اليوم العالمي للشباب .. دعوة لصناعة الحياة

اليوم العالمي للشباب .. دعوة لصناعة الحياة
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

في أجواء مختلفة  وبحلةٍ بهية ولون جديد تم إطلاق اليوم العالمي  للشباب الذي هو دعوة للتميز والحضارة والموهبة, عبر أبعاد متنوعة مؤثرة تحمل في طياتها نسمات العطاء والتجديد وعبق التحدي من أجل البناء والتعمير والتميز والإبداع والإرتقاء.

الحياة صناعة وتحدي.. تماماً كما الاستشهاد والمقاومة.. والحياة وهي تسير في تيار واحد يصب في نهايته في تحقيق معنى الحضارة والإعمار.. " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ " [هود: 61]، وفي هذا التيار الواحد تتعدد الجهود وتتنوع الصفات وتتغير السبل والأساليب لتصب في معين البناء والتغيير.. نعم الحداد يطرق الحديد فيؤلمه لكن ليحقق منه سلعة جديدة صالحة لاستعمار الحياة وصناعتها وكذا النجار والبنّاء والمعلم والمهندس والطبيب...

نعم نحن أصحاب عمق حضاري وتاريخ وضاء وفي هذا تأثير كبير على الصناعة والبناء.. ودعوة لنا كي نمسك بزمام الحياة.. ولا أقصد بذلك الحكم والسلطة وحسب وإنما شمول وعمق.. نزول على ساحة الفعل الميداني بأفق حضاري.. والمطلوب هنا العلو في تيار الحياة لنمسك بالزمام وليس الغرق في خضم التيار.. والعلو لإمساك الزمام بحاجة إلى استعداد نفسي بالصبر والتصبر وأداءً بالعلم والتعلم واستعانةً بالمال والموارد، ورمزياً بالجمال والإبداع.

قصة البناء وصناعة الحياة بحاجة إلى إرادة الانتصار والتحرر أولاً.. لأن "قبل قصة كل استعمار هناك قصة شعب خفيف يقبل الاستخذاء".. وإن تحققت تلك الإرادة.. تحققت لها وبعدها مقومات هذا الانتصار.. ومن هنا كان لصنعة الحياة نظرية لها مكونات.. أجلها الولاء.. وبه تتحقق الوحدة والترابط حول عنوان الولاء ورمزه ونهجه "محمد صلى الله عليه وسلم" ومن تبعه من القادة.. وبذلك تتحقق الطاعة وبها تتظافر الجهود حول بؤرة الفعل.. وذلك بحاجة إلى السكينة والطمأنينة إلى قدر الله تعالى يتلمسها القادة والجنود من صناع الحياة في رؤيا صالحة وفراسة مؤمن وإلهام موجه وحديث نفس يصنع الرؤيا وفأل حسن بالأحداث ومآلاتها ويتوج كل ذلك دعاء مستجاب. وذلك وحده لا يكفي ما لم تتوجه الجهود بفريق بناء متكامل مرشده العلم الشرعي وبركته مع مصاحبته للعلماء والوعاظ في خضم التيار تلتحم وصفوف الشعراء والكتاب والأطباء والمهندسون والخطاطون وعلماء الآثار والفلك والفلاسفة والتجار والعمال والطلاب و....

قبل ذلك ومع ذلك وبعد ذلك يقين على الله أن النهاية يحتكرها المؤمن سواء في الدنيا أو الآخرة " إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " [يونس: 81].

وحتى تستمر في الإمساك بزمام الحياة لا بد من مصاحبة التطوير والإبداع والتحسين في كل محطة ومرحلة علاوة على الوقفة الفاحصة الدائمة والمتابعة الدقيقة وإصلاح ما اعوج وترميم ما فسد مع استعداد دائم واستجابة أصيلة لمعطيات التغيير بما تقتضيه المصلحة وذلك وفق أسس التخطيط السليم والتنفيذ الدقيق مع إعادة توزيع الواجبات.

وإياكم أيها الشباب وأنتم تمسكون بزمام الحياة أن تتعالوا على الناس أو ترهقوهم أو تضعوهم في خانة العداء والخصومة أو تجعلوا أنفسكم فوقهم بل أنتم خدم لهم على طريق القدوة القائد صلى الله عليه وسلم صانع الحياة وبانيها والذي أمسك بزمامها وقادها في طريق الحق والخير والنور حتى ورثتموها.

فهل نحن خير خلف لخير سلف؟