جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
تخطيط الموارد البشرية
الكاتب : محمد عزات عبد المجيد جمعة
مقدمة:
إن التخطيط هو وظيفة الإدارة التي تحاول التنبؤ بالمستقبل، من خلال استقراء أحداث الماضي والتوقعات المختلفة للمشكلات أو الصعوبات التي يمكن أن تقف في وجه تحقيق أهداف المنظمة، وذلك بغرض الوقوف على الحلول البديلة، لترشيد استخدام الموارد والإمكانيات المختلفة المتاحة للمنظمة.
ولا شك أن مجال تخطيط الموارد البشرية في أي منظمة من المجالات الهامة، التي تهدف إلى تلبية احتياجات المنظمة من العمالة بالإعداد والخصائص المتناسبة مع طبيعة وحجم أنشطة المنظمة، وبما يساعد على تحقيق أهدافها عن فترة زمنية مقبلة وفي ظل ظروف متغيرة. ولهذا فإن التخطيط الجيد للموارد البشرية يساعد على زيادة فعالية الاستفادة من الموارد البشرية التي تتميز بقدر عال من القدرة على العمل والرغبة فيه، مما يترتب عليه انخفاض في التكلفة المالية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب على هذه الموارد وفقاً لاحتياجات المنظمة.
من يخطط للموارد البشرية:
مما لا شك فيه أن عملية التخطيط عملية جماعية، أي أنها تتطلب تضافر جهود أكثر من شخص وأكثر من وحدة تنظيمية حتى يكون التخطيط شاملاً ومتكاملاً. والأصل أن تخطيط الموارد البشرية يدخل ضمن اختصاصات إدارة الموارد البشرية. إلا أن اعتبارات التكامل والشمول تتطلب اشتراك وحدات تنظيمية أخرى وهي الإدارات التي تحتاج لأحجام ونوعيات العمالة اللازمة مثل إدارات التسويق، والإنتاج والعمليات، حيث يمكن أن تتنبأ إدارة التسويق بحجم المبيعات عن فترة قادمة موزعاً على المنتجات والمناطق البيعية المختلفة.
وعلى أساس ذلك يجري تخطيط حجم الإنتاج والعمليات بالنسبة لكل منتج ومنطقة بيعه، وبالتالي يمكن تقدير احتياجات العمالة اللازمة لكل من منتجات المنظمة. وبالتبعية يمكن تقدير الحجم المتكامل للعمالة في الأنشطة الإنتاجية وكذا الأنشطة الخدمية المساعدة مثل المخازن والصيانة والأنشطة الإدارية والمكتبية وما إلى ذلك، ومن ناحية أخرى قد يكون هناك شكل آخر لاشتراك الإدارات الأخرى مع إدارة الموارد البشرية في وضع خطط العمالة. فقد ينبع التخطيط من الأقسام والإدارات التي تنقل توقعاتها عن الاحتياجات من العمالة إلى إدارة الموارد البشرية التي تجمع وتنسق بينها وتستفيد منها في وضع تخطيط للعمالة نابع من احتياجات وتوقعات هذه الوحدات.
وقد تقتصر مساهمة الإدارات الأخرى على مجرد إتاحة البيانات التي تحتاجها إدارة الموارد البشرية لتخطيط العمالة، أو يتعدى الأمر لك بمشاركتها بالرأي والمتقرحات في هذا الصدد.
ويوضح الشكل التالي أسلوب التخطيط اللامركزي للعمالة حيث تشترك الإدارات الأخرى بالمنظمة مع إدارة الموارد البشرية في وضع تصور لهيكل العمالة بالمنظمة عن فترة قادمة.
الخطوات التفصيلية اللازمة لتخطيط الموارد البشرية:
تتضمن عملية تخطيط الموارد البشرية عدداً من الخطوات الواجب على المخطط اتباعها، وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي
1-تحديد الأهداف التنظيمية:
في هذه المرحلة يتم تحديد أهداف التنظيم الحالية والمستقبلية المرتبطة بتخطيط الموارد البشرية سواء كانت أهدافاً تسويقية أو إنتاجية أو إدارية، ثم يتم بعد ذلك قيام الفرد القائم بالتخطيط بترجمة هذه الأهداف إلى صورة كمية سواء في شكل نقدي أو في شكل وحدات من السلع والخدمات التي يقوم التنظيم بتقديمها.
2-التنبؤ بالطلب على الموارد البشرية:
يعتمد التنبؤ بالطلب على الموارد البشرية على تقدير احتياجات المنظمة لتفرة مقبلة من العمالة بالكم والكيف اللازمين للمنظمة، أو بمعنى آخر يعتمد التنبؤ بالطلب على تقدير حجم ونوعية وتركيب القوى العاملة اللازمة للتنظيم في مواقع العمالة المختلفة ودراسة حجم العمل المطلوب أداؤه، أي معرفة أي تغيرات في الأساليب والطرق المستخدمة وكذلك التغيرات التنظيمية المتوقعة وغيرها من العوامل التي تؤثر على هذا التنبؤ لذا نجد أن التنبؤ بالطلب من الموارد البشرية يتطلب أمرين هامين هما:
أ-أن تقدير وتحديد نوع الأعمال وأنواع العمالة اللازمة للقيام بها يتطلب من مخطط القوى العاملة أن يقوم بـ:
- تحليل طبيعة نشاط التنظيم ونظم الإنتاج والأدوات المستخدمة.
- تحليل وتوصيف الوظائف.
- تحليل التنظيم.
- تقييم الوظائف إلى مجموعات نوعية.
ب-أن تقدير وتحديد الأعداد المطلوبة يتطلب في القائم بالتخطيط أن يقوم بعمل الآتي:
- تحليل عبء العمل المطلوب إنجازه.
- تحليل أثر المتغيرات التكنولوجية.
- تحليل أثر المتغيرات التنظيمية المختلفة.
3-التنبؤ بالعرض من الموارد البشرية:
ينبغي أولاً أن نوضح أن العرض المستقبلي من القوى البشرية قد يأتي من:
- المصادر الداخلية والمتمثلة في الأفراد الذين يعملون في التنظيم.
- المصادر الخارجية والمتمثلة في الأفراد الذين يتم استخدامهم من سوق العمل الكلي خارج التنظيم.
أ-التنبؤ بعرض العمل الداخلي:
إن التنبؤ بعرض العمل الداخلي (المصادر الداخلية) يتطلب بالضرورة دراسة موقف العرض الداخلي وفحص هيكل العمالة لمدة زمنية معينة (ولتكم خمس سنوات) حتى تتضح أمام مخطط العمالة الأماكن الحرجة في العرض الداخلي، وهذا يتطلب:
- دراسة وتحليل هيكل العمال وتركيباته المختلفة من حيث: (الأعداد / الكفاءات والمهارات /العمر/ مدة الخدمة / التعليم / الإدارات والأقسام / النوع / الحالة الاجتماعية / المجموعات الوظيفية ...الخ)
- دراسة معدلات ترك العمل ومعدلات الفاقد السنوي ومعرفة احتمالية استمرارها مستقبلاً بنفس المعدلات أو بمعدلات متغيرة:
الغرض الأساسي من هذا التحليل هو التوصل إلى تقييم لوضع القوى العاملة الراهن وتحديد احتياجات التنظيم من حيث الأعداد والأنواع المطلوبة وتحديد متى وأين تنشأ الحاجة إليها، ويمكن ببساطة التوصل إلى تقدير عدد الأفراد اللازمين لأداء وظيفة معينة خلال فترة إعداد خطة العمالة عن طريق المعادلة التالية:
عدد الأفراد اللازمين لأداء وظيفة معينة = عدد الأفراد المتاحين في أول الفترة + التعيين للأفراد الجدد + الإضافات التي تطرأ خلال الفترة بسبب الترقية إلى الوظيفة أو النقل إليها أو العودة من إعارة أو إجازة أو بعثة –النقص في الأعداد بسبب النقل أو الترقية من الوظيفة أو الإعارة أو الابتعاث أو الإجازة أو بسبب الاستقالة أو الإقالة-حالات التقاعد عن العمل.
ب-التنبؤ بالعرض الخارجي للعمل واتجاهات سوق العمل:
تحتاج التنظيمات أي تقدير لحجم العمالة الكلي في المستقبل وكذلك بالنسبة للفئات الوظيفية المختلفة، وهذا التقدير يمكن أن تصل إليه من التنبؤ بأرقام السكان الإجمالية آخذين في الاعتبار المدخلات لسوق العمل من أنظمة التعليم والتدريب والهجرة والتوطن، وكذلك المخرجات التي سوف يتم اجتذابها من جانب أصحاب الأعمال الآخرين ومستوى.
وفي الختام إن التخطيط الفعال للموارد البشرية في أي مؤسسة أو منظمة لابد أن ينطوي على تنمية المهارات والكفاءات في الأجل الطويل كمدخل للاستخدام الأمثل للموارد البشرية في النظام وهذا يعني وجود استراتيجية متعلقة بالموارد البشرية في المنظمة.ن تخطيط الموارد البشرية كأي نوع من آخر التخطيط يوضح في ضوء البيانات التي تصل إلى إدارة الموارد البشرية وتتوقف فعالية التخطيط لي كفاية هذه البيانات ودقتها، وإذا لم تتوفر البيانات اللازمة للتخطيط أو كانت هذه البيانات غير دقيقة فإنه لا يرجى الوصول إلى الخطة دقيقة.
انتهى،
