في ظل مصالحة .. رياضتنا الفلسطينية إلى أين؟

في ظل مصالحة .. رياضتنا الفلسطينية إلى أين؟
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

الرياضة محفل دولي مؤثر وحيوي. ورياضتنا الفلسطينية في المحافل الدولية ليست بالتأثير الكبير رغم التقدم المضطرد، ونحن بحاجة إلى نهضة رياضية شاملة، ولأجل ذلك لا بد من وضوح الرؤية وتوفر الخطط والبرامج وتوفير الموارد والإمكانات مع الروح العالية والمثابرة المستمرة يمكن أن نرتقي إلى مصاف متقدم. ومن هنا علينا تبني استراتيجية وطنية للرياضة الفلسطينية لتمثل مرجعاً ناظماً للقطاع الرياضي، وقد سبق اعتماد هذه الاستراتيجية الناظمة والجادة في أوائل 2014م، وتحتاج تحديث بما يواكب المتغيرات.

إن توفير البيئة القانونية والإدارية ضرورة استراتيجية لتوفير بيئة العمل الرياضي وذلك عبر صياغة جملة من القوانين الناظمة للعمل الرياضي ومنها قانون الهيئات الرياضية، وكذلك نظام اللجنة البارالمبية وإجراء الانتخابات بشكل منتظم وديمقراطي، كما تحتاج تصويب الوضع المالي والإداري للأندية وإجراء الانتخابات فيها، وكذلك الإتحادات الرياضية التي تشكل رافعة هامة للعمل الرياضي في شتى المجالات.

ولتوسيع مساحة التأثير في قطاع الرياضة أدعو إلى تشكيل الإتحاد الرياضي للجامعات واحيائه وعلى غراره الإعداد للاتحاد الرياضي للمدارس والشركات والنقابات و...، كما أدعو إلى إنشاء لجنة فض النزاعات الرياضية، وتشكيل المجلس الإستشاري الرياضي.

إن تطور البنية التحتية الرياضية من  أبرز الأهداف التي بحاجة إلى نهضة وتطوير شامل وإلى منحها أولوية في الرعاية والتمويل من قبل المشاريع وتمويل، وفي هذا المضمار فإن جهود الأخوين/ جبريل الرجوب – في المحافظات الشمالية - وعبد السلام هنية – في المحافظات الجنوبية - مؤثرة وهامة.

وعلى قاعدة الرياضة للجميع فأُثمن الانتظام غير المسبوق في المسابقات والبطولات بكافة أشكالها وخاصة كرة القدم وإعادة تصنيف الأندية، وتنفيذ عشرات البطولات الرياضية مجتمعية والعشرات من الفعاليات الرياضية المتنوعة، واستضافة الفرق الرياضية والمناسبات الوطنية في مؤسسات العمل الرياضي، وكذلك بث الروح مجدداً في رياضة المدارس عبر مشروع أولمبياد المدارس. ومطلوب المزيد وفق هذه الرؤية الاستراتيجية للانتقال إلى أن الرياضة ممارسة عادية لجميع المواطنين.

وضمن الرؤية الشاملة للقطاع الرياضي وتطويره فإن تحقيق نهضة الكترونية شاملة في العمل الرياضي بحوسبة كافة المعاملات، وتأسيس بنك المعلومات الرياضي والأدلة الرياضية وشبكات العمل الإلكتروني وقواعد البيانات والمواقع الإلكترونية من أجل تسهيل مهمة الوصول للمعلومة الرياضية لكافة المؤسسات ووسائل الإعلام عبر بوابة الشباب والرياضة الإلكترونية www.mysc.gov.ps

والاستراتيجية الوطنية للرياضة الفلسطينية تعتمد تأهيل الكادر الرياضي وبناء القدرات وذلك من أجل المساهمة بصناعة البطل الرياضي الفلسطيني والنادي الشامل في كافة الألعاب، ومن أجل ذلك يحتل مشروع الأكاديمية الرياضية موقعاً مميزاً، وكذلك إعادة تفعيل مشروع الابتعاث للتأهيل الرياضي وهذا يتم عبر توفير مصادر التمويل اللازمة والمنح.

وتعتمد الرؤية الرياضية على قاعدة التنافس الرياضي، لذلك إطلاق الجوائز لأفضل إتحاد وأفضل نادي رياضي، وكذلك التخطيط الرياضي وترسيخ التخصصية الرياضية وتعزيز العلاقة مع الاتحادات، والعمل على قاعدة التعاون والتوجه المستقبلي سيعمل على ترسيخ الرياضة الفردية ودعمها، وكذلك رياضة المعاقين والرياضة المدرسية والرياضة التنافسية والترفيهية.

علاوة على ذلك العمل على  تعزيز الإعلام الرياضي المؤسسي، وتقديم التسهيلات اللازمة لذلك، حيث تغطي مؤسسة أمواج مساحة خصبة في هذا المجال والتي تهتم بقطاعات الرياضة قاطبة، وكذلك أصبح صحف رياضية متخصصة، وطموحنا نبقى في الفضائية الشبابية والرياضية الشاملة، وهذا يدعونا إلى تعزيز الكادر الإعلامي بالتدريب والابتعاث وتعزيز العلاقات واستقبال الوفود وتوفير البنية التحتية الإعلامية.

في ظل مصالحة شاملة علينا أن نجذر التوافق الرياضي على قاعدة العمل التعاوني المشترك، على قاعدة سياسة الباب المفتوح، ومن أجل الكل الفلسطيني وخاصة القطاع الرياضي، والذي يساهم هذا في علاج بعض المظاهر السلبية الهامشية سواء التدخين أو الفراغ، وفي هذا السياق نثمن غياب مظاهر شغب الملاعب، والدور الكبير للوعي الرياضي وكذلك للشرطة الفلسطينية الرائد في تحقيق الاستقرار في مسيرة الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً.

وفي أجواء مصالحة تحمل بشرى للقطاع الرياضي الفلسطيني ضرورة ترسيخ العمق الرياضي العربي والإسلامي والدولي والتواصل مع مجالس ووزارات الشباب والرياضة العرب وفي العالم، ومجموعة زيارات واتفاقات، وكذلك باستقبال وفود رياضية ومن جميع الدول من أجل ترسيخ العلاقة وتعزيز التبادل الرياضي.

هذه المنطلقات التي تعتبر أساس لملامح رئيسية بيِّنة فيها تعتبر منطلقات ضرورية للعمل في الاستراتيجية الوطنية للرياضة.

كل ذلك يحتاج فرق عمل مهنية وجادة تجعل من الاستراتيجية الوطنية للرياضة واقعاً راسمين بوصلة المسار ومراحل الإنجاز.

آملاً من قادة الحركة الرياضية في كافة المواقع أن يجعلوا الاستراتيجية الوطنية للرياضة خارطة طريق عملهم في أعوام المصالحة القادمة.

الأمل كبير والطموح عريض والهمة من الرياضيين عالية وبمزيد من التعاون والنضوج والتمويل وترتيب الأولويات يمكن أن تكون رياضتنا الفلسطينية في مصاف متقدم.

والله ولي التوفيق،،