انطلق قطار المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، واستجابت له جميع القوى الفلسطينية وعلى رأسها حماس بعد التزام بضمانات حكيمة، وقد منحتها موافقة حماس وجديتها زخماً غير مسبوق، مما جعلها محط أنظار عالمية وإقليمية وفلسطينية وصهيونية.
يتوقف قطار المصالحة إجبارياً عند محطته الأولى عبر مسلسل التمكين بنكهة سياسية لا تُخطؤها العين، بسبب مراهنات متباينة، وحسابات دقيقة متقاطعة، ومتغيرات متسارعة، وضغوط وازنة، وإجراءات إنتقامية ضد غزة متفاقمة.
الانتخابات ضرورة لإنقاذ المصالحة التي غدت عبء على أهل غزة، ولكن يجب أن تكون انتخابات فلسطينية إعداداً وإخراجاً ونتائج بنسبة 100%، وأن تلبس الثوب الفلسطيني الأصيل، أي أن لا تكون عرضة للتدخلات الخارجية التي تؤثر في نتائجها بشكل عام. مع مراعاة أن تنفيذ هذه الانتخابات يجب أن يؤدي إلى تخفيف حدة الاستقطاب السياسي حتى لا يتعمق الجرح الانقسامي الفلسطيني.
إن رفع مستوى القدرة على الإصطفاف الفلسطيني كحركة تحرر وطني تضم جميع المكونات الفاعلة في المشهد الفلسطيني مهمة ضروري أن تحملها حماس وفتح على عاتقها باعتبارها قائدة المشروع الفلسطيني، وباعتبار حالة التحدي المتمثلة في المشروع السرطاني الملتهم للأرض الفلسطينية والمتمدد يومياً على حساب الحق الفلسطيني، في ظل قاطرة "صفقة القرن" المتسارعة نحو إلتهام القدس والضفة في سياق تصفية غير مسبوقة للقضية الفسلطينية.
حماس كحركة جماهيرية حريصة على مستقبل مشروع التحرير، يسكنها الإيمان بالشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة على أساس من استراتيجية وطنية جامعية تمنح شعبنا مساحة التحرك والتحشيد والتعبئة وتعظيم أداء المقاومة بشتى أشكالها.
هذه الانتخابات يمكن أن تكون ترسيخاً للوحدة الوطنية، وبوابة لتحقيق المصالحة على أساس أن التوافق والتآلف يجب أن يسود داخل المجالس المنتخبة، بحيث تأتي كخطوة جوهرية لإنهاء الانقسام بشكل قاطع. كما أن هذه الانتخابات يجب أن لا تؤسس لمجتمع الكراهية والتعصب، وذلك بوقف التراشق الإعلامي بين جميع الفصائل وخصوصا فتح وحماس.
وفي سياق أن الانتخابات خدمية كانت منطقية عبر منافسة مهنية يتوافق عليها الجميع، لتكون مدخلاً لمشروع مصالحة على طريق مصالحة وطنية شاملة، تقوم بتحمل الأعباء بشكل قوي ومهني، وتخدم المجتمع، وتحقق أجود النتائج على الأرض. وبذلك تكون الانتخابات مدخلاً للوحدة الوطنية الفلسطينية، وتشكل أساساً لانتخابات المجلس الوطني، وبذلك تكون الانتخابات هي مؤشر على صحة المجتمع وحيويته وتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة.
ومدخل ذلك أن يكون التنافس شريفاً، وأن تحترم أيقونات الثورة، وأن تخفف حدة الاستقطاب الفصائلي الحالي، وأن نؤسس لمجتمع فلسطيني موحد تسوده الألفة والمحبة، بذلك تكون الانتخابات مدخلاً صحياً، لتحقيق شراكة وطنية وسياسية وخدمية على أساس من أن خدمة أبناء شعبنا غاية والاستمرار في مشروع التحرير غاية تكملها.