الحكم الرشيد يأتي بالقرار السديد
للباحث/ياسر السيد
كثيرا ما يأتي مصطلح الحكم الرشيد مرتبطًا بمبدأي الشفافية والمساءلة اللذين يشكلان دعامتين من دعائم التنمية البشرية، ففي ظل انتفاء المساءلة والشفافية سيسود الفساد والبيروقراطية المتلازمين مع الاستبداد وغياب الحريات.
ينبني الحكم الرشيد على تهيئة المجال لمراقبة كل التفاصيل ضمن مؤسسات الحكم والدولة، وضمن الهيئات والمؤسسات الاقتصادية، وفي ظل الحكم الرشيد تنتفي الهيمنة الفئوية والتحكم من خلف الستار والكواليس عبر الحكومات الخفية التي يديرها سياسيون أو تجار أو أصحاب احتكارات كبرى، والذين يديرون شبكات فساد تنخر جسم الدولة، فتستحيل اقتصادياتها إلى مزارع يذهب ريعها لجيوب المتنفذين.
لذلك علينا معرفة ماهية الحكم الرشيد وكيفية الوصول إلى تحقيقه والتحكم به وإليه ، فالحكم الرشيد يعتبر مصطلح غير محدد الاستخدام في أدبيات التنمية لوصف كيفية تصرف المؤسسات العامة والشؤون العامة في إدارة الموارد العامة من أجل ضمان إعمال حقوق الإنسان.
و يصف الحكم "في عملية صنع القرار وعملية اتخاذ القرارات التي وتنفذ (أو التي لم تنفذ) " الحكم المدى يمكن أن تنطبق على الشركات الدولية والوطنية، والحكم المحلي أو للتفاعلات بين القطاعات الأخرى من المجتمع. مفهوم "الحكم الرشيد" كثيرا ما تبرز كنموذج للمقارنة بين الاقتصادات غير فعالة أو الهيئات السياسية التي تمر اقتصاداتها قابلة للحياة والهيئات السياسية ونظرا لأن معظم الحكومات الناجحة في العالم المعاصر تكون في الدول الديمقراطية الليبرالية تتركز في أوروبا والأمريكتين، تلك البلدان المؤسسات التي غالبا ما تكون المعايير التي يمكن من خلالها المقارنة بين الدول الأخرى المؤسسات. لأنه يمكن أن تركز جيدا على المدى الحكم بأي شكل واحد من الحكم، ومنظمات الإغاثة والسلطات في البلدان المتقدمة وغالبا ما تركز معنى الحكم الجيد لمجموعة من المتطلبات التي تتوافق مع أجندة المنظمات، مما يجعل "الحكم الرشيد" تعني أشياء كثيرة مختلفة في سياقات مختلفة.
الحكم الرشيد هو حكم تفعيل وتشجيع وتطوير كفاءات ومهارات المواطنين في جميع ميادين الحياة... من أجل بناء الوطن وتعزيز سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه. ويمكن تعريفه بالحكم الذي يقيم مصالحة بين الدين والدنيا وتواصل وتكامل بين جميع مكونات المجتمع من أجل بناء دولة حضارية عادلة آمنة... تساهم في إقامة تعايش بشري أخوي عادل وآمن... يتمتع بخيرات الأرض من غير احتكار ولا هيمنة.
والحكم الرشيد يؤكد من حق الإنسان الاستقلالية التامة بشؤون حياته الخاصة، في أسرته ومسكنه وماله، ولا يجوز التجسس عليه أو انتهاك حرمة خصوصياته، أو الإساءة إلى سمعته أو التدخل التعسفي في شؤونه.
والحكم الرشيد: يسعى لبناء مجتمع دولي أخلاقي عادل راشد... تجلّ به قدسية حياة الإنسان وكرامته وتصان سلامة البيئة... ويتحقق التعايش الآمن بين المجتمعات
ولو عدنا للذاكرة إلى عهد النبي محمد عليه أفضل الصلاه وأتم التسليم ، لوجدنا بأن الحكم الرشيد قد تجلى عظمتآ بزمانه، وكذلك الأمر في عهد الخلافاء الراشدين من بعده، ولو عدنا إلى عهود الدولة الأموية و العباسية لوجدنا بأن العديد من الخلفاء كانو على هذا النهج، والأغلبية كان لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ولكن النظرية العامة كانت متجسدة بذلك الزمان.
لذلك لو أردنا أن ننجح في حياتنا وننهض بمستقبل أمتنا الإسلامية علينا العمل وفق أصول وقواعد ومبادئ الحكم الرشيد ، عندها فقط ستعود أمجادنا ونلحق بركب الأمم الحضارية المتطورة ولوصلنا إلى تحقيق المنفعة لمجتمعاتنا.