بات الانترنت اليوم ركيزة من ركائز الحياة اليومية، ودخل حياة كل فرد بالمجتمع، منهم من استقبل هذه التكنولوجيا فاتحاً لها بابه، ومنهم من أغلق الباب في وجهها غير آبه لكل ما تقدمه من تسهيلات وتقنيات حديثة. وأياً يكن من أمر، فإن هذه الظاهرة تتوسع في العالم العربي يوماً بعد يوم، ولقد أصبح للشبكات الاجتماعية دور في التعبير عن الاتجاهات والأفكار كافة داخل المجتمع واستمرت سلسلة التّطوّرات التّكنولوجيّة الهائلة إلى أن وصلت إلى استخدام الإنترنت في التّواصل، فأصبحت هذه الطّريقة منتشرةً فلم يعد التّواصل عبر الصّوت فقط، وإنّما توفّرت إمكانيّة مشاهدة الصّور والفيديو ومتابعة تفاصيل الحياة بشكلها الطّبيعيّ، فيستطيع شخص في أمريكا مثلاً أن يشارك عائلته التي تقطن في فلسطين كلّ لحظة من حياتهم بالصّوت والصّورة.
تمّ إنشاء صفحات التّواصل الاجتماعيّ مثل الفيس بوك والتّويتر والإنستجرام التي ربطت العالم ببعضه البعض، ومكّن الناس من التّواصل فيما بينهم، ومعرفة أخبار بعضهم البعض، وإنشاء العلاقات الجديدة وتوطيد العلاقات السّابقة، فهذه المواقع تستطيع تعريف النّاس ببعضهم البعض كما أنّها تذكّر الاشخاص بالمناسبات التي تكون لدى الأصدقاء. ومواقع التّواصل الاجتماعيّ تقرّب وجهات النّظر، وتعتبر وسيلةً لتبادل الأفكار والمعلومات والمعارف، وتنمية المهارات والأفكار الإبداعيّة، بالإضافة إلى التّعرّف على ثقافة الشّعوب الأخرى، ممّا يؤدّي الى تنمية المجتمعات وتطوّرها.
ولكن مع كلّ هذه الامتيازات والفوائد لمواقع التّواصل الاجتماعيّ إلّا أنّها إذا استخدمت بطريقة سلبيّة وبصورة خاطئة ينعكس ذلك على مستخدمها، فلا يجب ترك الشّباب والمراهقين وحدهم على هذه المواقع لأنّها قد تسبّب الإدمان، وقد تجرفهم الى التّعرّف على جماعات منحرفة فتغويهم وتسحبهم معها، لأنّ الشّباب والشّابّات المراهقات يكونون في مرحلة اندفاع وحبّ للمغامرة مع عدم تقدير المخاطر جيّداً. كما أنّ هذه المواقع قد تؤدّي إلى انعدام الخصوصيّة في الحياة العمليّة، وتسبّب الكثير من إضاعة الوقت وهدره في تقليب الصّفحات دون فائدة، ممّا قد يشغل الشّخص عن عمله وحياته ودراسته، وقد تؤدّي إلى إصابته بالعزلة عن النّاس وتعرّضه للأمراض النّفسيّة.
التأثير الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي: -
تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مباشر في عقول الأشخاص ونفسيّاتهم، وتعتبر من أبرز الطرق المستخدمة لنشر الأفكار والقضايا الهامّة، والتي تسعى الجهات المختلفة إلى نشرها بين الناس خلال وقت قياسيّ، وينطبق ذلك على كافة المجالات، سواء الاجتماعيّة أم الاقتصاديّة أم السياسيّة أم الثقافية وغيرها. ويمكن من خلال هذه المواقع تعليم الأشخاص وتوسيع مداركهم وزيادة قواعدهم المعرفيّة والمعلوماتيّة حول مختلف المجالات. وتتيح إمكانية التواصل المستمر، وتعزز العلاقات الاجتماعيّة، وخاصة في ظل بعد المسافات واتساع الفوارق الجغرافيّة بين الأشخاص.
التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي: -
ليس سهلاً الحفاظ على الخصوصيّة في هذه المواقع، حيث يستطيع الأشخاص معرفة الكثير من المعلومات المهمة عن المستخدمين في حال وجودهم على قوائم الاتصال الخاصة بهم. ويتعرّض بعض الأشخاص إلى الابتزاز والتهديد والضغط من قبل بعض القراصنة والمخترقين للحسابات الشخصيّة، وتكون الدوافع بصورة رئيسية من هذه العملية سلب أموال أصحاب هذه الحسابات، أو إخضاعهم إلى رغبات المخترقين المختلفة. وإن هذه المواقع تساعد على تقريب الأشخاص البعيدين، وإبعاد الأشخاص القريبين، حيث إنّ التواصل الافتراضي من خلف الكواليس من شأنه أن يلغي المشاعر ويؤدي إلى سوء التفاهم ووجهات النظر. ويؤدي إلى هدر وإضاعة الوقت، ويكون ذلك في معظم الأوقات على حساب الأمور الأخرى الهامة في الحياة، مما يؤثر بشكل سلبيّ في كافة المناحي الحياتية للأشخاص، سواء المهنية أم الأكاديمية. وتتجسس بعض الدول على مواطنيها من خلال مراقبة الصفحات الشخصيّة الخاصة بهم على هذه المواقع، ويتعرض البعض للعديد من المشكلات الأمنية مع حكومات هذه الدول.
الفيس بوك نافذة على العالم بكل ما فيه من خير وشر، لا نستطيع أن ننكر أثره على العالم وتأثيره على الأجيال الجديدة، بل لا نستطيع أن ننكر تأثير الأجيال الجديدة على العالم من خلاله، والمربي الحديث يستطيع توجيه أبنائهم إلى الخير بسهولة وزرع في نفوسهم حس مراقبة الله الدائمة للإنسان ، وتفاعلنا معهم وشاركنا في صفحاتهم وأشعرناهم بأننا جزء من أصدقائهم ولسنا مراقبين عليهم لثقتنا فيهم وأنهم أهل للثقة، ووضع جدول زمني لاستخدام الانترنت بحيث يترك لهم إمكانية التمتع والاستفادة من مزاياه ولا يغطي على النشاطات الاعتيادية في حياتهم، ويدفعهم إلى التميز والتألق في حياتهم ليظهروا ذلك لأصدقائهم حول العالم.