رسالة إلى شباب فلسطين في اليوم العالمي للشباب

رسالة إلى شباب فلسطين في اليوم العالمي للشباب
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

انطلق اليوم العالمي للشباب في واقع متغير وفي ظل مخاض طال انتظاره لخير أمة أخرجت للناس " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة: 143] ", ويومكم يحمل رسائل عدة:

يا شباب فلسطين: أننا كشعب وأمة لا ينقصنا كي نغدو رواد الدنيا وأساتذتها سوى البناء المتين لجيل من القيادة الذي يتسلح بالوعي والإرادة، ويتمتع بالعدل وسيادة القانون، وحتى تستطيع النخبة قيادة الشعوب من أجل التغيير والإصلاح والبناء. وقد جاء اليوم العالمي للشباب في لحظة فارقة في تاريخ هذه الأمة تحمل إرهاصات نهاية الحكم الجبري الذي بشَّر به محمد e، وكذلك تحمل بشائر جيل التغيير من الشباب "نصرت بالشباب" الذي يقود مرحلة تحمل البشارة لأمة أنهكاها الاستبداد والظلم والمحسوبية والتسلط والشللية والفئات الطفيلية التي تعيش على هامش الاستبداد.

ومن هنا فإن هذا الجيل الجديد مدعو لقيادة مسيرة البناء والإصلاح والتغيير والعمل على إرساء معالم الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية والعمق الحضاري كي نقدم النموذج الصالح للقياس في ظل تيه الصحراء واللهث خلف السراب والوهم.

يا شباب فلسطين: تجري في ذات الوقت في العالم تجليات من تواصل لحظات الفرقان والتمايز التي منطلقها المسجد الأقصى والقدس ومنتهاها تحرير فلسطين، فقد تمايز الناس كما لم يتمايزوا من قبل وانقسموا إلى فسطاطين كبيرين، وعلى هامشهما يعيش المرتزقة والمنافقون والسماسرة والطفيليون، ومن هنا فإن الرسالة إليكم يا شباب الأمة و فلسطين أنكم جند الحق ورافعوا اللواء، ولا خيار أمامكم إلا الانحياز للحق ولو بدا فقيراً مستضعفاً، وحين يفترق السلطان والقرآن فأنتم مع القرآن، وحين تتمايز الصفوف بين الأنظمة والجماهير فأنتم مع الجماهير النابضة بالانتماء للدين وحب الوطن، "فدوروا مع الإسلام حيث دار"، وفي ظل هذا التمايز قدم أرباب السلطان من أدعياء التمثيل للأمة أطول رسالة انتحار سياسي في التاريخ كتبها من يعتقدون أنفسهم دهاقنة السياسة حين انحازوا لأعداء الأقصى والقدس، لنقف جميعاً في انتظار المليونيات العربية والفلسطينية تحت عنوان "الحرية للقدس" المنتظرة وفي اليوم العالمي للشباب الذي تزامن وشعبنا على أبواب الأقصى والتي تحمل معلماً جديداً في طريق لغة الشعوب المنتفضة الثائرة من المحيط إلى الخليج، ولتحمل رداً عملياً على في موقف الشعوب من قضية فلسطين "على القدس رايحين شهداء بالملايين"، وهذه الانتفاضة الثورة ستمثل استمراراً لنور الأمل المتجدد من إلهام انتفاضات الشعب الفلسطيني التي أيقظت روح الأمة التواقة للعز والسؤدد، وأنتم تمثلون قيادتها ووقودها من أجل صناعة مستقبل السلام على أرض السلام.

يا شباب فلسطين: إن ربيع الشعوب بشبابها قادم وإن موعدكم الصبح مع قيادة الشعوب إلى المستقبل الحر الأبي " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " [النور: 55]،  واحذروا أن تجري عليكم سنن الله تبارك وتعالى في الاستبدال " وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ " [محمد: 38]، وإن موعدهم في دول الظلم والاستيطان والعدوان الصبح للزوال والاندحار " إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ " [هود: 81].

يا شباب فلسطين: في يومكم وفي مرحلة الأمة في مخاضها شمروا عن ساعد الجد وقدموا لوطنكم وكونوا جنوداً قبل أن تكونوا قادة "فالجندية طريق القيادة" وامنحوا فكرتم ومشروعكم ووطنكم دماءكم وعلمكم ووقتكم وجهدكم وجهادكم ومالكم " وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ " [محمد: 35].