوب فلسطين، انضم مازن فقها إلى إلى صفوف كتائب القسام وهو في مرحلته الجامعية ورافق العديد من القادة القساميين في ذلك الوقت أمثال سليم حجة وقيس عدوان والمهندس مهند الطاهر ومحمود أبو الهنود ومحمد الغول وغيرهم الكثير، فكان بينهم ألفة كبيرة ومحبة أكبر من ذلك حتى ساروا في الدرب نفسه لمجابهة أعداء الوطن (قوات الاحتلال الصهيوني)، اعتقلته قوات الأمن الفلسطيني أكثر من مرة، ففي العام 2000م أقدمت أجهزة السلطة على اعتقاله ثلاث مرات بتهمة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وامتلاك مواد متفجرة كان يهم مازن بنقلها إلى قيادة القسام في مخيم جنين، ومن ثم عاودت أجهزة السلطة اعتقاله لأكثر من شهر بعد عام واحد فقط من محاولاتها لاعتقاله تحديداً في العام 2001م، وأفرج عنه بضغط من أهالي مدينته بعدما تبين نية الاحتلال الإسرائيلي بالتقدم تجاه السجن الذي وضع به مازن فقها، حتى أصبح بعد تلك المحاولات للاعتقال وبعد حياته التي امتلأت بالجهاد من المطاردين والمطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد خروجه من سجون السلطة لم يستنكف (أبو محمد) عن أداء عمله العسكري بل أعاد تشكيل الخلايا القسامية في مدينة طوباس، فكانت تستهدف الخلال جنود الاحتلال والمغتصبين في الأغوار ما نتج عن تلك العمليات مقتل العديد من الجنود والمغتصبين. كما وشارك شهيدنا في محاولات فك الحصار عن القادة القساميين في معركة شرسة استمرت إلى ما يقرب 7 ساعات من الاشتباك والقتال بين الحق والظلم، فكان لمازن فقهاء قبضة الأسد التي حاول فيها أن يعمل من أجل الله والدين أكثر، فبعد معركة جنين البطولية أعاد مازن بناء خلايا القسام في جنين بعد استشهدا عدد كبير منهم برفقة الشهيد القائد نصر جرار، ولم تكن تلك المحاولات لتستكفيه عن أداء مهماته الجهادية وواجبه الجهادي تجاه أرضه ووطنه، بل وجه مازن ضربة قوية هزت أركان الكيان الغاصب عندما أشرف على تنفيذ عملية (مفرق بات) الاستشهادية والتي نفذت على مقربة من مغتصبة (جيلو) في القدس المحتلة عام 2002م، وقد أٍفرت العملية آنذاك عن مقتل 19 صهيوني وجرح العشرات منهم ما بين إصابات متوسطة وخطيرة، تلك العملية التي نفذها الاستشهادي القسامي محمد هزاع الغول والتي أشرف على تنفيذها مازن فقها لم تكن سوى المقدمة لسلسة من العمليات التي كانت تمثل رداً قوياً على عملية اغتيال الشهيد الشيخ صلاح شحادة كعملية صفد والتي قتل فيها ما يقرب 15 جندياً صهيونياً وأصيب العشرات من الجنود ومعظمهم كانوا من خبرا مفاعل ديمونا النووي الصهيوني، كما ولم يسلم مازن آنذاك من اتهام قوات الاحتلال له بأنه المسؤول عن أسر ثلاثة مغتصبين بمدينة الخليل عام 2014م.

اعتقل بعد ذلك القائد القاسمي مازن فقها في 5/8/2002م، ولم يكن أمر اعتقاله سهلاً، فقد اشتبك معهم لفترة تجاوز الـ 6 ساعات وبعد فترة عادت قوات الاحتلال لتعتقل أخيه ووالده مدة 12 يوماً، وبعد ذلك تم تفجير منزلهم من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، خلال اعتقال قوات الاحتلال له تعرض مازن لشتى أنواع التعذيب والتحقيق ومكث مدة 40 يوما في السجن الانفرادي و90 يوماً آخراً في غرف التحقيق التي فقد فيها الوعي لأكثر من مرة من شدة التعذيب دون أن يعترف بأي تهمة من التهم التو وجهت إليه حتى حكم عليه بالسجن 9 مؤبدات وخمسون عاماً إضافية، لكن ذلك الاعتقال لم يكن ليدون إذ خرج من السجون الإسرائيلية بصفقة تبادل الأحرار التي قامت بها كتائب القسام مقابل الافراج عن الجندي المخطوف جلعاد شاليط في العام 2011م، وتزوج بعد أن تنشق عبير الحرية وأنجب طفلين، لكن يد الغدر الخائنة طالته مساء الجمعة بتاريخ 24/3/2017م وارتقى شهيداً على تراب فلسطين التي أحبها، فتلك قصة مازن فقها لمن لم يعرفها مِن مُجابهة الاحتلال إلى الاعتقال ومن ثم إلى الحُرية رغماً عن أنوفهم إلى العودة نحو مجابهتهم وردعهم من جديد وزفة نحو الجنة.