في ذكرى ملحمة 2014م .. من انتصر في غزة؟؟

في ذكرى ملحمة 2014م .. من انتصر في غزة؟؟
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

في الذكرى السنوية الثالثة للعدوان البربري على قطاع غزة, وبعد أن عضت غزة على جراحها. ورغم أن استطلاع رأي قديم للفلسطينيين يشير إلى أن 46.7% يرون أن حماس انتصرت في حين 9.8% يرون أن إسرائيل انتصرت, إلا أن الجدل مازال حتى اللحظة مستمر للإجابة على سؤال من انتصر في غزة؟.

 في عوامل النصر والهزيمة يمكن القول أن النصر بالمعنى الإجمالي العام الصارخ يتحقق بانتصار قوة على أخرى في الميدان وتحقق أهداف القوة الأولى وإنجاز مراميها بالقضاء المبرم على الطرف الآخر وإزاحته من الحلبة وذلك سواء بالضربة القاضية أو بالنقاط.

كان محمد r مطارداً وفاراً مع صاحبه أبي بكر الصديق t والملاحقة له على أشدها حيث أنه "لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآهم".... ونجحت رحلة الهجرة..  وصفها الله تبارك وتعالى بقوله " إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ " [التوبة : 40] فهل تحقق نصر لرجلٍ مطارد وملاحق.

وحين تم التوقيع على صلح الحديبية والذي بمقتضاه غادر محمد r مكة وقفل راجعاً دون أن يعتمر.. واحتج أصحابه "أنرضى الدنية في ديننا".  ورغم ذلك فقد كان نصر استراتيجي عبّر عنه القرآن الكريم بهذا المعنى "إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" [النصر:1] وتحقق ذلك على الأرض سياسياً واستراتيجياً في معركة محمد r مع قوى الكفر حيث تحققت الأهداف وهو المعنى الأوضح للانتصار.

على صعيد الأهداف في ملحمة 2014م فإن من الواضح إن غزة قد انتصرت حيث فشل العدو في تحقيق أهدافه في هذه المحرقة.

تؤكد دولة الكيان في تقاريرها بأنه كان هناك هدف استراتيجي للاحتلال متمثلاً في إسقاط حماس وإنهاء حكمها لغزة وإعادة غزة إلى بيت الطاعة الإسرائيلي-الأمريكي.. ولًّما لم يتحقق هذا الهدف أصبح الهدف من العدوان وقف الصواريخ  وتدمير الأنفاق وتأمين الجبهة الداخلية الجنوبية لدولة الكيان.. وبدلاً من تحقق ذلك استمرت الصواريخ في التساقط حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، وتوسعت "بقعة الزيت اللاهب" وزاد مدى الصواريخ وتضاعف عدد الإسرائيليين في الملاجئ وأصبحت الصواريخ تهدد مناطق إستراتيجية في دولة الكيان، وصلت إلى أبعد نقطة، والأنفاق أدت دورها الاستراتيجي في القتال من نقطة صفر وإذلال صورة العدو.

ثم تنازل الاحتلال ليعلن أن هدفه وقف تهريب السلاح إلى المقاومة وهذا لم يتحقق بالتزام المقاومة بذلك فلجأ الاحتلال إلى من يساعده في ذلك، ومن ثم انتقل العدوان إلى مرحلة غموض الأهداف وذلك في ظل حالة عدم القدرة على تحقيق أي من الأهداف التي سعى لها، بل ذهبت الوقائع أبعد من ذلك بصورة الإنسحاب البري الذليل مع أول إعلان تهدئة.

قيادة الكيان تؤكد بأن الاحتلال لم ينتصر في غزة، ولكن الحقيقة أن الشعب الفلسطيني قد انتصر في غزة، وكان لهذا الانتصار التاريخي ملامح كثيرة، فقد كانت هناك ملامح عسكرية للانتصار تمثلت في إدارة الجبهة الداخلية, صمود المقاومة على الأرض رغم قلة العتاد والعدة, بقى الجيش الذي لا يقهر تائهاً في غزة نعم إنها معركة على أرض فلسطين غير متكافئة ودلالة ذلك كبر كمية المتفجرات التي تم إلقاءها في غزة والتدمير السادي لأحياء كاملة ولم يحدث الاستسلام المنشود, الحفاظ على القيادة, إستراتيجية المقاومة هي التي تحققت على الأرض بدون خسائر إستراتيجية للمقاومة وذلك باستيعاب حجم النيران, المدة الزمنية للحرب طويلة وغير مسبوقة مع عدم تحقق أهداف العدو خسارة إستراتيجية للعدو حيث صرح الخبير اليهودي كوردسي "إسرائيل انهزمت استراتيجياً"، حيث غدا مليون إسرائيلي في الملاجئ واندحرت صورة الجيش الذي زعموا أنه لا يقهر والجندي الإسرائيلي وعلاوة على ذلك فشل الأمن الإسرائيلي في بنك أهدافه.

كما كانت هناك ملامح شعبية للانتصار تمثلت في الثبات والطمأنينة والهدوء الشعبي, وازدياد شعبية حماس وغزة وفلسطين مما ولًد أفكار جديدة إبداعية لنصرة القضية علاوة على إحياء القضية في قلوب الملايين " الشارع انتفض تأييداً لغزة" مما أدى لارتفاع صوت العلماء رغم ضعف وآمر إقليمي لا تخطؤه العين، وتزامن ذلك مع سقوط الثقة في أطراف عدة وكشف تواطؤ بعض الأطراف علاوة على ذلك احتضان المقاومة وتكريسها كبرنامج شعب.

أما الملامح السياسية للانتصار تمثلت في عدم تقديم أي تنازل سياسي وتقديم ضربة لمشروع التطبيع في المنطقة, وإعلان وقف إطلاق النار من الاحتلال دون تحقق أي من شروطه, والاعتراف بغزة وصلابتها وقدرتها على الإيلام, والمسارعة الدولية لإنقاذ بني صهيون. وصاحب ذلك سباق النصرة الرسمي والشعبي لغزة, بروز قوى سياسية مثل الدور التركي وتعزيز العلاقة مع حماس, ويحتاج الأمر الاستمرار لتفريق حلف الكيان والمنافقين, إطلاق أكبر مشروع للمحاكمات الدولية، وعلاوة على ذلك الهزيمة الأخلاقية للاحتلال والتي أصبحت محت إجمال الرأي العام في أوروبا.

 

ما تحقق في غزة وبعد ملحمة غزة 2014م مقومات الصمود والثبات, ووضع حجر الأساس لمرحلة الإنتصار الكبير, وبعثر معادلات الساسة, وكان ذلك أكثر من مجرد إنتصار.

 

والنصر صبر ساعة،،