جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

تحولات الفكر السياسي لحركة حماس وانعكاساته على القضية الفلسطينية

تحولات الفكر السياسي لحركة حماس  وانعكاساته على القضية الفلسطينية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

إن الناظر لتطورات وتحولات الفكر السياسي لحركة حماس، وعلى مدار أكثر من عشر سنوات من المزاوجة ما بين الحكم والمقاومة، وصولاً إلى الوثيقة السياسية الأخيرة، يلاحظ مدى هذا التطور والذي يكمن في ارتفاع مستوى البراغماتية الشعبية بموازات الأيدلوجيا الفئوية.

وبنظرة سريعة على مضامين الوثيقة نلاحظ التالي/

1- على مستوى التعريف بالحركة، فقد تضمن التعريف أنها حركة وطنية، وهذه إضافة جيدة تهدف إلى التقارب من الكل الوطني في الأساس على الصعيد الفلسطيني الداخلي أو عربياً وإقليميا، لصالح الجزء الأيديولوجي الضيف الذي كان يتقوقع في محور الإسلاميين بشكل عام وفي بوتقة الإخوان المسلمين بشكل خاص، الأمر الذي سيمنح حماس مع مرور الوقت زخماً جماهيرياً محلياً الأمر الذي سينعكس لحشد عربياً قومياً، وذلك بالتأكيد من منطلق أن توجهات السياسة الخارجية تكون قائمة بالأساس على قاعدة داخلية راسخة.

2- وعلى مستوى تحديد دائرة الصراع، فإن تحديد الصراع مع اليهودي المحتل فقط، ودون استعداء جميع اليهود كدين أو كعرق، فإن هذا الأمر يجند مواقف العديد من التجمعات اليهودية المعادية لقيام دولة إسرائيل لصالح مواقف الحركة الوطنية الفلسطينية بجميع مكوناتها من ضرورة انهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس أنهاء الاحتلال الأخير في القرن الواحد والعشرين.

3- كما تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة ركزت على البعد الإنساني للقضية الفلسطينية، فإن تطور مفهوم الإنسانية وقوة وزخم مؤسسات حقوق الإنسان مرتكزة على قوة القانون الدولي الإنساني، يأبى هذا التطور بكل مكوناته العقائدية والعرقية أن يبقى متفرجاً على احتلال فلسطين، وحرمان شعبها من الحرية والاستقلال، الأمر الذي وإن أُحسن استقطابه، يجمع أكبر قدر من الطاقات البشرية الإنسانية نحو هذه القضية الإنسانية العادلة بامتياز.

باعتقادي، ما كان لرئيس وزراء دولة الاحتلال ان يقوم بفعل أرعن وصغير، تمثل بتمزيق الوثيقة والقائها في حاوية المهملات، إلا أنه استشعر بأن هذه الوثيقة فيها من المرونة السياسية التي يمكن أن صح استخدامها ان تجمع الكثر من الجهد الإنساني الحر المعادي للاحتلال، وأن تضع دولة الاحتلال في أزمات ومآزِقُ حقيقية، ويكفي هنا الإشارة إلى النجاح الذي حققته حركة المقاطعة، وكم أحرجت دولة الاحتلال في العديد من المحافل الاقتصادية والتعليمية.

أرى أن حركة حماس بحاجة لجهد كبير ومتسارع لاقتناص الفرصة، ففي ظل الاستقطاب الدولي وتغير وتبدل المصالح والتحالفات، وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض الدول كروسيا والصين ترى في نفسها دول يمكن الاعتماد عليها وتسعى جاهدة لترسيخ هذا المفهوم بشكل مناهض للتفرد الأمريكي، فإن المشهد ملائم بإن تتحرك حركة حماس والحركة الوطنية الفلسطينية وكوحدة واحدة في كل الاتجاهات لحشد الجهد الإنساني بكل الوانه ومعتقداته وعرقياته وبالشكل الفردي والجماعي، لتتوحد كل هذه الطاقات في مواجهة الاحتلال الصهيوني وليصبح هذا الاحتلال في حالة استنفار دائم وعلى كل الجبهات الاقتصادية التعليمية والرياضية، فإنه في الوقت الذي تصبح دولة الاحتلال الإسرائيلي تُكلف رعاتها تكلفة باهضه سيكون سهلاً على تلك الدول الراعية انهاء هذا الاحتلال الباهض التكاليف وادارت مصالحها في المنطقة بشكل مختلف دون احتلال قبيح، ويكفيه عاراً وقبحاً انه معادي للفطرة الإنسانية السليمة.