مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-10-31
التخطيط الاستراتيجي في الإسلام
التخطيط الاستراتيجي في الإسلام

لم يكن التخطيط الاستراتيجي وليد الحضارة الحديثة كما يتصور البعض ، فالتخطيط معلم بارز ، ووسيلة أساسية ، ومرتكز انطلقت من خلاله حضارة الإسلام ودعوته ، وتجلت بأعمق معانيه سنة الحبيب المصطفى وسيرته ، وأرشدت العديد من آيات القرآن الكريم إلى أهميته ، فقال تعالى : " وأَعِدُّوا لَهُمْ مِا اسْتِطعْتُم مِنْ قُوِّةٍ ومِنْ رِبَاطِ الخَيلْ "  ، وفي هذه الآية الكريمة دعوة للقيادة الإدارية التربوية الإسلامية بالعمل والتخطيط والاستعداد لمواجهة أمر مستقبلي قد يحدث لدار الإسلام وأمنه ، والقوة هنا تفهم بمفهوم العصر بالقوة البدنية ، وبناء الرجال الأشداء الأقوياء في إيمانهم وأبدانهم ، كذلك قوة السلاح بكافة أنواعه ، وذلك كله لإرهاب عدو الله وأعداء الإنسانية ، وحماية أمن المسلمين على المدى الطويل حتى تحمى دولة لإسلام .

 ومن الآيات التي أعطت قاعدة مهمة للتخطيط الناجح ، قوله تعالى " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً" ، أي سبيلاً وسنة وطريقا سهلا واضحا إلى المقاصد الإسلامية  .

 وقد برز مفهوم التخطيط الاستراتيجي أيضا في أحاديث عديدة ، منها الحديث الذي أخرجه البخاري بسنده عن المسور بن خزمة ، ومروان بن الحكم رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " .... ثم قال والذي نغسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ......، فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد ، اقبلوها ودعوني آتيه ..." ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " ولئن تدع أبناءك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس".

 ومن الأمثلة التي تعكس القدرة الفائقة للتخطيط لدى الرسول القائد تمثلت في حادثة الهجرة ، وهو ما يمكن بيانه من خلال النقاط الآتية  :-

 - أسند النبي أمر المبيت في فراشه إلى علي بن أبي طالب حيث أعطاه بردته ليتسجى بها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك .

-   استخدامه الإحصاء لعدد جنوده مما يجعله على بينة من قدرته في مواجهة الخطوب ، ومن ثم العمل لتوفير الأمان لأتباعه ، عن حذيفة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أحصوا لي كم يلفظ الإسلام ، قال : فقلنا يارسوال الله ، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة والسبعمائة ، قال : " إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا " ، قال : فابتلينا ، حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا ".


 ويرى الباحث أن من أهم معالم جودة التخطيط وضمان نجاحه هو توافر المعلومات الدقيقة الداعمة لعملية التخطيط ، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم .

 


 كما برزت مهارة النبي صلى الله عليه وسلم في التخطيط الاستراتيجي للحرب يوم فتح مكة ،
حيث وزع الرسول صلى الله عليه وسلم قادة جيشه لكي يدخلوا كل من الجهة التي حددت له :
• سعد بن عبادة وابنه يدخلان بقواتهما من الجهة الشرقية .
• أبو عبيدة عامر بن الجراح من جهتها الغربية .
• الزبير بن العوام يقود خيل المهاجرين والأنصار ، حيث الحجون لكي يغرز راية المسلمين هناك .
• خالد بن الوليد يدخل مكة ، حيث تجمع مقاتلوا قريش وحلفاؤهم وأحابيشهم لمنع القوات الإسلامية من اجتياز مكة ، وقد كان لجيوش المسلمين دخول الفاتحين بسهولة بالغة.

 
ومجمل القول فإن التخطيط الاستراتيجي مشروع في الإسلام ، بل وتباركه الشريعة وتحث على تطويره ما دام فيه نفع الأمة ودينها الحنيف .

 

هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ،،،