مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-24
القرار الاستراتيجي في القرآن الكريم والسنة قبل 1437 سنة
القرار الاستراتيجي في القرآن الكريم والسنة قبل 1437 سنة

القرار الاستراتيجي في القرآن الكريم والسنة قبل 1437 سنة

يلعب القرار الاستراتيجي في حياتنا على المستوى القريب والبعيد بشكل كبير لتحديد مصيرنا للوصول الى القمة او السقوط للهاوية وكذلك في حياة المنظمات والمؤسسات.

عملية اتخاذ القرار تمر بخمس مراحل مهمة لكي يتم اتخاذ قرار سليم خلى من الأخطاء والاقرب للصواب وهي: (تشخيص المشكلة – جمع البيانات – تحديد البدائل – اختيار البدائل المناسب – متابعة تنفيذ القرار وتقويمه) وهذه المراحل يجب دراستها قبل اتخاذ القرار لكي نضمن سلامة اتخاذ القرار فنجد ان القرآن الكريم والسنة النبوية قبل 1437سنة قد مارسها وانهم الأسبق في هذا المجال.

  • عملية اتخاذ القرار في القرآن الكريم:

ويضرب الله تعالى لنا مثلاً آخر، في عملية اتخاذ القرارات، وهي في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع السَّحَرَة، حيث يقول تعالى: (قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُواْ) وفي هذا المثال يتضح لنا صورة من صور اتخاذ القرارات، وهي المفاضلة بين بديلين، بحيث يتم اختيار البديل الأفضل، فجاء اختيار موسى عليه السلام للبديل الثاني عندما قال لهم: ألقوا.

  • عملية اتخاذ القرار في السُنَّة النبوية:

وفي السُنَّة النبوية الشريفة، نجد الكثير من الأمثلة لعمليات اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال، عندما كان الرسول  يدعو في مكة، وكان يتعرض لآلهة قريش وأصنامهم، ضاق ذلك بقريش ذرعا، فذهبوا وشكوه إلى عمه أبي طالب عدة مرات، وشددوا عليه في الكلام حتى أنهم هددوه بإيذاء ابن أخيه محمد ، فلما رأى أبو طالب عزمهم بعث إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم  وقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا ، فَأَبقِ عَلَيَّ وعلى نفسك، ولا تُحَمِّلنِي من الأمر ما لا أُطِيق ، فظن رسـول الله أن عمه خاذله، وأنه ضَعُفَ عن نُصرته ، فقال : (يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر -حتى يظهـره الله أو أهلك فيه- ما تركته) ،ثم استعبر وبكى وقام، فلما ولَّى ناداه أبو طالب ، فلمَّا أقبل قال له: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فواله لا أُسْلِمُكَ لشيء أبداً .

 من المثال السابق، نرى بأن هناك عمليتا اتخاذ قرارات، فعملية اتخاذ القرار الأولى: كانت من النبي، حيث كان عليه الاختيار بين بديلين.

 أما البديل الأول: فهو ترك الدعوة إلى الله والانصياع لأوامر عمه أبي طالب بأن يبقي على نفسه وعلى عمه، يعني بحمايتهما من شرور قريش.

 وأما البديل الثاني: فهو أن يرفض هذه الأوامر، وأن يستمر في الدعوة إلى الله تعالى، متحملاً في ذلك ما قد يحدث له من قِبَلِ قريش، وفعلاً تمت عملية الاختيار، فاختار النبي البديل الثاني، وهو رفض أوامر عمه أبي طالب والاستمرار في الدعوة إلى الله.

وعملية اتخاذ القرار الثانية: كانت من جهة عم النبي أبو طالب، حيث أنه أيضاً كان عليه الاختيار بين بديلين، أما البديل الأول: فهو أن يرفض طلب قريش، وأن يستمر في دعمه المتواصل للنبي، أو أنه يختار البديل الثاني: وهو إجابة قريش في طلبها، وخذلان النبي وعدم نصرته، فاختار أبو طالب البديل الأول، وهو رفض طلب قريش ونصرة ابن أخيه محمد.

 ومما سبق يتضح لنا بأن القرآن الكريم والسنَّة النبوية الشريفة، مليئتان بالمواقف التي توضح مفهوم عملية اتخاذ القرارات، بحيث لا يدع أي مجال للشك، في أن القرآن الكريم والسُنَّة النبوية الشريفة هما الأسبق في هذا المجال.

المراجع

  • موقع مهارات النجاح.