جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

تخطيط الموارد البشرية ... ضرورة حتمية في المؤسسات العامة و الخاصة.

تخطيط الموارد البشرية ... ضرورة حتمية في المؤسسات العامة و الخاصة.
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

كنابة الباحث / حمودة محمد حمودة

ﻣﺎ ﻻ ﺷﻙ ﻓﻳﻪ ﺃﻥ ﻧﺟﺎﺡ ﺃﻱ ﻣﺅﺳﺳﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ ﻳﻌﻧﻰ ﺑﺎﻟﺩﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﻣﺗﻠﻛﻪ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺑﺷﺭﻳﺔ ،  ﻓﺗﺣﻘﻳﻕ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ ﻷﻱ ﻣﺅﺳﺳﺔ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ   ﻳﺣﺩﺙ ﻓﻲ ﻏﻳﺎﺏ ﺍﻟﻌﻧﺻﺭ ﺍﻟﺑﺷﺭﻱ .

                فتخطيط الموارد البشرية هو عملية مستمرة لمقابلة الظروف المتغيرة التي تمر بها المؤسسة و هي عملية تخطيطية كأي عمل تخطيطي في أي مجال من مجالات العمل المختلفة و هو جزء لا يتجزأ من التخطيط الشامل فهو يبنى على ضوء ظروف المنظمة ، و يقصد به ضمان توافر العدد المناسب من الأفراد بالنوعية المناسبة في الأماكن المناسبة و في الوقت المناسب للنهوض بالأعمال التي ستكون مطلوباً أداؤها في هذه الفترة و يكون هؤلاء الأفراد أكثر نفعاً و ملائمة لأدائها من الوجهة الاقتصادية.

ويهدف تخطيط الموارد البشرية  إلى تحديد متطلبات المنظمة من حيث أنواع الوظائف اللازمة و حجم العمالة المطلوبة لكل وظيفة و توازن عدد العاملين في القطاعات المختلفة بالمؤسسة بما يساهم في عدالة توزيع عبء العمل بشكل عام و مساعدة المسئولين في إدارة المؤسسة على الاكتشاف المبكر لمناطق الخطر المتوقعة في القوى العاملة ، و تحقيق أهداف المؤسسة من خلال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية بما يضمن زيادة درجة الرضا عن العمل من جانب العاملين ، ووضع خطط و برامج تدبير الاحتياجات البشرية لمقابلة معدلات التقاعد و النقل و الترقية.

وهناك خطوات لتخطيط الموارد البشرية تتمثل في التنبؤ حيث أن تخطيط الموارد البشرية لابد أن يبدأ بتقدير الطلب على عنصر العمل في المستقبل ثم وضع الأهداف حسب سياسات المؤسسة فإذا كانت أهدافها التوسيع في التوظيف فعليها مراعاة مسارها المستقبلي و أما إذا كان توجه المؤسسة نحو الاستقرار فيفترض في التخطيط أن يستهدف البناء النوعي أي المهارات و المعاف لفترة العمل في المؤسسة، ثم تنفيذ الخطة و تشمل هذه الخطوة تصميم البرامج الخاصة بالاستقطاب و التعيين و التعاقد و تحديد و تنفيذ برامج التدريب و التطوير و سياسات الأجور و المكافآت و نظم المعلومات و أخيراً التقويم و الرقابة .

ومما لا شك فيه أن عملية التخطيط عملية جماعية، أي أنها تتطلب تضافر جهود أكثر من شخص وأكثر من وحدة تنظيمية حتى يكون التخطيط شاملاً ومتكاملاً، والأصل أن تخطيط الموارد البشرية يدخل ضمن اختصاصات إدارة الموارد البشرية. إلا أن اعتبارات التكامل والشمول تتطلب اشتراك وحدات تنظيمية أخرى وهي الإدارات التي تحتاج لأحجام ونوعيات العمالة اللازمة مثل إدارات التسويق، والإنتاج والعمليات.

ومن معوقات تخطيط الموارد البشرية انخفاض كفاءة التخطيط الاستراتيجي على مستوى المؤسسة، كما أن الإدارة العليا لا تعطي هذا النوع من التخطيط العناية والرعاية الكافية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كفاءة إدارة الموارد البشرية في أداء دورها داخل المؤسسة  ، قصور المعلومات والبيانات عن العرض والطلب في سوق العمل.

 

إن تخطيط الموارد البشرية هو فن بقدر ما هو علم، وأنه يجب أن يعتمد على مدى واسع من التمحيص المبني على المعرفة المعللة  التي  يجب أن يتمتع بها  المخططون ذوي العلاقة، علاوة على ذلك، فإن معظم الإحصاءات والمعلومات اللازمة بعيدة جدا عن الكمال وجزء كبير منها غير متوفر في كثير من مؤسساتنا العامة و الخاصة ، وهذا يعني أن هناك احتمالا كبيراً للوقوع في الخطأ عند وضع التنبؤات، وأن درجة الخطأ تزداد كلما كانت تنبؤات لفترة مستقبلية طويلة المدى.