مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-19
الرُّؤْيَة الْإِسْلَامِيَّةُ عِبَادَة رَبَّانِيَّةٍ
الرُّؤْيَة الْإِسْلَامِيَّةُ عِبَادَة رَبَّانِيَّةٍ

تعبر الرؤية عن الأحلام والطموحات المطلوب تحقيقها والتميز الواجب إحداثه وبالتالي هى الغايات والآمال التى تهدف إلى تحقيقها في الأجل الطويل.

حفلت السيرة النبوية بكلِّ ما فيها من أحداث ومواقف، بدروسٍ حياتية لخَّصت كل مجالات الإدارة الإسلامية في التخطيط والتنظيم، واستشراف المستقبل؛ بحيث أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه وللأجيال القادمة من المسلمين المتأسِّين بسنته أُنْمُوذجًا حيًّا لكيفية رصد الحاضر الذي عايشه صلى الله عليه وسلم وأصحابه طوال فترة الرسالة النبوية وما بعدها، وكيفية تفعيله وبَلْوَرته على أرض الواقع المُعَاش؛ لصنع المستقبل بوعيٍ، وتخطيط، ومنهجية، معتمِدًا على جانب المَعية والتوفيق الإلهيين، بدون تنظير، أو تقعير، أو تجاهل للظروف المحيطة كما هو حال المسلمين اليوم.

{ كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِرَاطِ العزيز الحميد } لو اسقطنا الآية السابقة على الرؤية الاسلامية فنستطيع القول انها واضحة وضوح الشمس وهي اخراج الناس من الظلمات إلى النور .

كانت  رؤية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) : نشر الإسلام و القضاء على الوثنية وفي أقل من خمس وعشرين سنة تحقق الهدف  ودانت الجزيرة العربية كلها لراية الإسلام، ثم كان لها ذلك التأثير المتفرد على خريطة الكرة الأرضية بكاملها، والذي ما زالت آثاره باقية إلى الآن، ولذلك لم يملك الكاتب الأمريكي مايكل هارت إلا أن يضع محمدًا صلى الله عليه وسلم  على رأس أعظم الشخصيات تأثيرًا في العالم، في كتابه الذي سماه [المائة شخصية الأكثر تأثيرًا في العالم].

ولقد شرح الرؤية الاسلامية الصحابي الشاب ربعي بن ابي عامر شرحاً مفصلاً ودقيقاً عندما سأله رستم قائد الفرس قبل معركة القادسية  : ما جاء بكم ؟ فقال ربعي كلمات سطرها التاريخ كلمات حُقَّ لها أن تكتب بمداد من ذهب، قال : (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده  العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله) فقال رستم: وما موعود الله ؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى الدخول في الإسلام والنصر لمن بقي.

ولابد من تحقيق الهدف والرؤية بعض التضحيات وقد تكون التضحيات أحيانًا بالنفس والنفيس والغالي والثمين في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود والغاية المرادة، لما قتل حرام بن ملحان رضي الله عنه قال: "فزت ورب الكعبة"، فكيف فاز وهو قد مات؟ لأنه حقق هدفه ووصل إلى غايته رغم أن الثمن الحياة، وغلام الأخدود دلّ الملك على طريقة قتله لتصل دعوته إلى كل أهل المملكة، وليظهر عجز الملك وقدرة الله العلي القدير الذي يستحق أن يُعبَد، وليصل إلى رضى الله الذي كان نهاية غايته وهدفه.

ولا بد من المسلم تحديد هدفه ورؤيته من اجل  بناء أسرة مسلمة، وتربية أولاده على الإسلام وأن يكون منهم القادة والعلماء، ونصرة دين الله تعالى بكل ممكن ومستطاع. وغاية أهدافه ومنتهى آماله ونهاية إرادته دخول الجنة والنظر إلى وجه الله الكريم. فحدّد هدفك، واصدق الله في تحقيقه، واستعن بالله عليه، وابذل جهدك وعرقك في تحقيقه، ولا تنسه في لحظه من اللحظات؛ استصحبه دائمًا معك كل وقت، لا تنسه في وقت الرخاء أو الشدة، أو وقت الفرح أو الغضب، فعش له وبه، واجعل سلوكك وأخلاقك على قدر أهدافك.


هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ،،،