مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-18
أزماتنا ، كيف نديرها ؟؟
أزماتنا ،  كيف نديرها ؟؟

                                أزماتنا ،  كيف نديرها ؟؟

بقلم الباحث / صلاح أبو غالي

عند البدء في الحديث عن الازمة ، فبكل تأكيد يجب علينا أن نصطحب معنا بعض المفاهيم الدلالية ، التي تسهم في الفهم العميق لمفهوم الازمة ..

فالأزمة عادةً تحدث نتيجة لتراكم مجموعة من التأثيرات التي تحدث خلل مفاجئ في إحدى الكيانات الإدارية (دولة، مؤسسة، مشروع)، تتلاحق فيها الأحداث وتتشابك معها الأسباب بالنتائج ،  وتؤثر على المقومات الرئيسية للنظام وتشكل تهديداً لبقاء المنظمة ، وتؤثر على القواعد والمعايير المتبعة وتؤدى إلى اختلاط الأسباب بالنتائج ، وبالتالي يفقد صانع القرار السيطرة على الموقف ويفقد معها قدرته على السيطرة عليها أو على اتجاهاتها المستقبلية .

وهنا نصل إلى المعنى الشامل للأزمة ، وأنها " عبارة عن خلل يؤثر تأثيراً مادياً على النظام كله، كما يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام ويهدد قدرة الافراد أو المنظمات على البقاء" .

فعند وقوع الازمات ، فإن الحدث يقع فجأة دون توقع، أو يكون توقعه قد تم قبل وقوعه بوقت قصير جداً، الأمر الذي لا يسمح باتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهته، ويتسبب في وقوع خسائر مادية أو بشرية أو نفسية ، ويتسبب أيضاً في خلق مشكلات جديدة لا تملك المؤسسة الخبرة اللازمة لمواجهتها.

وتمر معظم الأزمات بعدة مراحل أساسية، وإذا فشل متخذ القرار في إدارة مرحلة من هذه المراحل فإنه يصبح مسئولاً عن وقوع الأزمة وتفاقم أحداثها، بدءاً باكتشاف إشارات الإنذار المبكر، والاستعداد والوقاية ، واحتواء الأضرار والحد منها، واستعادة النشاط ، والتعلم ، حيث أن التعلم يعد أمراً حيوياً .

وهذا كله وبكل تأكيد يحتاج إلى متطلبات مهمة لإدارة الازمة ، مثل عمل سجل الازمات ، وهو يعد بمثابة ذاكرة المؤسسة ، علاوة على تشكيل فريق لإدارة الأزمات، يمثل أعلى سلطة في المنظمة أو المؤسسة؛ لأن الموضوع يتطلب ردود أفعال غير تقليدية ومقيدة بضيق الوقت وضغوط الموقف.

وهنا يجب ألا نغفل دور التخطيط كمتطلب أساسي ، لأن معظم الأخطاء في الأزمات تحدث نتيجة أخطاء بشرية بسبب غياب التخطيط والتنظيم ، وإذا لم يكن هناك خطط لمواجهة الأزمات فإن الأزمات سوف تنهى نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن، وهذا يستدعي وجود وسائل علمية للتعامل مع الازمة بطريقة علمية مثل "السيناريو والمحاكاة"، والاستناد إلى نظام اتصالات داخلي وخارجي يساعد على توافر المعلومات والإنذارات في وقت مبكر.

أيضاً ذلك يحتاج إلى عامل التنبؤ الوقائي الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً عن طريق وضع منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها الذي يجعلهم على مستوى عالي من الجاهزية لمواجهة الأزمات.

 

وخلاصة القول ، فإن موضوع الازمة يثير مدارك العاملين في مجال إدارة الازمات والكوارث ، ما يدفع بقوة إلى ترتيب الأولويات حسب الاحتياج المرتبط شمولياً بالتخطيط ، ما يستدعي وجوب تشكيل فريق مدرب لإدارة الازمات وقادر على التعامل مع كافة المتغيرات، وبناء نظام معلومات متكامل للإنذار المبكر ، وبناء نظام اتصالات للأزمة ، لان اتصالات الأزمة تلعب دورا بالغ الأهمية في سرعة وتدفق المعلومات والآراء داخل المنظمة وبين المنظمة والعالم الخارجي، وبقدر سرعة ووفرة المعلومات بقدر نجاح الإدارة في حشد وتعبئة الموارد وشحذ طاقات أفراد المنظمة، ومواجهة الشائعات، وكسب الجماهير الخارجية التي تتعامل مع المنظمة، علاوة على كسب الرأي العام أو على الأقل تحييده.  

وللدلالة أكثر على ما هو مهم وما هو الأهم ، فإن أهم هذه الأولويات هو : "الاستعداد والوقاية واحتواء الاضرار" .

 

وهنا يُثار تساؤل مهم ؟

هل نحن في قطاع غزة وعلى كافة المستويات الحكومية وشبه الحكومية أو الخاصة ، أصبحنا قادرين فعلاً ومؤهلين لإدارة أزماتنا ؟؟ 

 

 

                                                    تم بحمد الله ،