102 سنة على وعد بلفور الظالم، والذي استجلبت بريطانيا على إثره العصابات الصهيونية، وهجرت الشعب الفلسطيني من أرضه، وما زالت آثار قرار بريطانيا عبر وعد بلفور قائمة على الأرض، مما يستدعي إعداد استراتيجية وطنية فلسطينية تمثل إجماعاً وطنياً تعمل على محو آثار بلفور ووعده.
لقد تبنت بريطانيا منذ بداية القرن التاسع عشر سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين، قدّروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم، وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويشتت صفهم، ويعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم، وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها في 2/نوفمبر/1917م، مجافيًا الموقف العربي معهم في مواجهة الدولة العثمانية.
صدر وعد بلفور عن وزير خارجية بريطانيا كقرار الإرادة الدولية المنتصرة، حيث وعد بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، وحافظ الوعد علي الامتيازات السياسية لليهود في بلدانهم الاصلية الاوروبية بحيث يحق لليهودي الترشح والانتخاب في البلد التي هاجر منها ممن ساهم بمزيد من الامتيازات ورغب بالهجرة اكثر حيث ان المهاجر لن يخسر شيء في موطنه الاصلي، وذلك بتقديرنا يحمل بذور النهاية لدولة الاحتلال بعد (102) سنة على وعد بلفور، حيث ساهم في محطات الصراع القاسية في زيادة الهجرة المعاكسة، خروجًا من فلسطين في محطات الصراع المحتدمة.
وعد بلفور صادر عن من لا يملك الحق حيث في عام 1917 كانت ارض فلسطين تحت سيادة الدولة العثمانية التي رفضت الوعد المشؤوم ولم تكن لبريطانيا أي سلطة لمنح ارض فلسطين لليهود، وادعي الوعد ان اليهود كانوا هم الاكثرية في فلسطين وان الفلسطينيين هم الاقلية وهذا منافي للواقع التاريخي حيث ان الشعب الفلسطيني تجاوز 98% من سكان ارض فلسطين أي لهم الاكثرية المطلقة، تضمن الوعد اقامة وطن قومي لليهود وهم اقلية وتجاهل الحقوق السياسية والدينية للأكثرية الفلسطينية.
مستقبل القضية الفلسطينية لا ينفصل البتة عن المحيط العربي، والإقليمي، والدولي، ومن هنا نرى مستقبل فلسطين في مستقبل عمقها العربي والإسلامي والدولي، وإن وعد بلفور قبل 102 سنة كان مفترقاً مفصلياً في ماضٍ، وحاضر فلسطين، والذي جسده وعد بريطانيا (بلفور) وما مارسته بريطانيا قبل 102 سنة لتكريس العصابات الصهيونية على أرض فلسطين. ومن هنا نؤكد على رسالة فلسطين وشعبها باعتذار بريطانيا، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وسياسية، ومعنوية، ومادية، وليس غريباً بعد 102 سنة على وعد بلفور أن يستمرئ الأعداء العبث بالمنطقة وأن يطرحوا مشروعهم للفوضى الخلاقة وإعادة تقسيم المنطقة على أساس طائفي.
بعد 102 سنة على وعد بلفور مازال الشعب الفلسطيني يستبسل في الدفاع عن حقه في أرضه، وينتقل من ثورة إلى انتفاضة إلى حرب إلى تهجير واعتقال، يقدم عشرات آلاف الشهداء ومئات ألاف الجرحى وملايين اللاجئين، بحثاً عن موطئ قدم في مواجهة بلفور ووعده المشؤوم.
ولكن كان الفلسطيني قادراً على تقديم الأفضل في مواجهة آثار وعد بلفور، وما زالت الفرصة سانحة لذلك، فاليوم فلسطينيًا المطلوب أكثر من أي وقت مضى، وبعد تفاقم أثار وعد بلفور، وباتخاذ خطوات لشطب حق العودة والإعلان عن #صفقة القرن التي تنذر بتصفية القضية الفلسطينية، خاصة في مرحلة تفتح أبواب عواصم عربية لاستقبال #نتنياهو ووزرائه ووفوده، ويبلغ #التطبيع مستوى غير مسبوق من المجاهرة بالمعصية.
ومن هنا، مواجهة آثار وعد بلفور تكمن في الحفاظ على القضية الفلسطينية من التصفية اليوم، وكذلك إبطال مشاريع الإستنساخ والتقسيم، وإعادة الإعتبار للمنطقة، لحماية فلسطين من ضياع مداه الزمني الطويل، ويمكن إيجاز استراتيجيات عشر فلسطينية شاملة لمواجهة آثار وعد بلفور بالتالي:
النضال الفلسطيني في مواجهة وعد بلفور تنوعت عبر قرن من الزمن وتم تقديم تضحيات جسام، وتقويض مبررات وجود الكيان الصهيوني عبر وسائل أساليب عدة سواء عسكرياً وسياسياً واعلامياً وأمنياً وقانونياً واقتصادياً داخلياً وخارجياً، وهذا يحتاج مزاوجة ذكية وإدارة صراع حكيمة بين المقاومة كذراع والسياسة كوعاء يحصد ثمار الفعل الميداني، حيث أن البنادق غير المسيسة قاطعة طريق.
وهذا يستدعي من الكل الفلسطيني علي توحيد الاستراتيجية الوطنية من اجل مواجهة ما ترتب علي هذا الوعد من آثار وتداعيات لازال الشعب الفلسطيني يعيش مرارتها من ضياع للأرض وتهجير الانسان .
" وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف: 21)