جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

التحالف مع دحلان من أجل الإنسان

التحالف مع دحلان من أجل الإنسان
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

حين خلق الله الإنسان وجعله خليفته في الأرض، قدر جل شأنه كافة الأسباب والسبل المعينة لهذا الإستخلاف، حتى أنه جعل أجر المرابط أكبر درجات من أجر المجاهد، حيث أن مقصد المرابط هو قتال الكفار وأجره ينتهي مع أول قطر دم يغفر بها ذنبه ويدخل جنة مليك مقتدر؛ وينتهي بذلك عمله في الدنيا، أما مقصد المرابط فهو الحفاظ على مقدرات البلاد وأرواح العباد؛ الأمر الذي يجعل اجره يجري له بعد مماته، وما أنبله من مقصد فإن الحفاظ على روح مسلم واحد خير من قتل الكثير من الكفار، وإن قتل مسلم واحد بغير حق أهون عند الله من هدم الكعبة حجراً حجراً.

إن هذا التأصيل لهو انطلاقي للتأكيد على ضرورة وأهمية التفاهم أو التحالف مع دحلان وتياره لا لشيء إلا لمصلحة الانسان في غزة، هذا الإنسان الذي أنهكه الحصار وفت من عزمه الأزمات، فأعجزته البطالة وشيبته الكهرباء التي بعدمها يكاد ينعدم الماء، قتلت كل اماله وأمنياته عند معبر رفح فلا حج ولا عمرة ولا تجارة ولا أرباح، لا خروج للعلاج ولا دخول لمستلزمات العلاج، هذا لا يعني إلا شيء واحد هو الموت الذي أراده عباس لغزة ومقاومتها، فتشديد الحصار وقطع الرواتب وإعلان التمرد هو وصفة للموت الجماعي.

فيا قادتنا وولاة أمرنا امضوا على بركة الله في رباطكم وتحالفوا مع أي قوة وفي أي اتجاه للنجاة بروح الانسان في غزة والتي هي أعظم مكسب وأكبر انجاز، ولتعلم سيدي يا أبا إبراهيم السنوار أن كل قوى الأرض تعلم جيداً أن غزة لن تبيع دينها ولن تأكل بثدييها، وما صلح الحديبية عنا ببعيد إذ أعلنت قوة الكفر الكبرى حينها قريش أنها ستوقع الاتفاق صاغرة مع فئة قلية من الصحب الكرام بقيادة خير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ممن جاءوا للحج لا يملكون لا عدة ولا عتاد، ليتجلى عجز قوة الكفر عن استئصال تلك الثلة المؤمنة ليتم الاتفاق، وإن الثلة المؤمنة في غزة لن تسكرها قلة عدد ولن تذهب ريحها قلة عتاد أو حصار، وأعلم شيخي أن العالم أجمع من خلف محمد دحلان يعلمون أن غزة وبعد سنوات الحصار والحروب والدمار لن ترفع الراية ولن تسلم لمحتل ولا لمتخاذل، لذلك كانت المبادرات ومحاولة استرضاء غزة لنيل الشريعة، ولإخراج المحتل الخائب الخاسر من ازماته الاجتماعية واخفاقاته السياسية.

وفي ظل ترتيبات إقليمية للمنطقة، فلتلتقط هذه الفرصة وليتم التفاهم أو التحالف مع دحلان، للحفاظ على الانسان الذي هو خلفية الله في أرضه وهو خير بنيان.