لقد أصبح التغيير والتحديات المستقبلية من ميزات عصرنا الحاضر, خاصة في المجالات الاقتصادية والإدارية, الأمر الذي يستوجب مرونة التغيير من خلال إعادة هيكلة المنظمات , وإعادة تأهيل العنصر البشري ليكون بمستوى التحدي والتغيير, والمنافسة بقصد تحسين مستوى أدائه وزيادة إنتاجيته.
و يظن البعض أن الحكمانية وليدة العصر الحديث, وتقتصر ممارستها على الدول الغنية فقط. ولكن الواقع يقول عكس ذلك فكم من الدول الغنية وتمتلك من المواد الخام والبترول ما يكفي لنصف الكرة الأرضية وتستطيع أن تسد ديونها أيضا, ولكن لا يطبق فيها الحكمانية, وبالتالي فإنها لا تكون ذات قيمة في ميزان الدول العظمى, وكم الدول الفقيرة ولا تملك من المواد الخام شيء نهضت وتطورت وأصبحت تنافس الدول الغنية بالقوة الاقتصادية والسياسية, وهذا كله فقط عندما يتم تطبيق الحكمانية داخل هذه الدول.
تطبيقات الحكمانية كانت من بدايات تأسيس الدول الإسلامية في المدينة المنورة, فقد تم بناء الدولة الإسلامية على أهم مبادئ وأسس الحكمانية التي تتثمل في الشفافية والمشاركة والمساواة والعدالة الاجتماعية, وهناك أمثلة كثرة جدا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم على تطبيقات الحكمانية, فعندما قال رسول الله " لو أن فاطمة بنت محمـد قد سرقت لقطعت يدها" فهذا تطبيق عملي يدلل على المساوة وعدم التفريق بين طبقات المجتمع, وأيضا لا ننس مشاركة الرسول أصاحبه ومشاورتهم في اعداد الخطط للحروب, ومن أهمها غزة بدر الكبرى.
لقد سار الصحابة والخلفاء الراشدين على المنهج الذي سار عليه رسول الله في تطبيقات الحكمانية, وحياتهم رضى الله عنهم كانت مليئة بالأمثلة المشرفة التي يُقتضى بها, فهذا سيدنا عمر يعلمنا ويعلم العالم أجمع معنى المساواة الحقيقي, في قصة المصري الذي آتاه يشكو ابن عمر بن العاص أنه ضربه بالسوط من أجل أنه سبقه في سباق, وكان يقول له وهو يضربه أنا ابن الأكرمين, فكتب سيدنا عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم ابنه معه فقدم, فقال عمر: أين المصري, خذ السوط فاضربه فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر اضرب ابن الأكرمين, وقال سيدنا عمر لعمرو متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا, هنا يؤكد سيدنا عمر على معنى المساواة والعدل التي هي أساس الحكمانية.
ولكى نعود إلى التقدم والتطور و عزتنا وكرامتنا يجب علينا العودة إلى تعاليم ديننا الحنيف والعودة إلى تطبيقات الحكمانية التي سار عليها رسول الله صل الله عليه وسلم, وسار من خلفه الخلفاء الراشدين, , لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزية بغيره أذلنا الله, فالإسلام دين شامل وكامل...
تم بحمد الله....
.