إن الوصول للحكم الرشيد في أي دولة أو مجتمع يستتبع بالضرورة معرفة مفهوم الحكم الصالح الرشيد، كون هذا المفهوم عبر عن ظاهر قديمة ارتبطت بنشأة الاجتماع الإنساني من جانب وضرورات السلطة من جانب آخر وذلك في إطار يحدد أصول العلاقة بين الدولة والمجتمع.
إن ظهور مفهوم الحكم الرشيد يتعلق بشكل عام بقضية كيفية الإفادة من الموارد العامة وبناء الإستراتيجيات وصياغة السياسات العامة وتفعيل كل الطاقات بالمجال العام والقيم العامة وكذا المصلحة العامة، كما أن تحقيق التنمية مرتبط ارتباطاً مباشراً بتحقيق ما نطلق عليه (الحكم الرشيد) ، فكثير من جهود التنمية أُهدرت بلا عائد بسبب سوء السياسات، وكثير من الموارد ضاعت بسبب الفساد، فإرساء دعائم حكم رشيد يؤدي إلى استخدام أفضل للموارد المتاحة وتعظيم العائد منها.
إن وضوح الرؤية حول مفهوم الحكم الرشيد يشير إلى صياغة سوية للعلاقة بين الدولة والمجتمع وإلى صياغة رشيدة للعلاقة السياسية بين الحاكم والمحكوم وذلك في مواجهة كل أشكال الاستبداد التي انتشرت وكل مظاهر الفساد التي استشرت في العديد من الدول.
وعلى ضوء ما سبق نستطيع القول أن معيار الوصول للحكم الصالح الرشيد يُستخلص من خلال مدى التحقق من مستوى تنمية دولة الحقوق واحترام حقوق الإنسان واستمرارية اقتصادها في النمو إضافة إلى التنمية البشرية.
وإزاء ما سبق كيف لنا أن نصل للحكم الرشيد في فلسطين على الرغم من وجود الاحتلال الصهيوني الذي يعمل جاهداً وعلى مدار الوقت على قتل الإرادة والعزيمة التي يتحلى بها شعبنا الفلسطيني ومؤسساته كافة ويعرقل المسيرة التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ويكاد يتحكم في كل مقدراتنا، وكيف سنصل إلى الحكم الرشيد ولا زال الانقسام السياسي يقف حائلاً أمام إعادة الوحدة واللحمة الوطنية لمواجهة كل التحديات.
إلا أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون هذه الأمور سداً منيعاً أمام إرادة الإنسان الفلسطيني المدرك والواعي لحقوقه وواجباته اتجاه الدولة واتجاه أفراد المجتمع.
وإدراكاً لأهمية الوصول للحكم الصالح الرشيد في فلسطين فلا بد من توفير المناخ السياسي والوطني والديمقراطي على الأسس التالية:
وختاماً فإن الوصول للحكم الرشيد في فلسطين ليس مستحيلاً أو مستبعداً على الرغم من كل المعيقات والإشكاليات السياسية والإقتصادية التي تمر بها فلسطين ونأمل أن تأخذ خطواتها نحو العمل بمتطلبات القيم المجتمعية وتحقيق العدالة والمساواة وإزدهار التنمية البشرية وتعزيز مبدأ الشفافية والنزاهة وصولاً للحكم الصالح الرشيد في فلسطين