جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

التخطيط الوظيفي

التخطيط الوظيفي
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

المسار الوظيفي: ‬

هو المسلك الذي ‬يوضح مجموعة الوظائف المتتابعة ‬يتدرج فيها الفرد أو ‬ينتقل إليها خلال عمره الوظيفي ‬في ‬المؤسساتية ، ‬وذلك إما عموديا ‬عبر المستويات التنظيمية من قاعدة الهيكل التنظيمي حتى قمته وتسمى هذه الحركة بالترقية، ‬أو أفقياً ‬فتسمى بالنقل الوظيفي ‬الأفقي، ‬

فالتوجه المعاصر في ‬رسم المسارات الوظيفية لم ‬يعد ‬يقتصر على عدد الوظائف الرأسية التي ‬ينتقل إليها الفرد عن طريق الترقية عبر الهيكل التنظيمي ‬ولم ‬يعد مفضلا الشخص الذي ‬يحصر نفسه في ‬مجال تخصص واحد وينتقل ضمنه من وظيفة أدنى لوظيفة أعلى فقط، ‬فالمطلوب الآن شغل الفرد لوظائف متعددة ومتنوعة رأسياً ‬وأفقياً، ‬فهذا التنوع ‬يكسبه مهارات متعددة ومختلفة ‬فتنوع الخبرة هي ‬السمة الأساسية المطلوبة في ‬الموظفين في ‬الوقت الحاضر وانطلاقاً ‬مما سبق ‬يمكننا تعريف المسار الوظيفي ‬بأنه مجموعة الخبرات المرتبطة بالعمل والتي ‬تمتد عبرها حياة الفرد ‬وتشمل الخبرات الوظيفية كل المراكز الوظيفية وخبرات العمل ونوعيات المهام ، وهناك بعض الباحثين الذين أضافوا السلوك والاتجاهات المرتبطة بالعمل. ‬

( وسائل تخطيط وتنمية المسار الوظيفي: )

1. التأهيل:

بعد اختيار الموظف الجديد، يكون على المنظمة مسئولية تقديمه إلى الوظيفة الجديدة، وذلك من خلال تأهيله عمليًا واجتماعيا ونفسيًا، ويتم ذلك من خلال برنامج منظم ورسمي، ويحتوي هذا البرنامج على ملف كامل يحتوي على معلومات عن تاريخ الشركة، وتطورها، وتنظيمها، وهياكل الإدارة فيها، وأنظمة العمل، والمنتجات والخدمات التي تقدمها، وأنظمة الأجور، ومزايا وخدمات العاملين، وحقوق وواجبات الموظف، وممارسات الحضور والغياب، والسلوك داخل العمل.

كما يحتوي البرنامج على تدريب على الوظيفة ذاتها، كما يحتوي على تقديم الموظف إلى رئيسه المباشر، ويقوم الأخير بتقديمه للزملاء والمرؤوسين، مع شرح كامل للبيئة الاجتماعية المحيطة بالوظيفة، والعلاقات والأعراف السائدة في العمل، مع شرح واقعي وفعلي للمشاكل المتوقعة، وكما ترى ـ عزيزي القارئ ـ فإن ذلك التأهيل يلعب دورًا مهمًا في تكيف الموظف الجديد مع وظيفته الجديدة، وحتى لا يخدع أو يصدم في عمله الجديد، وحتى يتأهل لكيفية التعامل مع المواقف الجديدة.

2. التدوير:

ويعنى هذا تعريض الموظف الجديد لخبرات وظيفية متعددة، وذلك بنقله مؤقتًا من وظيفة إلى أخرى، ويساعد ذلك على أن يتعرف على الموظفين الآخرين، وأنشطتهم، وبيئة العمل العملي والاجتماعي، ويساعد ذلك لاحقًا في أداء العمل مع الجهات المختلفة، حيث سيعرف الموظف مع من يتصل، وبأي طريقة، وأي معلومة يأخذها، وربما من أي مكان يحصل عليها، والقاعدة هنا هي توفير علم كامل لكل الموظفين عن كل شيء له علاقة بالأداء الجيد لوظائفهم.

3. مهام ذات تحدي:

ويقصد بذلك منح الموظف وظيفة ذات معنى، وبها قدر من السلطة والمسئولية والحرية، وذات بداية ونهاية محددة، وذات اتصالات واضحة، والمهم أن نضمن بداية قوية للموظف الجديد، حتى ولو أدى ذلك إلى إعطائه مهام صعبة نسبيًا، وبها تحدي لقدراته، فالموظف الجديد ربما لا يدري ما هي طبيعة العمل الجيد، وما هو حجم العمل المناسب؟

وهناك حقيقة ترى أن البداية الصعبة والمتحدية لقدرات الموظفين، هي التي تحدد أداءه الجيد في السنوات التالية، أما إذا كانت البداية هادئة ومتراخية، فإنه خطوة بخطوة سيسير الموظف بقية حياته على هذا المنوال المتراخي.

4. إشراك المديرين التنفيذيين في ممارسات المسار الوظيفي:

يمكن أن يقدم المديرون التنفيذيون مشاركة جيدة في بناء المستقبل الوظيفي لمرؤوسيهم، وذلك من خلال بعض الوسائل.

ومن أهم هذه الوسائل توكيل مهام خاصة إلى المرؤوسين، وذلك بشكل ينمي قدراتهم، ومن خلال تدريبهم على أداء العمل، وتوجيههم ونصحهم وإرشادهم، والتنسيق مع إدارة الموارد البشرية في اقتراح المسار الوظيفي والتنقلات والترقيات، وتقوم الشركات الناجحة بمكافأة أولئك المديرين الذين يشاركون في ممارسات المسار الوظيفي بفعالية، وذلك من خلال الحوافز والجوائز والتقدير.

5. النقل:

الغرض الأساسي للنقل هو تطوير العاملين، وتعريفهم بباقي الوظائف، وسد الاحتياج في وظائف معينة، وتوفير مقدار عال من الخبرة المتنوعة لدى قطاع عريض من العاملين، ولا يجب أن تتم عملية النقل بطريقة عشوائية، وإنما يجب أن تعتمد على قاعدة أساسية هي إمكانية التدقيق بين الفرد والوظيفة، كما يجب أن يواكب حركة النقل شرح كامل للعاملين بما يحدث، وأسبابه، وتأهيل الموظفين لهذه العملية.

6. النقل إلى أسفل:

ويطلق عليه أحيانًا "التنزيل"، وهو عكس الترقية، وتفرضه ضرورة التقيد بالمناصب المتاحة في هيكل التنظيم، حيث قد لا تسمح بترقية العاملين الحاليين، ويصبح المسار مسدودًا أمامهم.

ولفتح هذا المسار، يتم تشجيع العاملين المسدود أمامهم الطريق، إلى قبول عملية النقل إلى أسفل في منصب في قسم، أو إدارة أخرى، على أساس أن الفرصة متاحة أمام الوظيفة الأدنى وطريقها مفتوح إلى أعلى، وعلى المدى الطويل يصبح هذا لصالح الفرد؛ لأن ترقياته سوف تكون أسرع وأوضح وأقوى، كما أن ذلك لصالح المنظمة؛ لأنها ستحقق التوافق بين الفرد والوظيفة؛ ولأنها ستلتزم بشكل هيكل التنظيم الحالي المناسب لها.

7. الترقية:

تلعب الترقية كوسيلة لتخطيط وتنمية المسار الوظيفي، دورًا مهمًا لكل من الفرد والمنظمة، فالفرد يحقق رغبته في النمو الترقي، وتحقق المنظمة رغبتها في تحقيق التوافق بين الفرد والوظيفة، وتحصل على أداء ورضا عال، والمهم أن يتم النقل على أساس تحقيق التوافق، وعلى أساس علم وشرح كامل للعاملين، وعلى أساس تأهيل وتدريب الموظفين للترقية.

ويرى د. أحمد ماهر أن معيار التوافق بين الفرد (في قدراته ومهاراته واستعداداته)، وبين الوظيفة (في مكوناتها وما تحتاجه من مواصفات فردية)، هو المعيار الأساسي للترقية.

8. الترقية المؤقتة:

وفي هذه الممارسة، تتم الترقية من خلال حصول الفرد على مزايا الوظيفة الأعلى من أجر، ودرجة مالية، ودرجة وظيفية (المسمى الوظيفي)، ومزايا عينية، وعلاوات، وخدمات، وشكل المكتب وتجهيزاته.

ويتم أحيانًا إجراء الترقية المؤقتة، من خلال تعيين مساعد للمدير، أو نائب له، أو عن طريق الانتداب للقيام بوظيفة أعلى شاغرة (ويطلق على الشخص: منتدب على وظيفة كذا، أو قائم بوظيفة كذا).

9. خرائط المسار (أو السلم) الوظيفي:

هي خرائط تحدد التسلسل في حركة الوظيفة، وذلك من خلال التنقلات والترقيات، وقد تتم باستخدام خرائط التنظيم، وقد تبدأ من وظيفة معينة، وتنتهي عدة نهايات، ومن المتوقع أن يكون هناك العديد من الخرائط لكل وظيفة، وتصبح هناك العشرات، بل والمئات من الخرائط لعائلة وظيفية واحدة (مثل عائلة الوظائف المالية).

10. التقاعد المبكر:

في بعض الحالات يعتبر الموظفون الكبار، باعتبارهم يشغلون الوظائف العليا، عقبة في سبيل تقدم وترقي مرؤوسيهم، وبالتالي فتشجيع التقاعد (أو المعاش) المبكر يصبح حلًا لفتح الطريق أمام المرؤوسين.

11. المساعدة في البحث عن وظائف خارج المنظمة:

إذا اضطرت المنظمة إلى الاستغناء عن بعض العاملين، فقد ترى أنه لمواجهة مسئولياته الاجتماعية، ولمساعدة هؤلاء العاملين، فإنها تبحث خارج المنظمة، وفي المنظمات المماثلة عن وظائف خالية، يستطيع العاملون شغلها حالًا، أو بعد بعض التدريب، وعلى مدير إدارة الموارد البشرية، أن يستغل شبكة علاقاته مع الشركات الأخرى.

 

( وسائل تخطيط وتنمية المسار الوظيفي )

في مرحلة الدخول للمنظمة - توفير علاقات جيدة مع مصادر العمالة.

- استخدام ممارسات جيدة في التوظيف ( طلب التوظيف، والاختبارات، والمقابلات ).

في مرحلة توفير وظيفة ومناخ عمل مناسب. - توفير وصف وظيفة متكامل.

- تأهيل الموظف الجديد بواقعية.

- التدوير.

- توفير مهام بها تحدي.

- إشراك المديرين التنفيذيين في ممارسات المسار الوظيفي.

في مرحلة مراجعة مدى التوافق بين الفرد والوظيفية: - تحليل نتائج تقييم الأداء.

- استخدام مراكز التقييم.

- استخدام المختبرات.

- استخدام مخزون المهارات.

في مرحلة علاج عدم التوافق بين الفرد والوظيفة - النقل.

- تحبيب النقل إلى أسفل.

- النقل لوظيفة أقل مع الاحتفاظ بمزايا الوظيفة السابقة.

- الترقية ( وخرائط الترقي ).

- الترقية المؤقتة.

- خرائط المسار ( أو السلم ) الوظيفي.

- التدريب.

في مرحلة الخروج من المنظمة - التقاعد المبكر.

- المساعدة في البحث عن وظيفة خارج المنظمة.

 

 

من يقوم بهذه الوظيفة( تخطيط المسار الوظيفي)؟

هناك عدة أطراف ضليعة فيما ما يجب أن يتم في تخطيط المسار الوظيفي، فالفرد هو الأقدر على معرفة آماله وقدراته والربط بينهما، ومعرفة الطريق المناسب إلى تحقيق هذه الآمال بالقدرات، أما المنظمة ممثلة في مدير الموارد البشرية، فهي مسئولة عن اكتشاف ما إذا كان هناك توافق بين الفرد والوظيفة، ويتم ذلك من خلال ممارسات يتم التخطيط لها، وتنفيذها، أما المدير التنفيذي فله دور مهم في ملاحظة أي اختلالات في التوافق بين الفرد والوظيفة، والتوصية لمدير الموارد البشرية بإجراء ما، أو نصح الفرد في اتجاه محدد تخطيط المسار الوظيفي

هناك ادوار ونقاط لابد أن يقوم بها القائمون على أركان الوظيفة عند التخطيط لبناء وتطوير المسار الوظيفي، وهذه النقاط وهي:

أولاً : دور الفرد :

§ أن يقتنع بمسئوليته عن تنمية مساره الوظيفي.

§ القيام بتقييم اهتماماته ومهاراته.

§ البحث عن المعلومات الوظيفية وكذا الموارد التي تمكنه من أداء وظيفته.

§ صياغة الأهداف ووضع الخطط الوظيفية.

§ البحث عن فرص التوظيف الممكنة.

§ التصرف في ضوء خطط وظيفية حقيقية.

ثانياً : دور المدير :

§ توفير معلومات مرتدة فورية عن مستويات أداء الفرد.

§ تخصيص مهام تنموية للأفراد وتقديم الدعم اللازم لهم.

§ المشاركة في مناقشات تنمية المسار الوظيفي.

§ دعم وتأييد خطة تنمية وتطوير الموظفين.

ثالثاً : دور المنظمة :

§ نشر رسالة المنظمة ورؤيتها والإجراءات التي تتبعها على جميع الموظفين.

§ توفير فرص التدريب والتطوير.

§ توفير المعلومات عن المسار الوظيفي.

§ تقديم تشكيلة متنوعة من الخيارات الوظيفية.

 

إعداد الباحث / محمد حسين عاشور