جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
تحديات المستقبل لإدارة تنمية الموارد البشرية
الكاتب : أحمد عيسى علي النشار
لاشك أن هناك تغيرات كثيرة تحدث بسرعة في عالم اليوم نتيجة لزيادة التفاعل المستمر بين جميع المتغيرات الداخلية والخارجية التي ترتبط بالمنظمة. وقد تزايدت سرعة هذه المتغيرات وتفاعلاتها إلى درجة أصبح يستحيل معها إعطاء صورة دقيقة عن حقيقة المنظمات لاسيما الكبيرة منها. بل قد يكون من الصعوبة علينا الإلمام بكل المتغيرات التي سيتم اختيارها لتجسيد تلك الصورة بشكل كامل . ولئن كانت الحال هكذا ونحن نفكر في وضع المنظمة حالياً، فإن الصعوبة ستكون اكبر عندما ننظر إلى المستقبل ونحاول تشخيصه والتنبؤ من خلاله بالدور الذي ستقوم به إدارة الموارد البشرية. ومهما يكن فإن من الواجب على مدير الإدارة أن يستخدم كل البيانات المتاحة ويحاول التنبؤ بالمستقبل الخاص بحقه أو مجال عمله لا لكي يكون مهيئاً أو مستعداً له بل وليساهم في صياغته أيضاً.أن لنا من تاريخ تطور إدارة الموارد البشرية عبرة ، فقد رأينا أين كانت هذه الإدارة في بداية القرن الحالي وكيف أصبحت اليوم ، وفي أي اتجاه تسير . وكما تطورت وظائف إدارة الموارد البشرية وأهدافها ، تطورت أيضاً علاقاتها بالإدارات الأخرى في المنظمة .لقد كانت هذه الإدارة قبل النصف الأول من القرن الماضي خاملة وشبه معزولة عن الإدارات الأخرى ولم يكن ينظر إلى أنشطتها على أنها جزء حيوي يتفاعل بنشاط مع بقية الأنشطة الأخرى ، غير أن الوضع بدأ يتغير بعد هذه الفترة بفعل تغيير النظرة إلى الإنسان و إلى دوره في العملية الإنتاجية كنتيجة لحرص إدارة الموارد البشرية في أن يكون لها دور في تخطيط وتنفيذ سياسات الأفراد .لقد أصبحت إدارة الموارد البشرية الآن وظيفة متخصصة تغير في ظلها نوع العلاقة التي تربطها ببقية الإدارات الأخرى من مجرد الوجود الهامشي إلى المشاركة الفعالة في إبداء الرأي واتخاذ القرارات الخاصة بسياسات الأفراد .
ولكن علي الرغم من هذا التطور الذي شهدته إدارة الموارد البشرية خلال الخمسين سنة الماضية فإن الكثير من الباحثين يرى أن هذه الإدارة دون مستوى الطموح من حيث مساهماتها في خلق التوازن بين أهداف المنظمة وحاجات العاملين .ولا شك أن هذه النظرة ستعزز أكثر ما أدركنا أن التغييرات التي تحدث في البيئة الخارجية للمنظمة والمؤثرة فيها ، سيستمر تأثيرها على إدارة الموارد البشرية بخاصة وعلى المنظمة بعامة لا سيما التغيرات الحاصلة في المجالات التكنولوجية والاجتماعية والثقافية والقوانين والتشريعات الخاصة في مجالات العمل والعلاقة فيما بين الفرد والمنظمة .وهذا يعني أن تطور إدارة الموارد البشرية مستقبلاً مرهون بمدى قدرتها على توظيف العلوم السلوكية في المشاكل التنظيمية والوظيفية في المنظمات.
فها هو داركر على سبيل المثال ، يرى أن واضعي السياسات المستقبلية للموارد البشرية أن تعاملوا مع العاملين على أساس أنهم جزء أساسي في المنظمة ولذلك يجب أن تركز هذه السياسات على إنضاج الفرد أي تنميته داخلياً عن طريق صقل حاجات إثبات الذات وإشباعها ، ولذلك حتى تساعد المديرين والعاملين على السواء على فهم أنفسهم وفهم الآخرين .
و وفقاً لفيشر فإن دور إدارة الموارد البشرية سوف يزداد أهمية في المستقبل لأنها مقبلة على أربعة تغيرات أساسية هي :. أنها ستلعب دوراً أكثر أهمية في إدارة العملية الإدارية من خلال تزايد مساهمتها في تخطيط ووضع سياسات الأفراد ، إنها سوف تصبح أكثر إبداعاً وإيجابية . إنها سوف توسع من مسئوليتها لتتضمن تطوير المنظمة بعد أن كانت محصورة في صيانتها فقط ..وسوف تصبح الإدارة العليا في المنظمة أكثر التحاماً بإدارة الموارد البشرية مما هو عليه الحال الآن .
الخلاصة ، لا بد أن نؤكد على أن مستقبل إدارة الموارد البشرية يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الإدارة بوجه خاص وبمستقبل البيئة التي تعيش فيها بوجه عام . كما يرتبط أيضاً بالمواصفات الذاتية للعاملين في حقل الموارد البشرية . فكلما زادت قدرة هؤلاء على التحكم بمستقبلهم زاد الاهتمام بنظريات وتطبيقات هذا الحقل .ويفهم من كل ذلك أن إدارة الموارد البشرية يجب أن تمتلك اتجاهاً مستقبلياً يساعد المنظمة على تحقيق أهدافها وأهداف العاملين فيها . وفي جميع الأحوال فإن هذه التحديات التي تعرضنا لجزء منها سوف تعزز من حاجتنا إلى البحث العلمي باعتباره وسيلة لا غنى للإدارة عنها من أجل تحقيق التوازن بين أهداف الفرد والمنظمة والمجتمع بأساليب علمية بعيدة عن التحيز والمحاباة
