جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

هل من عودة مرتقبة لعلاقات طبيعية بين مصر وتركيا

هل من عودة مرتقبة لعلاقات طبيعية بين مصر وتركيا
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

إن قراءة التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري ووزير التجارة والصناعة وكثير من القيادات في النظام الحالي تنبئ بأن الأزمة الحالية ظاهرة عارضة ولا يريد الطرف المصري بأن تصبح حالة دائمة، حيث يرى الوزير أن العلاقات التركية المصرية مهمة للغاية للشعبين، ويجب العمل على صيانتها حفاظا على مصالح البلدين.

لا شك أن هناك مصالح مشتركة كبيرة بين البلدين، واحتياج متبادل لإعادة علاقة طبيعية ترتكز على أساس توازن المصالح، اثبت ذلك زيارة وفد مصري ضمن ما سمي وفد “المجلس العربي للعلاقات الدولية” ولقاءه ببعض الشخصيات التركية, ومن المؤكد أن لا خلاف بين شعبي مصر وتركيا. وبالرغم من أن موقف اردوغان كان ثابتا لم يتغير تجاه “إسرائيل” وأزمة مرمره، وقد استطاع اردوغان أن ينتزع اعتذار من “إسرائيل” ويحقق أهدافه إلا أن موقفه من أزمة مصر قد يتغير، لعدة أسباب منها:

  • إن العلاقة مع مصر ليست كالعلاقة مع “إسرائيل” العدو، فمصر دولة عربية إسلامية صديقة، لها دور إقليمي محوري وهام، وكسب مصر يعد كسب لكثير من الدول العربية ومنها الإفريقية والخليجية التي هي في حالة تحالف مع تركيا (اردوغان)، وكانت أزمة مصر فقط هي الخلاف الوحيد الذي طرأ، حيث تركيا والسعودية وقطر مثلا في حالة اتساق عام من الثورة السورية.
  • إن سياسة تركيا التي خططها حزب التنمية والعدالة ومن خلال ممارسات الدبلوماسي المخضرم وزير الخارجية داوود أغلو تقوم على أساس فكرة “العمق الاستراتيجي” ونظرية “صفر مشاكل” مع دول الجوار؛ وإن لم تستطع تطبيق هذه النظرية مع سورية، فإن مصر تعد من أهم الدول العربية للتركيا، وتغير موقف تركيا الآن مرهون بتحقيق انجاز ما في الأزمة قد يتمثل في الوصول لحل وسط يوفر على الأقل “الآمن” للإخوان.
  • يدرك اردوغان جيدا أنه قد يستطيع تحقيق ذلك الانجاز، من خلال لعب دور الوسيط للوصول لحل وسط. فبالرغم من استمرار النظام الجديد بدعم قيادة الجيش، إلا أن الوضع في مصر غير مستقر وغير “طبيعي”، فهناك إضافة إلى ثقل الإخوان في الميادين والشوارع قوى سياسية وفئات نخبوية وشخصيات كبيرة قيادية لها حضورها وثقلها، وهي بالرغم من خصومتها مع الإخوان فإنها تأبى التحاور مع المسار الحالي للانقلاب العسكري، وهي في تزايد مطرد، وترفض ما حصل بشتى ما افرزه هذا التغير من نتائج، من فرض لقانون الطوارئ ومنع الحريات وتضييقها، وإغلاق القنوات الإسلامية والمحسوبة على التيار السياسي الإسلامي، وسيطرة العسكر على الحياة السياسية، وهذا يجعل من التغيير في مصر أو الوصول إلى تسوية سياسية أمراً محتملاً.

وقد ارتبطت مصر بكثير من الاتفاقيات المهمة لكلا الشعبين مع تركيا، ويذكر أن هناك نحو 350 مصنعا تركيا في مصر يعمل بها أكثر من 50 ألف عامل مصري، ونحو 250 شركة تركية تشغل نحو 65 ألف عامل مصري، وقد تزايدت المصالح بينهما فترة حكم مبارك وتوطدت العلاقات أكثر بمجيء الإخوان، وكان من المأمول أن تصل حجم التجارة إلى 7 مليارات دولار، والاقتصاد في هذه الفترة الزمنية قد يقود السياسة حسب ما هو شائع في دول المتقدمة.

وفي نهاية القول: تشير الدلالات إلى أن تركيا هي صاحبة الفعل، ومصر هي صاحبة ردة الفعل في أزمة العلاقة بين الطرفين، وان موقف اردوغان رغم ثباته في الوقت الحالي إلا انه سيتغير بعد تحقيق انجاز نسبي، وسيستعيد علاقاته الطبيعية بمصر، حتى لا يخسر أكثر، حيث تكبد خسارة في سوريا, وهناك عوامل آخر مهم في عملية استعادة العلاقات وهو ضغط رجال الأعمال في كلا البلدين على ضرورة استعادة العلاقات الطبيعية.

وستسهم عودة العلاقات التركية المصرية في تقديم موقف قطاع غزة برؤية تركية من جديد، وخاصة أن غزة تظل أهميتها أنها تقع ضمن خطوط الأمن القومي المصري التقليدية، وبوابة للعب دور إقليمي من خلال المصالحة بين ( فتح وحماس). وجاء ذلك في حديث وزير الخارجية المصري حيث أكد على دور مصر في المصالحة.