مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2023-10-20
المؤتمر السابع _ دور القطاع الخاص في الحد من الأزمات والكوارث في إطار المسؤولية المجتمعية _
المؤتمر السابع _ دور القطاع الخاص في الحد من الأزمات والكوارث في إطار المسؤولية المجتمعية _

قام فريق مستشارات الطوارئ من فلسطين (خريجات ماجستير ادارة الازمات والكوارث، قطاع غزة) بتنظيم ورشة عمل من خلال التواصل السايبري، باستضافة الاستاذ الدكتور إدريس لكريني، من المغرب، أستاذ العلاقات الدولية ، ومدير مجموعة الأزمات الدولية ، ورئيس منظمة العمل المغاربية، وبحضور نخبة من المهتمين حول العالم.

كانت محاور اللقاء تتمحور حول:

  1. تعريف المسؤولية الاجتماعية، وماهية الأزمات والكوارث ، والعلاقة بينهما.
  2. دور القطاع الخاص في دعم الجهود الحكومية في مواجهة الازمات.
  3. النسبة التي يشارك فيها القطاع الخاص في مواجهة الازمات.
  4. الضوابط التي تحكم عمل مؤسسات القطاع الخاص.

 

الازمات والكوارث تشكل مقياسا لمفاهيم الوعي والتضامن في المجمتع مقابل الانتهازية وتجار الازمات

كلفة الازمات كبيرة وتتجاور في كثير من الاحيان عن قدرات الحكومة ، مما يلزم التشاركية، وهي عنصر من عناصر الحوكمة (التي تسمى الحكامة في الدول المغربية)، كل طرف  يساهم من الزاوية التي يستطيع ان يساهم فيها. يشمل ذلك شركاء المجمتع المدني، الاعلام ، المواطن والقطاع الخاص، وما يجمع الشركاء تدبير القرب، فالحكومة قد تسهم في البرامج والامكانيات، وبقدرتها على التنسيق بين هذه المكونات تكون قادرة على تذليل هذه الازمات .

وقام الدكتور الكريني بتعريف المسؤولية الاجتماعية  على أنها العمل الخيري، والاحساني، قد يقوم به الافراد أوالمنظمات، والتي يجب ان تواءم بين المصحلة الخاصة (والتي تتمثل اساساً في الربحية) وبين الالتزام تجاه المجتمع.

والمسؤولية الاجتماعية هي تعبير عن قيم المواطنة ، انفتاح على قضايا المجتمع والقضايا البيئية ، وقد اوصت الامم المتحدة وكبرى الشركات لتبني هذا المفهوم.

 

وهي ليست مرتبطة بالازمات، بل بكل الاوقات، مثل الاهتمام بالعمال، والاهتمام بالزبائن سلع جيدة، واسعار معقولة، مرتبطة بالدولة بتوفير الظروف والقوانين الداعمة. وتصبح اكثر اهمية واثرا في حالة الازمات والكوارث.

 

 

كيف يمكن أن نزيد المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص وجعله يوازن ويواءم بين المسؤولية الاجتماعية وبين الربحية. كيف يمكن حث القطاع الخاص على الانخراط في المسؤولية الاجتماعية؟

 

تقوم التشريعات بتنظيم دور القطاع الخاص، وقد يصل إلى تشجيع واجبار لهذا التوجه. هذا المدخل يفيد الجهتين، فهو يفيد الشركات الخاصة، عوامل ذاتية  يعود بالنفع على الشركات ، كمدخل للتسويق، وتجاوز بعض الانحرافات، وكذلك وسيلة تزايد الوعي في المجتمع وترسيخ مبادئ انسانية اساسية.

 

وقد أصبح الإيمان بأهمية حوكمة القطاع الخاص من المسلمات في هذا العصر، كأداة تساعد على حل مشكلات الأسواق المالية ومعالجة الانهيارات التي مُنيت بها والمحافظة على مصالح الأطراف المتعددة وتحقيق العدالة في ذلك، كما وتعد من العوامل المهمة والحساسة لإنجاح هذه المؤسسات، اذ يمكن لها تحسين الكفاءة والفاعلية وتخفيض التكاليف، لذا فإن تطبيق مبادئ الحوكمة في القطاع الخاص هي إحدى أهم أدوات معالجة أوضاع الشركات الاقتصادية والتنظيمية والقانونية، من أجل إصلاح وضع الشركات وتلبية لحقوق أصحاب المصالح بجميع فئاتهم، وبالتالي تحقيق المكاسب المستقبلية على النطاق البسيط للشركات والنطاق الواسع للاقتصاد الوطني وتنمية وجذب الاستثمارات.

 

في اجابته عن سؤال حول نسبة مساهمة القطاع الخاص، اشار الدكتور الكريني الى الصعوبة البالغة في تقدير ذلك.كما انه من الصعوبة بمكان اشراك القطاع الخاص في التخطيط الاستراتيجي في مواجهة الكوارث والازمات، خاصة عندنا في البلاد العربية، او حتى الاجنيبة، فهو مجرد حلم/ افكار. ولا يمكننا إغفال التخطيط والذي لابد ان يشمل ادارة الازمات كجزء من التخطيط الاستراتيجي، ويجب ان يكون قسم خاص في الحكومة لادارة الازمات.

 

تقييم:

بالرغم من اللقاء كان فرصة للحديث عن الكوارث والازمات ودور القطاع الخاص فيها، الا أنه لم يتطرق لفلسطين وقطاع غزة، بشكل مفصل ،واسقاط ذلك بشكل عملي على جائحة كرونا، بالرغم بان العنوان كان يصبو نحو دراسة حالة لقطاع غزة ، في وضع جائحة الكرونا.

 

فكان من الممكن التحدث عن شركات القطاع الخاص الفلسطيني، والذي يتسم بالصغر او متوسطية الحجم، وفضلا عن القيود والضوابط التي يفرضها الاحتلال على هذا القطاع بشكل خاص من معيقات عدا عن أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية التي لم يسلم اقتصادها كسائر الدول من اثار الأزمة، وكونه قطاع  يعاني من التدهور آنفاً، وبات واهن أكثر فأكثر وبالكاد قادر على تلبية احتياجاته منذ سنوات عديدة، في هذا السياق ليس من المفاجئ ان يضرب انعدام الاستقرار في المقام الأول الاقتصاد الفلسطيني مع استمرار تدهور النمو الاقتصادي، فطاقات القطاع الخاص مازالت منخفضة في ظل الضوابط الحالية المفروضة على بيئة الاستثمار ككل واذا استمرت الاتجاهات الحالية يُحتمل ان يقع أكثرية عدد الأشخاص النشطين اقتصاديا؛ كل ذلك يدعو لضرورة التحول الى حوكمة القطاع الخاص لتطوير أداءه والنهوض به، في ظل تزايد الاعتماد عليه في تحريك عجلة تنمية الاقتصاد.

 

فالوضع الراهن في شكله الحاضر لا يضمن الاستقرار الاقتصادي، فواقع الحال انه قد لا يفضي الا الى مزيد من التدهور.وحتى يتحقق دور القطاع الخاص، لا بد من زيادة الاهتمام بموضوع حوكمة الشركات في القطاع الخاص كونها أحد عوامل الجذب للمستثمرين وتحقيق التكامل بين القطاعات كافة. وإنني هنا أطلق دعوة لتكون نقطة تحول إيجابية بمحاولة النهوض بالاقتصاد الفلسطيني من جديد بشكل أكثر اتزان وأكثر تنظيم وفعالية عن طريق حوكمة شركات القطاع الخاص بما له من الأثر الإيجابي على تطوير الأداء الذي يعتبر العامل الأكثر إسهاما في تحقيق هدفها الرئيس ألا وهو البقاء والاستمرارية وذلك بتطبيق مجموعة من السياسات والممارسات والإجراءات المدعومة بالهياكل التنظيمية والمهام الوظيفية المحددة والمتكاملة لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركات مع مجموعة من الضوابط التي تمنع وقوع الاحداث غير المرغوبة و لتطوير القطاع الخاص الفلسطيني.
وإنجاح ذلك لا يتم فقط بسن القوانين والتشريعات انما بمدى تطبيق هذه القوانين بالشكل السليم، مع توفر القابلية والقدرة على تطبيقها، ووجود مقيّم خاص ومستقل يكون مهامه الرقابة على تطبيق مبادئ الحوكمة في القطاع الخاص.

 

وإننا على وعي من ناحية أخرى، أن تطبيق القطاع الخاص لهذه المعايير يتطلب بذل جهد كبير، كما ويتطلب تغييرات في الثقافة والعمليات التنظيمية وغالبا ما يشكل عبء هذا التحول عقبة أمام اعتماد هذه المعايير، لذلك أوصي باعتماد هذه الممارسات كمشروعات على المدى المتوسط، مع التركيز على مجالات مختارة تتناول أولويات المؤسسة وتوخيا لمعالجة أي نواقص في الإدارة معالجة سليمة.

فالمؤسسات الفلسطينية تحتاج الى تطبيق الحوكمة كما في الدول المتقدمة التي تسعى دايما الى التغيير والتطور حتى نصل الى التحرر والاستقلال ومحاربة الفساد والوصول لحالة التنمية المستدامة وتحقيق مشروعنا الوطني الفلسطيني فمن الضروري اليوم الحفاظ على إمكانيات إرساء مؤسسات وسياسات اقتصادية مستدامة.