مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2023-05-22
عن موقع العلم في مشروع المقاومة
عن موقع العلم في مشروع المقاومة

عن موقع العلم في مشروع المقاومة

تعطي مكانة العلم في أي مشروع مؤشراً على فرص نجاحه وتقدّمه.

وفي حركةٍ إسلامية، معلوم أنّ المكانة المركزية للعلم متطلب لازم لفهم الشرع وتطبيقه.
وفي الشرع؛ تعلّم علم العمل الواجب واجب، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ومعلوم أنّ مقاومة الاحتلال مشروع سياسي ذو وسائل سياسية وعسكرية وامنية وإعلامية واقتصادية واجتماعية وإدارية، وأنّ فيه وفي وسائله علوم نتجت عن تراكم خبرات بشرية، يلزم الاستفادة منها إلى أقصى حدود الممكن، أخذاً بالأسباب، واقتصاداً في الوقت والجهد والموارد.

وتحقيق ذلك يستلزم بنىً مؤسسية فاعلة تراكم المعرفة اللازمة، وتجمع بين الاستفادة من المنجز البشري السابق، والمواءمة مع خصوصية الحال، بناءً على التجربة ومعايشة الواقع. 

أما الفصام بين هذين الطرفين، فلا يوصل إلى غاية مرغوبة؛ فلا ينفع استيراد العلم دون تكييف مع الواقع، ولا تتسع موارد مشروع ووقت شعب لاعتماد التجربة والخطأ وسيلةً فيما يمكن تعلّمه بوسيلة أقلّ كلفة.

والحال كهذه، تكون مهام من قبيل التوجيه السياسي والتخطيط الإداري والتربية المتوازنة في مقدمة المهام التي يلزم الحرص عليها وإيلاؤها الأولوية،ويكون الزهد فيها مؤشراً على خلل جسيم؛ فدورها دور العقل في الجسم، ولا يتصوّر صلاحٌ ولا نجاح دون صلاحها ونجاحها. 

وقديماً قال الشاعر:
الرأي قبل شجاعة الشجعان . . هو أولٌ وهي المحلّ الثاني   
فإذا هما اجتمعا لنفسٍ حرةٍ . . بلغت من العلياء كل مكان

وبالخلاصة فإنّ وسطاً يقدّر العلم، ويرى في كلمة "مثقّف" كلمة مدح لا قدح، ويتسابق على مهام التفكّر والتدبّر، المؤدي إلى إحسان العمل، جدير بالنصر والتوفيق.
جعلنا الله وإياكم كذلك.
والسلام عليكم ورحمة الله.

محمد غازي الجمل
2023-5-23