مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-29
أهمية القائد الاستراتيجي
أهمية  القائد الاستراتيجي

إن التجمعات البشرية لا تصلح ولا تنتظم من غير قيادة حكيمة تسعى في مصالح تابعيها جلباً للخير والمكارم ودفعاً للشر والرذائل ؛ من غير استئثار أو ظلم أو إهمال  و لابد للمجتمعات البشرية من قيادة تنظم شؤونها وتقيم العدل بينها و لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعيين القائد في أقل التجمعات البشرية حين قال عليه الصلاة والسلام ( إذا خرج ثلاثة في سفر فليأمروا أحدهم ) ؛ رواه أبو داوود ، قال  الخطابي : إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف .

 وقديماً قال القائد الفرنسي نابليون ( جيش من الأرانب يقوده أسد ، أفضل من جيش من أسود يقوده أرنب ).

إن القيادة علم وعمل وحكمة وأمل وإن الايمان بالله هو مصدر الطاقة الدائم ، وإن الاستراتيجية هي نتاج العقل الاستراتيجي ، و هي قبل كل شيء من أعمال الذكاء القيادي القائم على الحدس و رؤية البيئة و القدرات بطريقة مختلفة عما يمكن أن يراه الآخرون ، فهي رؤية بعيدة الأمد لما سيكون في المستقبل.

فالقائد الاستراتيجي هو الذي ينمي ويطور العلاقات بين منظمته وبين المناخ المحيط، وهو الذي يجيد كيفية صناعة الصف الثاني الذي سيتحمل مسؤولية القيادة في الفترة القادمة، وهو صاحب الرؤية الملهمة الذي يستطيع أن يلهم الجميع نحو تحقيق الأهداف.

مما سبق تكمن اهمية القيادة فالقيادة هي القدرة على التأثير على الآخرين وتوجيه سلوكهم لتحقيق أهداف مشتركة . وهي المسؤولية تجاه المجموعة المقودة للوصول إلى الأهداف المرسومة.


و لقد أصبح العالم اليوم أكثر علمية وأكثر ثقافة في ظل النظريات المعقدة، والتي توضح ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري كون هذا العنصر هو الكنز الحقيقي للدول، وبالتالي فإن المؤسسات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية تحتاج إلى قيادة حكيمة تصل بها إلى تحقيق أهدافها في ظل الانفجار المعرفي الكبير والتنافسية الكبيرة بين الدول، واليوم نرى أن تقدم الدول وتطورها يكون بوجود القادة الحقيقيين الذين ساهموا  في تطويرها في جميع المجالات سواء العلمية والثقافية والطبية والفضاء والتكنولوجيا .

 إن القائد الاستراتيجي ينبغي ان يكون صاحب رؤية و أن يلتزم بالمعايير الأخلاقية ليؤثر في الآخرين ويحركهم ويخطط للمستقبل بنظرة شمولية ويلتزم بجودة العمل والأمانة والإنتاجية بصورة عالية. إن القادة الحقيقيون هم من يصنعون الأهداف والتوقعات ، ويخططون الموارد بطريقة استراتيجية وينسقون ويقيمون ، ويعززون ويشاركون ، ويتبادلون المعرفة ويحققون التماسك وبناء العلاقات وفهم التغيير، وعليهم تطوير المهارات والثقة التي تمكنهم من التفكير بالمستقبل والتخطيط بإبداع بصورة تعاونية وبنظرة تفاؤلية من أجل تحسين فرص الحياة ، فهم بالفعل القادة التحوليون ،  تلك هي الصفات التي يجب على القادة أن يتخذونها ، و المتتبع الى أغلب قادة العالم وإلى تاريخهم سيجد أنهم هم من طوروا من أنفسهم وقادوا مجتمعاتهم إلى بر الأمان

وما احوجنا اليوم نحن المسلمون لوجود مثل هذه القيادة الاستراتيجية صاحبة الرؤية الحكيمة وفى ظل ما يحيط بنا من تحديات ومن صعوبات للوصول بنا الى بر الامان وتحقيق اهداف الامة نحو حياه كريمة وأفضل .

                                                                    تم بحمد الله،

                                                                                                                             بقلم الباحث

                                                                                                                                       محمد قفه