جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

أزمة البطالة وسبل علاجها

أزمة البطالة وسبل علاجها
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا

تخصــــص: القانون والادارة العامة

مساق: ادارة الأزمات والتفاوض وحل النزاعات

 

 

 

 

كتابة مقال في مجال التخصص

 

 

عنوان المقال:

أزمة البطالة وسبل علاجها

 

كتابة الباحث

عمار محمود الشرافي

 

إشراف الدكتور

د. محمد ابراهيم المدهون

قدم هذا التقرير استكمالاً لمتطلبات الحصول على مساق إدارة الأزمات والتفاوض وحل النزاعات

 

1438هـ - 2017م

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أزمة البطالة وسبل علاجها

حقاً إن البطالة ظاهرة اقتصادية بدأ ظهورها بشكل ملموس مع ازدهار الصناعة إذ لم يكن للبطالة معنى في المجتمعات الريفية التقليدية ، وليس كل من لا يعمل هو عاطل عن العمل ( كالتلميذ والمعاق والمسن والمتقاعد) بل هو كل شخص قادر على العمل ويرغب فيه ويبحث عنه وتبرر أسبابها بارتفاع معدلات النمو السكاني دون فرص عمل متوفر وبانخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتدنى المستوى العلمي وعدم مواكبة التطور كذلك استغلال اصحاب العمل للعمال والازمات الاقتصادية.  

وتعتبر البطالة أحد أهم افرازات الأزمات الاقتصادية الدورية للنظام الاقتصادي ولقد أفرزت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة أعلى معدلات للبطالة في الغرب مما أدى الى احتياجات كبيرة في المجتمعات خاصة الغربية منها ويسبب زيادة معدلات البطالة وكذلك كانت سبباً في بداية الثروات والتي كان أخرها ثورة الشباب العربي في كل فهي تونس ومصر وبالتالي من أكثر الدول العربية  تأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية وافرازاتها.

والإسلام أعطي قيمة ايجابية في الحث على العمل حيث قال صلى الله عليه وسلم ( ما أكل أحداً طعماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده) كما أن الإسلام إعتبر البطالة ظاهرة سالبة حيث يقول ابن مسعود رضي الله عنه ( إني لأكره أن أحد الرجل فارغاً لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته).

 ولقد كانت للدولة في المجتمعات المسلمة في مراحلها المتقدمة دور فاعل في محاربة البطالة من خلال آليات متعددة منها: القروض العامة فقد أعطى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) للفلاحين في العراق أموالاً من بيت مال المسلمين لإستغلال أرضهم، فعن الامام أبي يوسف قال (يعطي للعاجز كفايته من بيت مال المسلمين قرضاً ليعمل فيها) وهذا تطبيقاً لمفهوم الأرض لمن يفلحها لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضاً ميته فهي له). ولقد عالج الإسلام البطالة غير أن البطالة قد شاعت في المجتمعات المسلمة في مراحلها المتأخرة نتيجة لعدة عوامل متعددة منها تخلف النمو الإقتصادي لهذه المجتمعات نتيجة لتخلف نموها الحضاري ككل وكمحصلة لعوامل داخلية ( كالحمو والاستبداد) وعوامل خارجية أخرى ( كالإستعمار).

كما أن للبطالة أثار سلبية فمن الثابت حال وجود البطالة وإنعدام فرص العمل توجد الجريمة ويوجد المجرمون والضحايا معاً، والبطالة تحرم الشعوب من إمكانياتهم وتنتقص من مقدرتهم على التقدم الاجتماعي ، تبدر قدراً من كفائه العمل المبذول في غير موضعه وتبدد الموارد التي لا تجد عملاً بيذل فيها وتكون الحصيلة عجز الشعب عن التقدم بما هو متاح فيه من بشر وموارد.

 فلا بد من التأكيد على دور الدولة لمحاربتها بدعم الاقتصاد العام مالياً وفيناً وبشرياً واصلاحه وتأهيله وتطهيره من البيروقراطية والفساد وتفعيل الرقابة والتوسع في القطاع العام بمزيد من المؤسسات الصناعية والتجارية والزراعية لتوفير فرص عمل دائمه وضمان شفافية وديمقراطية خصخصة القطاعات والسلع الأخرى بالرجوع إلى الشعب ورقابة الدولة وتوحيد القطاع الخاص والإستثمار الأجنبي نحو المجالات الإنتاجية التي تساهم في ايجاد فرص عمل جيدة وتحفيزها من خلال تخفيض الضرائب والرسوم في هذه المجالات  وإتخاذ كافة الخطوات الممكنة إتجاه الوحدة الإقتصادية بين الدول العربية والاسلامية ومن ضمنها تسهيل حركة إنتقال العمالة والإستثمار بين الدول ودعم المشاريع الصغيرة وتفعيل التمويل الأصغر وتطوير النظام التعليمي لضمان مواكبة للتطور العلمي والتكنولوجي وتطوير التعليم الفني التقني.