جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

الوضع الفلسطيني الراهن في ظل المتغيرات العربية والدولية

الوضع الفلسطيني الراهن في ظل المتغيرات العربية والدولية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

تمر قضيتنا وشعبنا بأخطر مرجله من مراحلها منذ نشأتها مرحلة تصفيتها وتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في ظروف عربية ودولية وايضا فلسطينية مواتيه لوصول الحركة الصهيونية الى ذلك والاستيلاء على كل فلسطين باستثناء غزه لوضعها تحت سيطرة الضم الزاحف وقوانينها ثم ضمها نهائيا الى اسرائيل ويقلى ذلك موافقة الحكام العرب الذين ايضا لعب موقفهم في العام 1947 الرافض لقرار التقسيم لفظيا وعمليا لم يفعلوا شيئا لمنع التقسيم بل ساندوه في صمتهم وسكوتهم وما يسمى بجيش الانقاذ لم يكن له اي دور مقاوم لمنع اقامة دولة اسرائيل بل ساندوها في استيلائها على نسبة اكبر من النسبة التي منحتها الامم المتحدة لدولة اسرائيل في قرار التقسيم، وما قرار ضم الضفة الغربية الى الاردن وقطاع غزه بوضعها تحت الوصاية المصرية الا مساهمة من هاتين الدولتين على منع اقامة دولة فلسطينية في الحدود التي اقرتها الامم المتحدة في حينها ايضا بل انهم منحو بتصرفاتهم هذه نسبة اكبر من الاراضي لصالح دولة اسرائيل، واليوم موقفهم الحالي في المزيد من حالات التطبيع مع اسرائيل واعتبارهم اسرائيل ونتنياهو ابن عمهم على لسان ضاحي حلفان قائد شرطة دبي وغيره من الزعماء العرب الذين ينظمون افضل العلاقات مع اسرائيل بلا خجل كوزير خارجية قطر الذى يفتخر بعلاقته مع اسرائيل واعتبار البعض منهم اسرائيل دولة جارة اقرب اليهم من ايران المسلمة الا دليلا على انتهاجهم طريقا يعيق اي طريق يسلكه شعب فلسطين لنيل حريته واستقلاله.

\r\n\r\n

وترك الشعب الفلسطيني وحيدا يخوض معركته بلا عمق ولا دعم عربي انكشف ظهرهم لإسرائيل بلا داعم ولا مؤيد ولا حليف ولذلك تتجبر اسرائيل فيه تجبرا لا طاقة لاحد عليه غير شعب تمرس على النضال والكفاح وتعود على اساليب القهر التي تعتمدها اسرائيل في معاملتها مع شعبنا الابي، غير ذلك فالعرب اليوم مشغولين في قضاياهم الخاصة تونس لديها ما يشغلها وليبيا لديها كوم من القضايا لم تعد اصلا دولة بل مجموعة قبائل تتحارب وتتقاتل وتقتل بعضها بعضا، واليمن يدمر على ايدي ال سعود الذين طيلة حياة دولتهم لا يشتغلون بغير التآمر على الشعوب العربية وتدمير ما انجزته في بلدانها والعراق أيضا لديه من القضايا والمشاكل ما يكفي لأن لا يتطلع خارج بلده مذابح تشتعل فيه ونهب لثرواته وقتل على ايدي ابنائه، ولا زال غير قادر ان يكون دولة تأخذ قرار سياديا ايران سالبه لقراره وامريكا ايضا كذلك، واما مصر فهي مذعنه للأسف لأمريكا في توجهها السياسي.

\r\n\r\n

واي مراقب للحدث السياسي يشعر ان التضامن الاوروبي مع شعب فلسطين اقوى بكثير من التضامن العربي فالمقاطعة لمنتوجات اسرائيل من المستوطنات تجري في اوروبا اما العالم العربي فلا وجود للتضامن اصلا، فهم اي الأوروبيين يشعرون مع شعبنا اكتر من شعور العرب معنا، لكن ايضا اوروبا مشغولة الان في قضاياها الداخلية للتصدي لتفككها والتصدي ايضا لسياسة ترامب.

\r\n\r\n

واليوم بعد نجاح ترامب واعتماده سياسة واضحة من قضية شعبنا وتجاهله للسلطة وامتناعه عن تنفيذ قرار اوباما بمنح السلطة المنحة المالية التي اقرها اوباما قبل رحيله بساعات والبالغة 210 مليون دولار ، لم يخفي مواقفه فأدار ظهره للسلطة وتجاهلها كليا وصرح بانه غير معني بإقامة علاقه معها ولم يحتج احد من العرب عليها، ومنعه مسلمي سبع دول عربيه من دخول امريكا ولم يحتج احدا على قراراته بل سارعوا الى تنفيذ قرارته وبشكل خاص امتناع مصر عرض مشروع القرار الخاص بالاستيطان بناء على طلب ترامب شكل هو الاخر مساندة له في ادارة الظهر لشعبنا وقضيته وللسلطة، وبذلك فتح شهية اسرائيل في المزيد من اقامة المستوطنات والمزيد من بناء الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية ودفعها هذا الى اصدار قرار قانون التسوية الذى يسمح لها بالاستيلاء على الاراضي واقامة المستوطنات عليها واصدار قرار يقضي بإقامة ثلاثة ملايين وحده سكنية في الضفة الغربية حتى العام 2040 وبناء سكة حديد تصل جسر الشيخ حسين والأغوار مع اقامة مستوطنات في الاغوار ايضا واعادة احياء الادارة المدنية لتنظيم علاقة مباشرة مع الفلسطينيين مع البلديات والمجالس القروية والمخاتير وبذلك تقلص دور السلطة بل تنهي دور السلطة وتسحب البساط من تحت اقدامها، يعني لم تعد السلطة قائمه في الذهنية الاسرائيلية بل هناك تجمعات فلسطينية في كنتونات معزولة عن بعضها يربطها طرقا تزداد فيها الحواجز ونقاط التفتيش لإرهاق الشعب الفلسطيني واجبار من لا يتحمل على الهجرة الى اين يشاء.

\r\n\r\n

اما فلسطينيا فحالنا اسوأ من سيء الى تمزق داخلي وانقسام وخلافات ونزاعات واختلال شديد في جبهتنا الداخلية، متمسكون في العملية التفاوضية التي كانت لعنة على شعبنا الفلسطيني فلم يحمل مفاوضنا العزيز سلاحا في يده بل وقفت سياسة القيادة ضد اي شكل من اشكال الكفاح الوطني حتى المقاومة الشعبية منعت تطورها بحجة حماية ارواح الشباب، والحقيقة غير ذلك واستمرت في التنسيق مع الاحتلال وشكلت من التنسيق حماية لأمن اسرائيل والمستوطنين الى ان اصبحت جزءا من الاحتلال ووكيلة له في مناطق الف واكتفت بالنضال الورقي في الامم المتحدة والعالم ونضالها هذا لا يمكن ان يؤدي الى اية نتيجة غير استلام الاحتلال لكافة اراضي الضفة الغربية وهي تتفرج عليه، يعني سياستها ينطبق عليها ( المثل الى جاب قياسه لراسه ) ولأنها هكذا ستجبر ان بقيت بلا موقف واضح ولن ينتهي الانقسام ولم تتوحد الجهود ولم يعاد احياء ( م.ت.ف ) وتجسد من خلالها اعظم وحدة وطنية ستجبر على التفاوض المباشر مع اسرائيل والا ستقطع امريكا عنها المساعدات المالية وتغلق مكتب ( م.ت.ف ) وتعتبرها منظمة ارهابية وغير ذلك الكثير في ظل سياسة ترامب الواضحة وضوح الشمس مع اسرائيل قلبا وقالبا، ان سياسة التفاوض هذه جلبت اوسع عملية استيطان في البلاد ففي سنة 1995 كان عدد المستوطنين بالضفة الغربية فقط ( 105 ) الاف مستوطن اما اليوم فهم ( 650 ) الف مستوطن.

\r\n\r\n

فأي طريقا ستختار القيادة الفلسطينية طريق الحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني وهي طريق انهاء الانقسام وتوحيد الصف واستنهاض قوى الشعب الفلسطيني للوقوف في وجه العاصفة ومنعها والتصدي لها ام الخنوع والتكيف معها او السكوت وانتظار الزمن ليحلها والحفاظ على سلطة بلا سلطة وهنا حركة حماس هي الاخرى تتحمل المسؤولة عما ستؤول اليه امور شعبنا رغم ان الاحساس يقودنا الى ان حماس ومعها حركة الاخوان المسلمين على المستوى العالمي سيكتفون بإمارة غزه كدولة للشعب الفلسطيني واما الضفة في نظرها دعوها للزمن الى ان تصبح دولة اسرائيل من البحر الى النهر، مع الحفاظ على اقلية عربية فيها يمنحون حكما ذاتيا زراعيا وثقافيا وصحيا واقتصاديا مع استمرار محاصرتهم كي يكونوا تحت عين اسرائيل باستمرار.

\r\n