مثَّلت جدلية الجمع بين المقاومة والحكم في برنامج حماس "يد تبني ويد تقاوم" إحدى معضلات الحكم في كيفية الجمع بينهما، حيث وجدت حماس نفسها ملتزمة بإرادة الجماهير بتشكيل حكومة متفردة والعمل على نجاحها بامتلاك منهجية ومتطلبات العمل الحكومي في لحظة واحدة، مع تعارض ذلك مع المسار المقاوم للحركة ورمزيتها وأهدافها الاستراتيجية كمشروع تحرير.
وهذا التناقض أكدت حماس غير مرة أنها تستطيع تجاوزه، وربما شكَّل ذلك ضغطاً على حماس، مما دفعها أحياناً لطرح خيارات بديلة ومنها "الانسحاب الآمن"، وفي المقابل شكَّل برنامج المقاومة نقطة ضعف في قدرة حماس على المراوغة السياسية عبر حكومتها، ويحسب لحماس تمسكها الواثق بالمقاومة وحمة متزايدة في العمل السياسي.
في إطار فلسفة حماس في الجمع بين الحكم والمقاومة حققت حماس مكاسب استراتيجية على هذا الصعيد فقد قدمت غطاءً سياسياً للمقاومة وبرنامجها والمحافظة على الثوابت والحقوق والتمسك بها. كان لا يمكن تخيل الجمع بين المقاومة المسلحة والقيام بحكم رشيد في ظل سلطة سقفها الاحتلال، ولذلك على القوى الفلسطينية أن تعيد التفكير ملياً بإعادة إنتاج السلطة الفلسطينية ودورها وعلاقاتها ومحددات الإطار السياسي الذي يجب أن تدور في فلكه، وإعادة إنتاج استراتيجية التوفيق بين قضية التخلص من الاحتلال وقضية التنمية والبناء!
تباينت قدرة حماس في تحقيق فلسفتها بين الضفة وغزة، خاصة غزة المحررة من المغتصبات وأي تواجد للاحتلال يمكن القول نسبيًا أن الجمع بين المقاومة والحكم ممكنًا، ولكن في الضفة الأمر مختلف تمامًا، ومن هنا تباين مشهد حضور حماس بين غزة والضفة في ل فلسفتها وقاعدة عملها "الجمع بين المقاومة والحكم".