مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-18
أزمة القيادة في عالمنا العربي
أزمة القيادة في عالمنا العربي

كثيرة هي مشاكل وازمات عالمنا العربي وللأسف ليست على صعيد واحد بل على جميع الأصعدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وحتى الفكرية، وعلى الرغم من توفر جميع مقومات النهوض والحضارة من ثروات طبيعية وعقول مبدعة وتاريخ عريق وثقافة ومعتقدات توازن بين كل مكونات الروح والجسد والعقل، الا ان البوصلة ما زالت تائهة في تحديد الاتجاه بل ان من يمسك بهذه البوصلة لا زال يتخبط بين تحقيق ذاته على حساب مؤسسته او مجتمعه او وطنه، او العجز عن قراءة المشهد وتحقيق امال وطموحات مؤسسته او مجتمعه او وطنه انها أزمة القيادة يا سادة.

ولعل هناك مجموعة مختلفة من الأسباب كما ذكر د.عبدالحق فكروني في اطروحته، ومنها تعطيل الدساتير في البلدان العربية و قصر عمرها و خضوعها لأمزجة و اهواء الحكام مما ادى الى ضعف المؤسسات في البلدان العربية ،واختزال الديمقراطية في الشعارات و الخطب الإعلامية مع التضييق على الحريات العامة و نسف حقوق المواطن العربي، كذلك تدخل الجيش في الحياة السياسية مما زاد في اساليب القمع لما لهذه المؤسسة من وسائل الاكراه، إضافة الى تزوير الانتخابات على اكثر من مستوى مما ادى الى صعود رؤساء و حكام يفتقدون الشرعية و ازاح فئات و نخب اخرى اكثر كفاءة و مصداقية مع ضعف الاحزاب و المجتمع المدني في الوطن العربي و عدم قدرتهما على تكوين افراد و نخب قيادية، وليس ختاما بتصاعد موجات العنف المعنوي و المادي و صعود الحركات الارهابية التي تلغي الاخر و تؤسس لمرحلة جديدة من الاقتتال الطائفي و المذهبي.

 لعل هذه الأسباب ترجع الى عوامل داخلية في الوطن العربي وفي اعتقادي ان هناك عوامل خارجية تؤثر بشكل لا يقل أهمية عن العوامل الداخلية، منها هيمنة الدول الكبرى على سياسات واقتصاديات الدول العربية بحيث تجعلها شعوب وأنظمة مستهلكة، إضافة الى محاربتها لأية تجربة تفرز قيادات جديدة تشكل نموذجا يحتذى به بشتى الوسائل وهذا ما حصل فيما يسمى بالربيع العربي، إضافة الى وجود كيان احتلالي لأرض فلسطين يزيد في تشرذم العرب ليبقى سيدا في الميدان ومده بكل الأسباب لضمان تفوقه على المحيط العربي.

ان الناظر الى كثرة الأسباب الداخلية منها والخارجية سيحبط في إيجاد الحلول، ولكن كيف للأمم ان تنهض من دون إيجاد قيادة لها تنقلها الى بر الأمان ودون ان تدفع استحقاق التغيير، وهنا لا اقلل من حجم التحديات ولكن يحضرني قول برنارد شو عندما قال: "لو تولى العالم الأوروبي رجل مثل محمد-صلى الله عليه وسلم- لشفاه من علله كافة" أي ان الامر ليس متعسرا وانما يحتاج الى قيادة حقيقية تنفض غبار الأسى عن صفحتها وتسطر تاريخ الحرية والكرامة من جديد.