مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2018-03-06
التمكين الاداري بين الواقع والمستقبل
التمكين الاداري بين الواقع والمستقبل

بالنظر إلى التغيرات والتطورات العلمية والتكنولوجية المعاصرة وخاصة ما تعلق منها بتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والاتجاهات الاقتصادية المبنية على المعرفة، أصبح يعرف التمكين الإداري بالاتجاهات والتطورات الجديدة المواكبة والمسايرة لتلك التغيرات والتطورات العلمية والتكنولوجية، والتي ظهرت في شكل أفكار ونماذج فكرية تعبر عن تطور التمكين الإداري، فعلى خلاف العصور السابقة بدأت أهمية ومعرفة التمكين الاداري ودورها في إتمام الأنشطة، وزادت معها أهمية الإبداع والابتكار كضرورة للبقاء سواء بالنسبة للأفراد أو المنظمات أو المجتمعات فكل شخص يريد إثبات وجوده ويحافظ عن كينونته عليه أن يبدع ويبتكر لكي يتمكن داخل مؤسسته، ونتيجة لذلك أصبح الإبداع والابتكار والمنتجات الفكرية بصفة عامة لها أهمية وضرورية تقود لعمليات التمكين، إلى الحد الذي أظهر نمط حياة جديد يرتكز بالأساس على المعلومات والمعارف، فأصبحت بذلك المجتمعات بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصال ذات صبغة جديدة من حيث العلاقات التي تربط بين أفرادها وكياناتها الاجتماعية، ومن حيث نمط التصرف والتأقلم لتلك الوحدات ومن حيث الاتصال والتواصل فيما بينها، الأمر الذي قاد التمكين الإداري المعاصر إلى استعمال مصطلح مجتمع المعلومات كإشارة على الاستخدام الكثيف للمعلومات والمعارف وانتشارها الواسع بفضل تطور تقنياتها ووسائل نقلها المتمثلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، هذه التطورات والتغيرات عززت من تطور التمكين الإداري من خلال بروز نماذج وتصورات فكرية وعملية حول النشاط الإداري، وبشكل سريع ومكثف، الأمر الذي جعل التمكين الإداري حاليا متجدد ومتطور.

 

وبما أن مفهوم التمكين الإداري مفهوم حديث ، لازالت بعض المنظمات تخلط بين التفويض والتمكين الإداري للعاملين ، ويمكن أن نفرق بين التفويض بأنه نقل جزء من الصلاحيات للمرؤوس ، وتكون الصلاحيات في مجالات محددة بدرجة عمق محددة ، وفي التفويض يُقاد الموظف بينما النجاح والفشل هنا يكون من مسؤولية من فوض للمرؤوس الصلاحيات ، أما التمكين فهو إتاحة الفرصة للمرؤوس ليقدر فيقرر ، ويعطى صلاحيات في نطاق أوسع و متفق عليه ، وتتاح للمرؤوس القيادة الذاتية ، بينما النجاح والفشل يظل مسؤولية المرؤوس .

وللتمكين نتائج إيجابية فلو أخذنا نتائجه على العاملين في إدارة التسويق بالمنظمة لما لإدارة التسويق من أهمية كبيرة في شهرة المنظمة واكتسابها حصة في الأسواق تزيد من ربحيتها ، لوجدنا أن من نتائج التمكين: تحقيق الانتماء ، فموظف التسويق يزيد انتمائه للمنظمة ولإدارته عندما يشعر أنه يستعان به في اتخاذ القرار وحل المشكلات ، ولديه الحرية في التصرف والتفكير الإبداعي ، وهذا يزيد من دافعيته للعمل وقدرته على الابتكار والتجديد لأنه تحقق لديه سلوك الرضاء الوظيفي ، وبالتالي زيادة النشاط التسويقي الذي يجذب المزيد من العملاء للمنظمة فتزداد الأرباح بزيادة الحصة السوقية

وبالرغم من أهمية أسلوب تمكين العاملين ونتائجه المميزة على المنظمات إلا أن هناك عوائق حول تطبيق هذا المفهوم، تكمن في مركزية الإدارة الشديدة في سلطة اتخاذ القرارات وخوف الإدارة العليا أو الوسطى من فقدان السلطة وعدم الرغبة في التغيير و الأنظمة والإجراءات الصارمة التي لا تشجع على المبادرة والابتكار و تفضيل أسلوب القيادة الإدارية التقليدية.

يتبين مما تقدم معنا , أنَّ للتمكين قيمة كبرى في نظريات الحديثة, وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرضى الوظيفي, بمعنى أنه كلما ازداد مستوى التمكين الإداري؛ يزداد الشعور بالرضاء الوظيفي لدى العاملين، وتؤكد هذه النتيجة أهمية التمكين الإداري ودورة في زيادة الشعور بالرضا الوظيفي لدى المديرين, إذ إنه بممارسة جوانب التمكين الإداري من خلال منح مزيداً من الصلاحيات في إطار تدعيم الإدارة الذاتية من خلال المشاركة في صنع القرار بدلاً من المسؤولية الفردية في صنعه من شأنه أن يسهم في زيادة الرضا الوظيفي