جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

النبي القائد الأعظم

النبي القائد الأعظم
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

 

إن الإسلام أحدث تغييراً نوعياً وكمياً في حياة البشرية بما أسسه من منهج رباني تغيرت به نفوس معتنقيه ، فأحدث ذلك تغيراً جذرياً في مجتمعاتهم حتى وصل التغيير إلى آفاق المعمورة فتغير وجه الدنيا، وأضاء الإسلام سماء الإنسانية بنجوم آيات الكتاب والسنة لتهتدي بها من ظلمات الحياة إلى ما يسعدها في الدارين.

وفي هذا الوقت الذي تبحث فيه الأمة الإسلامية على مستوى الجماعات والأفراد عن تغيير جذري أو تحسين من واقعها المؤلم، فقد ظهر في الأقطار الإسلامية كثير من العلوم والمعارف الوافدة من حضارات وثقافات أخرى قد ثبت فاعليتها وجدواها بالتجربة في إحداث مستويات عالية من التغيير المنشود في الحياة عند أصحاب تلك الحضارات والثقافات، ومن تلك المعارف ما اصطلح على تسميته علم القيادة

و سأقف في مقالي هذا بجانب مهم من جوانب قيادة حبيبنا وقدوتنا محمد – صلى الله عليه وسلم القائد النموذجي في الفكر الإسلامي هو الذي يتحلى بالتواضع ويحظى بالاحترام في الوقت نفسه ويكون ذا بصيرة وإلهام ويكون مكرساً لخدمة الإسلام والناس.

إن حياة النبي صلى الله عليه وسلم تظهر سمة القيادة عنده وإن من أهم الصفات القيادية التي تستخلص من حياة النبي والتي ظهرت من خلال مواقفه هي:

القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب: ففي قصة غنائم بني سعد قد حل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المعضلة بفطنة سياسة ملحوظة، انتظر محمد صلى الله عليه وسلم بصبر إلى اللحظة المناسبة، وعندما حانت تلك اللحظة كان جاهزاً لطرح التسوية الصحيحة، وقال لرجال من بني سعد أن يتحدثوا لجمهور المسلمين مستعملاً حكمته العلمية في نصحهم كما أظهر حكمة اختيار الوقت المناسب ليستعمل نفوذه.

الشجاعة الشخصية والإرادة القوية: فقد أظهر محمد صلى الله عليه وسلم الشجاعة في حنين وهي التي مكنت الناس من مواجهة الخطر من دون أن يداخلهم الخوف، وأن يتصرفوا بشجاعة تحت الضغط وأن يثبتوا في أوقات الشدة.

فقائد الامة هو الشخص الذي يمثل تلك الخصائص الإنسانية المميزة كالطيبة واللطف و الرحمة، هل رأيتم تلك الصفات في محمد صلى الله عليه وسلم؟؟

صفة أخرى يتميز بها القائد الأمي وهي التواضع فعندما يبسط النبي محمد صلى الله عليه وسلم رداءه ويجلس على الأرض على نفس المستوى مع الناس فذلك من التواضع.

والقائد بالمفهوم العام والعالمي هو من يحقق أهدافه بنجاح، ويحافظ على وحدة امته متماسكة وقوية ويهتم بأفرادها ، وتحقيق هذه الحاجات الثلاث المتداخلة يتطلب الحكمة.

الشورى وبعد النظر وصحة التوقعات:

ففي غزوة بدر عندما أخذ صلى الله عليه وسلم بمشورة الحباب بن المنذر وعمل بها ، فقد ساعده ذلك على اتخاذ قرارات استراتيجية حكيمة.

وكذلك في صلح الحديبية ، وقيامه عليه الصلاة والسلام بنحر الإبل وحلق الشعر فقد ظهرت هنا قوة القيادة في المقدمة التي نجحت، فقد سارع المسلمون إلى الاقتداء به، وانتهت بذلك أزمة الثقة.

هذه معالم القيادة عند محمد صلى الله عليه وسلم سواء لنفسه أو لخلفائه أيا كانوا، وبالتأكيد فإن كل من يكلف بخدمة الآخرين من خلال مهمة القيادة، يجب أن يكون رفيقاً فلا يبالغ في استعمال القوة أكثر من الضروري للحصول على النتيجة المطلوبة، وأن يبدو لطيفاً ومهتماً بالآخرين، وهذا الإجتناب للشدة والتعامل المعتدل بشكل أساسي.

وختاماً/

إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد عمل بجد لتحقيق وحدة المؤمنين أكثر من أي قائد آخر فقد مكن صلى الله عليه  وسلم المجتمع الإسلامي من العيش والعمل بانسجام.