مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2016-02-21
مفهوم الادارة بالتجوال
مفهوم الادارة بالتجوال

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان اجتماعي بطبيعته يندمج مع بني جنسه في مجموعات بشرية ذات اهتمامات مختلفة ومتنوعة ذات أبعاد اجتماعية ونفسية وأمنية وإدارية لكنها متغير بشكل عام، وايضا متطورة ويشهد العالم تغيرا بين الحين والاخر، وقد تكون الإدارة بحاجة إلى ذلك التغير لأنها الجزء الاهم في  اهتمامات الانسان فإنها تعمل على تطوير ذاتها للتوائم والتوافق مع هذا التطور وان تكون أداة للتطور بدلا من ان تكون اسيرة البنى التقليدية "فوجود الإدارة حتمي في كل التجمعات البشرية التي تمتلك إمكانيات مادية وفنية وطبيعية تساعدها على تحقيق أهدافها وتنفيذ واجباتها" فالإدارة بشكل عام هي الركيزة الأساسية لكل عمل مبني على أسس علمية مستمرة وقد ظهرت خلال السنوات الاخيرة موجات متتالية من التغيرات والافكار والاتجاهات الإدارية والتي تهدف جميعها إلى التطور بالأداء والتي كانت ابرزها في السنوات الاخير هو مفهوم الإدارة بالتجوال والذي يجعل من المدير ان يعايش موظفيه وان يتعرف على سماتهم الشخصية واحتياجاتهم المادية وكيفية التعامل معهم وتحفيزهم على أداء مهامهم بكفاءة وموضوعية وشفافية عالية لتحقيق الاهداف المرجوة.
يرجع الفضل في نشر اتجاه الإدارة بالتجوال إلى كل من بيترز ووترمان في كتابهما Search of Excellence In عام 1982م، وتقوم عملية الإدارة بالتجوال على وضع الانسان في المقام الاول ودعم التكامل الوظيفي والمشاركة الكاملة والإدارة المرنة من اجل خلق بيئة عمل مناسبة حتى تتكامل الادوار وتتفاعل المشاركة وتتم الاستجابة السريعة والملائمة لمتطلبات ومتغيرات العمل وتزول الحواجز العازلة بين القيادات والموظفين وتعمق الاحساس بالمسؤولية (العجمي، 2008: 357).
ولقد دعانا الإسلام إلى استخدام هذا الاسلوب من القيادة والإدارة قبل الف وأربعمائة عام حيث قال رسول  " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " وكان عمر بن الخطاب حريص كل الحرص لتطبيق هذا المفهوم حيث كان يحرص على تفقد احوال الرعية من خلال التجوال بين الجند وبين المنازل والبيوت ويتفقد حاجات الناس.
       ونحن إذ نعيش في عصر الحركة الواعية والإدارة الفاعلة المتحركة، عصر يرفض السكون ويقوم على الحركة السريعة، والاعتماد على البيانات الكاملة من خلال الواقع الحقيقي للمؤسسة القائمة على التجربة والاختلاط الفعلي بالمنفذين، وليس على الانعزال والانفصال والابتعاد عنهم، فجميع البيانات والمعلومات الشاملة والصادقة والحقيقية هي التي تُبنى عليها الخطط، وتوضع من خلالها الأهداف، وتُترجم وتصمم إلى برامج ليتم تنفيذها على أرض الواقع، وتتحقق بها المهام، وتعد الإدارة بالتجوال مصدرا هاما للبيانات والمعلومات والمعرفة، وأداة ووسيلة ناجحة للتحقق من جودة هذه البيانات (الخضيري، 2000: 11).
وحيث تمثل الإدارة بالتجوال منظومة إدارية متكاملة، تقوم على التواجد والحضور الذكي للقائد الإداري في مواقع التنفيذ والفعل، وعدم الاعتماد على وسائل الاتصال الأخرى اعتمادا كاملا بل استخدم مهاراته ماهية الشخصية وملكاته في تصميم اللقاءات التجوالية وتخطيطها وتنظيمها وتنفيذها وادارة المقابلات الشخصية الفردية والجماعية التي تتم أثناء التجوال الإداري واستخدام مهارة التجوال مع المنفذين لاكتشاف أي قصور ومعالجته، وتعد الإدارة بالتجوال أنموذجاً حقيقيا لتحقيق ذلك الهدف، وفرصة حقيقية للمديرين للاطلاع على كل ما يجري (تشارلي، 2001: 1(.
        ان الإدارة بالتجوال سمة من سمات الاداري الناجح والذي يتطلع لمستقبل يكون فيه الانجاز الذي تتمناه اية مؤسسة  تطمح إلى الارتقاء والتميز ، وحتى يكون ذلك ويتكامل فلابد ان يقترن بأشياء عدة ومن ضمن هذه الاشياء بل واهمها هو التحفيز لذلك على الاداري الناجح ان يولى المرؤوسين طرفه الاهتمام ، وان يحفزهم على اتمام اعمالهم بصورة جلية وواضحة ، فإذا شعر الموظف بأهميته بالنسبة للمؤسسة سيكون ذلك دافعًا كبيرًا لتحسين أدائه في عمله، بل سيزيده إصرارًا على الابتكار في كيفية أدائه لذلك العمل، ولذا على المدير الناجح أن يُشعر كل عامل معه مهما كان دوره بأنه أهم عضو في المؤسسة وأن عمله هو من أهم الأعمال، وإذا تمكن هذا الشعور من الموظفين ككل في المؤسسة فذلك يؤدي انك لن تعرف من هو المدير من الموظف لان الجميع يؤدي ما علية ويزيد .
          إن الإدارة بالتجوال تحقق فوائد كثيرة  للمدير والموظفين على حد سواء، فالمدير يتمكن من معرفة ما يجري ويبقى على اتصال مباشر مع الموظفين للتعرف على حاجاتهم الحقيقية والاستماع لوجهات النظر المتعددة، مما يدعم العمل ويحقق أهدافه، وتكون الجولات الميدانية فرصة مناسبة لكي يعبر المدير عن شكره بصورة شخصية ومباشرة للعاملين على جهودهم وإنجازاتهم و مما يحفزهم ويزيد من إنتاجهم، كذلك فإن المدير يقدم من خلال الإدارة بالتجوال دليلاً واقعياً وملموساً على اهتمام الإدارة العليا الحقيقي والتزامها الفعلي إزاء الموظفين وسعيها الجاد لمعالجة المشكلات التي قد تواجههم أثناء عملهم.
لقد عرفت الإدارة بالتجوال من قبل الخضيري بأنها علم اختصار المسافات الجغرافية واختصار المسافات الزمنية وتحقيق التواجد الفعال في موقع الأحداث والمعايشة الحقيقية المتزامنة، وتحقيق المشاركة والشورى والتعاونية مع قوى العمل) الخضيري، (31:2000.
اما الوادي فقد عرفها بأنها أسلوب من أساليب الاتصال غير رسمية، حيث يتعامل المدير مع المرؤوسين مباشرة من خلال التجوال بينهم والتحدث إليهم وقضاء بعض الوقت معهم، وقد يحل هذا الأسلوب محل أساليب الاتصال الرسمية للحصول على معلومة مباشرة من ميدان، دون تغيير او تبديل. (الوادي، 2012: 83)
فأكد مكيني ان الإدارة بالتجوال هى سياسة تتيح للعاملين حرية الاتصال مع المديرين والمشرفين عليهم، مما يزيد الرضا عندهم، وترتفع الروح المعنوية لديهم، وتزيد كفاءتهم وإنتاجيتهم. (مكيني،2004: 15)
ولكنني أرى ان الإدارة بالتجوال كمفهوم حديث من مفاهيم الإدارة بأنها الخروج من المكاتب واختصار المسافات المكانية والزمانية والمعايشة الحرة والأنية والتواجد الفعلي والحقيقي والبعد عن المكاتب العليا والبقاء في المناطق الوسطى لمشاركة الموظفين توجههم مساعدتهم والاجتماع معهم وجها لوجه لادرك وتلمس ادائهم وتحفيزهم وحل مشاكلهم والبقاء على تواصل دائم معهم فيكون التفاعل الفاعل ونحقق الهدف المنشود.
لذلك ان فلسفة الإدارة بالتجوال ترتكز على عدة عناصر أساسية وهي كالتالي:
1.    التواجد والحضور الفعال في موقع الاحداث.
2.    جمع البيانات والمعلومات بعيدا عن تصيد الأخطاء.
3.    التعرف على حاجيات ورغبات الموظفين في جميع المستويات.
4.    التواصل الاني والمباشر مع الموظفين.
5.    حرية الاتصال والتواصل الفعال مع المشرفين تزيد من رضا وكفاءة وانتاجية الموظفين.
6.    التعرف على الأداء الفعلي للموظفين.  ومساعدتهم على حل الإشكاليات التي قد تعترضهم اثناء العمل.
7.    تقيم نقاط القوة والضعف والعمل على تحسن نقاط الضعف وزيادة نقاط القوة.
فهذا يدفعنا الى ان نقوم بدراسات معمقة واساسة لتعلم الإدارة بالتجوال وفهم مفهومها الحقيقي من خلال تطبيقها على ارض الواقع وليس ان تبقى حبيسة الكتب والمراجع والدراسات وذلك لكونها تكون احدى حوافز التي تدفع الموظفين والعاملين بأية مؤسسة الى تحقيق الأهداف ان كانت شخصية او على صعيد المؤسسة التي يعملون بها.

المراجع 
-    الخضيري، محسن": (2000). الإدارة بالتجوال"، ط1، ايتراك للنشر والتوزيع، القاهرة،
الوادي، محمود. (2012): " التمكين الإداري في العصر الحديث" دار ومكتبة الحامد للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
-    الدروبي، سليمان. (2006): " التحفيز عن طريق إدراك الذات"، ط ،1عمان: دار عـالم الثقافـة للنـشر والتوزيع، الاردن.
-    فروانة، شريف (2016) تأثير الإدارة بالتجوال على تحفيز الموظفين