أولاً : المقدمة :
تحدث ابن خلدون في مقدمته الشهيرة عن أن الأمم والممالك تحيا كما يحيا الشخوص والآدميون، وتمر هذه المكونات السياسية بما يمر به بنو آدم من مراحل نمو وتطور ، حتى يأذن الله بأخذ ودائعه منهم ؛ فيقضون ويدفنون ، ليرثهم الوارثون . فالإنسان يمر بمراحل نمو متعددة ؛ فمن طفولة إلى مراهقة فرشدٍ فشيخوخة ؛ وكذا الدول من تأسيس وبناء ، إلى استقرارٍ فتوسع وتمدد ، وصولاً إلى حالة من الضمور والانكفاء على الذات، سيراً نحو الاضمحلال والزوال ؛ ليورث الله الأرض من يشاء من عباده الصالحين . والمتتبع لأخبار الدول والممالك ، والقارئ لتاريخ الأمم والشعوب ، يرى مصاديق ما قاله ابن خلدون رأي العين ؛ فما من مملكة سابقة ؛ قبل ميلاد المسيح وبعده ، وقبل بعثة سيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعدها ؛ ما من مملكة سادت ؛ إلا وعادت فبادت ، واضمحل دورها ، وخبا ذكرها ، واندثر أثرها ، وهي إمبراطوريات وممالك ملكت مشارق الأرض ومغاربها ، وسيطرت على كل ما تطلع عليه الشمس أو تغيب عنها ، تسلّطت على البلاد والعباد ، وملكت مخازن الأرض ، ومفاتح الخير، وحمت بشرها وحجرها بأجناد وعتاد ، ثم أصابها ما أصاب من قبلها ـ لن ندخل في أسباب الزوال أو الاضمحلال كونه خارج بحث هذه الورقة ـ وبقيت عقدة التحول والاستبدال والزوال هاجس الجميع ، فالدول تقاتل وتصالح ، وتعاهد وتحالف ،
لقراءة المقال اضغط هنا
null (1).pdf