مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2016-02-25
نظام الخصخصة وواقعه في فلسطين
نظام الخصخصة وواقعه في فلسطين

تلجأ الكثير من الدول إلى إسناد الخدمات العامة الضرورية المقدمة للمواطنين إلى شركات القطاع الخاص في إطار ما يسمى (بالخصخصة)، وهي تأخذ أسلوبين، الأول: هو بيع أصول مملوكة للدولة إلى القطاع الخاص، والثاني: هو أن تتوقف الدولة عن تقديم خدمات كانت تضطلع بها في السابق مباشرة وتعتمد على القطاع الخاص في تقديم تلك الخدمات.

وقد طُبق نظام الخصخصة في الأراضي الفلسطينية على نحو محدود، ومع ذلك فهناك انتقاداً من قبل متلقي الخدمات والمختصين لوجود عنصر الاحتكار وغياب الرقابة والشفافية الحقيقة.

إن تطبيق أسلوب الخصخصة في فلسطين لا يتعارض والقوانين المطبقة، لاسيما أن النظام الاقتصادي لدينا يقوم على أساس الاقتصاد الحر وذلك وفقاً للأحكام الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني، وعلى إثر ذلك فقد تحولت بعض القطاعات المحدودة من القطاع العام إلى الخاص، وأبرزها الكهرباء والاتصالات بالإضافة لخدمتي النظافة والغذاء في المستشفيات الحكومية.

ويُذكر أن الخصخصة في فلسطين بدأت في عام 1997م في قطاع الاتصالات في محاولة لتحفيز وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، كما أن السلطة لجأت للخصخصة من أجل التخلص من الظروف الاقتصادية التي مرت بها من أزمات مالية ونتيجة تضخم حجم الموظفين في القطاع العام.

ويرجع سبب محدودية تحويل بعض القطاعات الهامة من الدولة إلى القطاع الخاص إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي لاسيما في الضفة المحتلة وإلى الدمار والحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة، مما تسبب ذلك في هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج بدلاً من استثمارها في مثل تلك المشاريع.

إن نظام الخصخصة القائم له العديد من الإيجابيات المتمثلة في قيام القطاع الخاص الحاصل على المشروع الذي تم خصخصته بتوفير فرص عمل لبعض العاطلين عن العمل والخريجين والتخفيف عن القطاع العام في ذلك بالإضافة إلى تقديمه دعماً لمؤسسات المجتمع المدني وكذلك يشوبه بعض السلبيات التي من أبرزها سعي القائمين عليه إلى تحقيق أرباح "في ظل غياب المنافسة" كون أن المؤسسات التي تم تخصيصها في فلسطين تُعد مؤسسات احتكارية وتسعى إلى تحقيق أرباح خاصة بها.

وعلى الرغم من تحويل بعض الخدمات الهامة من القطاع العام إلى الخاص إلا أن الحكومة يجب أن يكون لها دور اتجاه الشركات صاحبة الخصخصة، حيث عليها مراقبتها في تقديم الخدمة وتوفير الظروف لعملها، بحيث تقدم أسعاراً معقولة وجودة عالية.

وختاماً فإننا نستطيع القول بأن الخصخصة في مجالات الاتصالات والنظافة والغذاء في المستشفيات في فلسطين أفضل وأصلح منها في مجال الكهرباء التي واجهت العديد من العقبات من بينها ضعف قدرتها على الحصول على مصادر الطاقة وعدم تسديد العديد من المواطنين للفواتير المستحقة، الأمر الذي انعكس سلباً على كل الخدمة المقدمة للمواطن الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة المحاصر، ونوصي أصحاب القرار في فلسطين بممارسة نظام الخصخصة في أي خدمة مقدمة من خلال عرض مناقصات عامة أو مزادات علنية لفتح المجال أمام المستثمرين للمنافسة لتقديم أفضل الخدمات وبجودة عالية وبسعر مقبول يحقق مصلحة المواطن مع الحرص في صياغة عقود الخصخصة من قبل المختصين من الفنيين والقانونيين على أن يكون للحكومة دور بارز في عملية الرقابة والمتابعة لهذه الشركات خلال فترة الخصخصة.

وفوق كل ذلك لا بد من الاستقرار السياسي لجلب أصحاب رؤوس الأموال الكبرى حتى تكون الخصخصة ناجحة ومنتجة لآثارها وداعمة للاقتصاد الفلسطيني