الحكم الرشيد Good Governance: حكم تفعيل وتشجيع وتطوير كفاءات ومهارات المواطنين في جميع ميادين الحياة، كذلك عرف البنك الدولي مفهوم الحكم الصالح، بأنها الطريقة التي تباشر بها السلطة في إدارة موارد الدولة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق التنمية.
للوهلة الأولى عند قراءة كلمة الحكم الرشيد يتهيأ للقارئ في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بأن هذا المصطلح هو مصطلح اسلامي ويعود أصله للإسلاميّين، في حين أن أصل المصطلح يعود إلى اللغة الفرنسية حيث ظهر مصطلح الحكم الراشد في اللغة الفرنسية في القرن 13 كمرادف لمصطلح« الحكومة »ثم كمصطلح قانوني (1978) ليستعمل في نطاق واسع معبر عن " تكاليف تسيير "، وبناء على أساس هذا التعريف، ليس هناك شك أو اختلاف حول الأصل الفرنسي للكلمة.
عند الحديث عن الحكم الصالح "الرشيد" لا بد أن نذكر ان هذا المصطلح من المبكر جداً الحديث عنه في مجتمعاتنا العربية والاسلامية، إن الحكم الرشيد يجب ان يشمل مفهوم التنمية ومبدأ المساواة وعدم التمييز بين البشر وفقاً لأي اعتبار سواء كان اجتماعي او اقتصادي او ديني او قومي او لغوي او جنسي، او غير ذلك، ونحن في مجتمعاتنا الإسلامية والعربي بعيدون كل البعد عن هذه الاعتبارات، إن التنمية لا تعني مجرد تنمية الموارد البشرية; ولا حتى تنمية بشرية فحسب اي تلبية الحاجات الاساسية، لكنها تنمية انسانية شاملة في البشر والمؤسسات المجتمعية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة الانسانية، وهذا ما نفتقر إليه في مجتمعاتنا العربية والاسلامية نحن بحاجة إلى اعادة النظر في التعامل مع الانسان كإنسان لأننا وبكل اسف نتعامل معه وكأنه آلة عليها ان تعمل وتنتج ما عليها من مهام واعمال دون النظر لأدنى مستلزماتها.
قامت الدول العربية ببناء دولٍ أمنية بدل أن تبني دولاً مدنية، وسنت قوانين تمنع القضاء من محاسبة رجال الأمن فهم أعلى سلطة من الحكومات، حتى باتت لهم السلطة المطلقة (وهي المفسدة المطلقة)، وهذا ما جعل الثورات العربية تنادي بالحرية والكرامة غير مهتمة بالفقر أو التخلف الاجتماعي أو التردي في الخدمات أو انتشار الفساد في المؤسسات العامة، ذلك أن الظلم الاجتماعي كان أقسى على الشعوب من معاناتها الاقتصادية التي اعتادت الصبر عليها.
لكن حكم الاستبداد لم يكن يريد حل هذه المشكلات، وقد تآلف الشباب العرب مع أوضاعهم المزرية، وباتوا يبحثون عن حلول فردية كان من أخطرها الهجرة، وكانت الهجرة إلى أوروبا وإلى الغرب عامة حلماً عبرت عنه طوابير المصطفين على أبواب السفارات في كثير من الدول العربية.
أستعرض هذه المعاناة التي توصل إليها غالبية الحكام العرب إلى ما هم فيه الأن من ضياع بسبب غياب الحكم الرشيد، وكلي أمل بأن يستفيد الحكام القادمون من تجارب الحكم الرشيد وتطبيقها على أرض الواقع.