جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية في عهد ترامب
الكاتب : حمودة محمد خالد حمودة
دائماً ما نسمعها نحن ملتزمون بأمن إسرائيل يرددها الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون، سواء كانوا ديمقراطيين أم جمهوريين، و غالباً ما نرى أن الحملات الانتخابية للمرشحين للرئاسة الأمريكية تُفتح بعبارات أمن "إسرائيل" و دعمها ووحدتها، فعناصر ومحددات الموقف الأمريكي ثابتة بغض النظر عن هوية الرئيس الموجود، وهي الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، وأن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة هي التجسيد الوحيد للديمقراطية في الشرق الأوسط من وجهة نظرهم، وتأثيرات "اللوبي اليهودي" في أمريكا والمسيحيين الصهيونيين ،فهذا كلينتون الراعي لاتفاقية أوسلو في عهده زاد الاستيطان و ضم المزيد من الأراضي "لإسرائيل" و بعده بوش الذي رفع شعار مكافحة الإرهاب و تجريم الفلسطينيين و محاولته لسحق الانتفاضة الثانية و ليس ختاماً بأوما الذي أكمل طريق هؤلاء.
و إذا ما تناولنا سياسة ترامب و التي بدت واضحة منذ بداية الحملة الانتخابية فقد دخل أبواب البيت الأبيض و قد وقع صفقة سماها نتنياهو بالتاريخية وهي صفقة الدعم الأمريكي العسكري لإسرائيل بـ 38 مليار دولار على عشر سنوات و الذي وقعها في سبتمبر 2016، و بعض أعمدة إدارته الجديدة، سواء وزير خارجيته إليوت آبرامز أو وزير دفاعه، وغيرهم؛ لديهم مواقف مسبقة معادية للفلسطينيين.
و في الوقت الذي نعت العالم ترامب بالأكثر تطرفاً و أكثر تحيزاً "لإسرائيل" بالنظر إلى وعوده أثناء الحملة الانتخابية و دعوته لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ما ينسف أي جهود لفكرة حل الدولتين و تكرار تصريحاته دوماً بالتزامه بأمن "إسرائيل"، إلا أن دولة كأمريكا تعمل بالنظام المؤسساتي الذي يختلف تماماً عن السياسة الفردية و الدكتاتورية في بلداننا العربية ، فيظهر تماماً أن القضية الفلسطينية ليس على سلم أولويات الإدارة الأمريكية الحالية بالنظر إلى الأزمة السورية و أزمات اللجوء و غيرها من الأزمات التي تواجه العالم .
و يرى الفلسطينيون أن ترامب لا يمكن أن يسعى إلى حل للقضية الفلسطينية، و سيبقى الوضع حالياً على ما هو عليه و افساح المجال "لإسرائيل" لسرقة المزيد من الأراضي و إحكام سيطرتها على الضفة المحتلة و محاولة تغيير الوضع القائم في القدس و خاصة المسجد الأقصى الذي يهود على مرأى من مليار و نصف من المسلمين الذين لا يحركوا ساكناً ، و تدعيم فكرة يهودية الدولة التي تنادي بها ".إسرائيل".
إذاً سياسة ترامب الخارجية تجاه القضية الفلسطينية ما هي إلا لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي، مما ينذر بمستقبل صعب للفلسطينيين، قد يدخل المنطقة في اهتزازات تهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء ،و أن هذه الإدارة تستوجب موقفاً فلسطينياً مختلفاً؛ يعمل على تغيير استراتيجية الفعل الدبلوماسي الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الداخلية.
