مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-17
سلطان الحكم وعبء الحكومة
سلطان الحكم وعبء الحكومة

طال انتظار الشعب لمثل هذه الأجواء فمنذ عشر سنوات ونحن ننتظر و على أحر من الجمر هذا اليوم من أجواء المصالحة الفلسطينية, ونحن على أعتاب إنهاء هذا الإنقسام البغيض الذي عاني منه الشعب الويلات نتيجة قرارات صادمة وخاطئة من البعض, أثرت على جميع نواحي الحياة وربما وصل التأثير إلى انتماء المواطن لعمله, في الوقت الذي يعاقب فيه بمنع دوائه وغذاءه وقوت اطفاله, فكان لا بد أن يكون أول مظاهر المصالحة وانهاء الانقسام حل سريع وعاجل  للمشكلات الراهنة التي يعاني منها المواطنين من مشاكل جمه منها علي سبيل المثال لا الحصر التحويلات المرضية ونقص الأدوية والكهرباء والمياه والمحروقات وارتفاع اسعار مواد البناء و رواتب الموظفين, الذين مازالوا يخدمون أبناء وطنهم رغم كل ما مروا به  وغيرها من الحاجات الإنسانية اللازمة للمواطنين, إلا أن ما نتطلع له من هذه المصالحة التي طال انتظارها هو مفهوم أوسع , فالمصالحة التي ترنوا أعيننا إلى التمتع بها هي تلك التي تجسد دولة فلسطينية وحكم يحافظ على سيادة القانون والنظام وقدرة على مساءلة أصحاب المناصب في حال قصروا في اداء اعمالهم ضمن خطة إستراتيجية ورؤية واضحة يعلمها الجميع, وأن يكون المجال مفتوح لمشاركة المواطنين, نعم دولة تحتضن جميع طاقات وأطياف  الشعب بغض النظر عن من قام بتوظيفهم سواء قبل الانقسام أو بعده, فالمعيار لابد ان يكون الكفاءة ومدى الجدية والإتقان في خدمة المواطنين وترشيد الاستخدام لمقدرات الدولة لا أن يكون صوت الحزب الواحد الذي يخلق سياسة فاشلة وتجعل من الحاكم مستبد ومعتد برأيه ولو كان مخطئا, كما أن الهدف من الحكم تحقيق المصلحة العامة  في المجتمع ولم يكن يوما الحكم بمفهومه السامي إلا خدمة لهذا الشعب الذي ينتمي اليه الحاكم, لا أن يكون متسلطاً عليهم لأهداف شخصية أو حزبية, فلا بد لهذا  التوافق والتقارب بين طرفي الحكم ولمن يريد سلطان الحكم أن يتحمل أعباء الحكم ويدفع الضريبة التي تكون في خدمة الشعب, وأن تكون مبنية على قواعد ومبادئ الحكم الصالح  وخاصة أن الجميع في المجتمع الفلسطيني صغيراً كان أو كبيراً يترقب ذلك الحدث وتلك اللحظة حيث أن رقابة الشعب ستكون على قدر عالٍ من المسؤولية ولن ترحم أحداً من تحمل المسؤولية خصوصاً وأن الشعب عاش فترات من الحكم مختلفة ويمكنه الحكم والتمييز بين الغث والسمين, فإننا نُهيب بأصحاب القرار في هذه المرحلة الحساسة تحييد الحزبية والتعامل مع الكفاءات ومحاربة الفساد والفوضى, واحترام الحريات والمساواة والمشاركة في صنع القرار وخاصة القرارات المصيرية للشعب الفلسطيني الذي تتعلق بالوطن وترسيخ مفهوم المساءلة والرقابة الذي يساعد في تعزيز رفاهية الإنسان وتوسيع قدرات البشر وحرياتهم, كل ذلك يؤدي إلى الولاء والانتماء والإبداع من قبل المجتمع للوطن و للحاكم الذي قدم له كل ما يعزز وجوده من أجل سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أرضه من أجل بناء دولة حضارية عادلة .