لا تصلح التجمعات البشرية في المجتمع ولا تنتظم من غير قيادة حكيمة تسعى في تحقيق مصالح التابعين والافراد تحقيقاُ لكا هو خير والابتعاد عن الشر .
بذلك أصبحت المجتمعات البشرية لا تحتاج إلى إدارة فقط بل تحتاج إلى قائد مدير يقوم بقيادة المجتمع ويكون معهم وعلى رأس الهرم ولا يعطي فقط الأوامر ويصدر التعليمات ولكن محركا لكل التابعين معه محفزا لهم .
فالقيادة عرفها طارق سويدان تعريف جامعاً بعد اطلاعه على مئات الكتب والمراجع تعريفا مختصرا بعدة كلمات بانها القدرة على تحريك الناس نحو الهدف",
السؤال المطروح وهل القيادة هي فطرية أم مكتسبة ؟؟ والمقصود هل القيادة تأتي بالخبرة والتعلم والتدريب،أم يولد الانسان وبه صفات القائد ويولد الآخرون دون هذه الصفات ؟
القيادة قضية جدلية بين من يقول بفطرية هذه الصفات , من يصرح باكتسابها وفق مسار خبرة مهنية معينة.
اختلف المتخصصين اختلافا واسعا، فأكد بعضهم إلى أن القيادة موهبة فطرية تملكها فئة معينة قليلة من الناس.وأكد آخرون أن القيادة يمكن اكتسابها بالتعلم والممارسة والتمرين
وأوضح طارق سويدان القيادة قد تكون فطرية, فهناك نسبة 1% من البشر مولودون قادة بالفطرة، ومثال ذلك الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه, وهناك 1% من الناس لا يصلحون أن يكونوا قادة، ولا يمكن تأهيلهم لذلك, ومنهم الصحابي أبو ذر الغفاري, وفي كل الأحوال فهذا لا يقلل من أيهما. وباقي النسبة 98%يمكن اكتسابها
بالتأمل في رؤية الإسلام لهذه القضية : "إنما العلم بالتعلّم وإنما الحلم بالتّحلم"، أي أن هناك إمكانية لاكتساب السلوك كما يكتسب العلم .
نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الأحنف بن قيس رضي الله عنه (والذي ساد بني قيس بحلمه وعدم انفعاله) فيقول له: "إن فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة، أي عدم الغضب وعدم الاستعجال، فقال الأحنف رضي الله تعالى عنه: أهما خصلتان تخلّقت بهما؟ أو هما خصلتان جبلني الله عليهما؟ (أي فطرية أم مكتسبة؟) وهذا هو عين سؤالنا، فقال صلى الله عليه وسلم: "بل هما خصلتان جبلك الله عليهما". إذاً القيادة فطرية في حق الأحنف، وكذلك هي عند عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي يقول عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا ينبغي لعمرو أن يسير على الأرض إلا أميراً. إذاً هناك من هو قائد بالفطرة، فبينما يشير حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه: "إنك امرؤ ضعيف لا تولين على اثنين"، أي أنه لا يستطيع حتى اكتساب القيادة رغم فضله ومكانته في الإسلام وعلو شأنه فيه.
واخيرا يمكن القول بان القيادة مبني و قائم على أساس أن القيادة هي مزيج من المكتسبات الفطرية، و المكتسبات المتعلقة بالخبرة و التجربة . وبدون هذين الجزأين لا يمكن أن تكتمل شخصية القائد ونجاحه كقائد
أما اما الجزء الذي يمكن تعلمه فهو ما يتعلق بمهارات التواصل والتخاطب، والنظريات الاستراتيجية والأساليب القيادية المختلفة. وكلها أمور يمكن تعلمها في المعاهد والمراكز والجامعات . الجزء الاخر الذي لا يُعلَّم ولا يمكن اكتسابه بشكل مصطنع هو المتعلق بالمشاعر والعاطفة وسرعة البديهة والاهتمام بمن حولك. وهي صفات تصنع القائد وتحبب الناس فيه فيسهل عليهم إتباعه.