مقال بعنوان / الادارة العامة ودورها في ادارة أجهزة الدولة :
لقد أصبح للإدارة العامة في الوقت الراهن ، أهمية قصوى لادارة الدولة فلا يمكن تنظيم شؤون المجتمع أو تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي الا عبر الادارة العامة ، والمذهب التدخلي عن طريق الأجهزة الإدارية العامة أصبح مسلماً به من قبل جميع المجتمعات رأسمالية كانت أم اشتراكية وذلك لوجود ضرورات ملحة أجبرت جميع الدول على تبني المذهب التدخلي لحل أزمات والنجاح في ادارة الدولة
تعني الإدارة العامة بالأساس بالإدارة الحكومية واجهزة الدولة التابعة لها ، أي إدارة أجهزة القطاع الحكومي وهي بذلك مسؤولة عن ترجمة سياسات الدولة إلى مشاريع وأنشطة على أرض الواقع ويتطلب ذلك القدرة على صنع القرار داخل الإطار الإداري والسياسي والهيكلي للدولة
إذ إن مهمة الأجهزة الحكومية لا تتوقف عند تقديم سلع وخدمات اكانت صحية أو اجتماعية أو غيرها من الخدمات ، بل تتعداها إلى وضع الأنظمة وسن التشريعات التي تحفظ حقوق الأفراد وتحقق المصلحة العامة للدولة ، ويدلل هذا الأمر بشكل واضح وصريح على أهمية تخصص الإدارة العامة في ادارة الدولة من حيث إنه تخصص تتداخل فيه عدة تخصصات نظرا لطبيعة الموضوعات والمشكلات التي يتناولها ،فيتكون جسمه المعرفي من السياسة والقانون ، وعلم النفس والاجتماع ، والاقتصاد والثقافة ، هذا إضافة إلى الادارات الدقيقة مثل التخطيط والبيئة وإدارة المال والأعمال .
وللإدارة العامة مهمات عدة منها :
للإدارة العامة مهام تنظيمية وتخطيطية وأخرى فنية وعلمية ، حيث انها تتعلق اولا بتحديد ما هو ممكن من مثل أو لتحقيق أهدافها المنشودة ، وقيادة العمل الإداري. ويدخل في وظيفة التصور عملية التنبؤ وما يتبعها من إعلام وتنظيم وإحداث وترتيب للمصالح الإدارية المتخصصة للدولة ،أما الوظائف القيادية فهي مهام توجيه وتحضير أعمال قيادة الأعمال وإصدار الأوامر وتنفيذها ومراقبة استخدام الوسائل اللازمة لذلك.
وهناك ايضا مهام فنية ، وهي مهام ذات طابع قومي لحفاظ علي كينونة الدولة ، تتعلق بتمثيل المصالح القومية داخلياً وخارجياً وحمايتها من الاعداء ، أو ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي أو عسكري ، تتعلق بالتنفيذ والتسيير بقصد تلبية الحاجات العامة للمجتمع مباشرة.
ويمكن تلخيص الوظائف أو المهام الرئيسية للإدارة العامة للدولة بما يلي:
التخطيط : يعرف التخطيط بأنه «التدبير الذي يرمي إلى مواجهة المستقبل بخطط منظمة سلفاً لتحقيق أهداف محددة»، ويعد من أهم وظائف الإدارة العامة، وهو الفكرة التمهيدية السابقة لتنفيذ أي عمل من الأعمال. ومن خلال التخطيط يستطيع القائد الإداري تحديد الهدف المنشود والوسائل الكفيلة بتحقيقه بأقل تكلفة ممكنة وفي الوقت المناسب ولاسيما أن الأعباء التي ألقيت على عاتق الدولة جسيمة جداً، ولا يمكن تحقيقها بصورة عشوائية وعفوية.
التنظيم الإداري : هو من الوظائف المهمة التي تلقى على عاتق الإدارة العامة وذلك لكثرة الحاجات المستجدة للمواطن ولندرة المواد الأولية التي تخدم إشباع هذه الحاجات. ويعد التنظيم من أهم المصادر التي تؤدي إلى تحقيق الوفر عن طريق استغلال الطاقات البشرية ومنع تبعثر الجهود وتعارضها.
القيادة الإدارية: إن القيادة هي العصب الحساس في كل مفصل من مفاصل الإدارة العامة، والقائد الإداري يقوم بدور بارز في نجاح الأجهزة الإدارية أو إخفاقها في الوصول إلى أهدافها.
التنسيق : يقع على عاتق القائد الإداري مهمة التنسيق بين عناصر الإدارة الواحدة عن طريق إشراك المرؤوسين في وضع الخطط أو في اتخاذ القرارات ويمكن أن يكون التنسيق بين الإدارة والسلطة السياسية والهيئات المحلية والجماعات ذات المصلحة.
الاتصال: تتم عملية الاتصال من قبل الرئيس الإداري عن طريق إعلام المرؤوسين بما تم تنفيذه من خطط المشاريع التي يعطيها الأولوية والتعديلات التي تفرضها المستجدات والصعوبات التي تعترض تنفيذ مشروع من المشاريع. وكذلك يمكن للمرؤوسين أن يعلموا رئيسهم بكل أمر يرون أنه ذو نفع ، أو يلحق ضرراً بالمرفق.
الرقابة: إن الرقابة هي الوظيفة الاستراتيجية الحساسة داخل الكيان الإداري لأنها تتعلق بالتخطيط والتنظيم وتحديد المسؤولية وتنقل للقائد الإداري جميع المعلومات التي تتعلق بتنفيذ الخطط وبلوغ الأهداف المنشودة.
ولكن المشكلة الأساسية هو أن الإدارة العامة لا تطبق معاييرها العلمية في مكان العمل بكل تلك الخطوات ، بل إن هناك اعتمادا على إجراءات ووسائل أصبحت عديمة الفائدة , ومع الأسف ما زال العمل بها مستمرا والحديث هنا ليس عن المباني ولا عن وسائل الاتصال ، وإنما عن الفكر والفلسفة الإدارية التي تسير الأجهزة الحكومية ، والتي تعتمد على التسكين والبطء في الإجراءات والالتزام بالأوضاع الحالية ، دون محاولة البحث عن حلول إبداعية وابتكارات جديدة تحسن الأداء وترتقي بمستوى الخدمات.
لذلك يجب علي من يقوم برسم السياسات الخاصة بالدولة وبأجهزتها الادارية ان يتبع اسلوب المنهجي والعلمي ويؤسس جهاز التطوير والجودة الشاملة في جميع المؤسسات التابعة للدولة للارتقاء فيها وبالعمل الاداري لتوفير الوقت والجهد وعدم هدر المال العام.