لقد خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون ويعلم سريرته، وخلق فيه القوي والضعيف والمؤثر في الآخرين والمتأثر بهم لذلك كان لابد وجود قيادة في هذا الكون الواسع و وجود قائد لكل جماعة ومجموعة، وقيادة لكل عمل، ولكل دولة وكيان.
وينطبق هذا من خلال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان هو القائد والمرشد لهذه الأمة موجه ومحفز لهم.
فالقيادة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها وهي جوهر العملية الإدارية وأهم عناصرها، ولكي تمارس المنظمات والشركات والدول والتنظيمات أعمالهم وتحقيق النجاح كان لا بد من وجود هذه القيادة الآمرة والمشاركة في الأعمال والأفعال.
لذلك تم تعريف القيادة بأنها العملية التي يتم من خلالها التأثير على سلوك الأفراد والجماعات وذلك من أجل دفعهم للعمل في تحقيق أهداف محددة (سالم، آخرون 2003) .
أما ( مسعودان، 2007) عرفها بأنها عملية تأثير متبادل لتوجيه السلوك الإنساني في سبيل تحقيق هدف مشترك يتفقون عليه ويقتنعون بأهميته، يتفاعلون معاً بطريقة تضمن تماسك الجماعة وسيرها في الاتجاه الذي يؤدي إلى تحقيق الهدف .
ويمكنني كباحث أن أعرف القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين وذلك من خلال قيادتهم والوقوف بجانبهم وحل اشكالياتهم وتوجيه سلوكهم وتحفيزهم للوصول إلى الأهداف المشتركة معهم.
ومن خلال التعريفات السابقة نستنتج أن القيادة هي عملية تفاعلية متبادلة فيها تأثير وتأثر وهي بين طرفين قائد وأفراد أو جماعات، رئيس ومرؤوس، وهي مشاركة وتوجيه وتحفيز للوصول إلى الأهداف.
ولكي تتم هذه العملية على أكمل وجه لا بد أن يتوافر بها عنصر رئيسي ومهم وهو القائد والذي يتصف بعدة صفات وخصائص كما تحدث عنها د. احمد العساف:
خصائص ذاتية نظرية: كالتفكير والتخطيط والإبداع والقدرة على التصور.
مهارات إنسانية اجتماعية كالعلاقات والاتصال والتحفيز.
مهارات فنية تخصصية لحل المشكلات واتخاذ القرارات.
وأيضاً كما يراها (ستيفن كوفي) في كتابه القيادة على ضوء المبادئ:
أنهم يتعلمون باستمرار: القراءة والتدريب والدورات والاستماع.
أنهم يسارعون إلى تقديم الخدمات.
أنهم يشعون طاقة إيجابية.
أنهم يثقون بالآخرين.
أنهم يعيشون حياة متوازنة.
أنهم يردون الحياة كمغامرة.
أنهم متكاملون مع غيرهم.
أنهم يدربون أنفسهم على تجديد الذات.
لذلك على القائد أن يكون المجدد الباحث عن التعليم ومواكب التطور والمغامر والذي يثق بالعاملين معه ليثقوا به ويكون لهم عوناً وسنداً متكامل معهم، يحفزونهم ويدفعهم إلى الأمام لتحقيق أهدافهم والوصول إلى أهداف المنظمة التي يعملون بها.
ويتسم قائد المستقبل، القائد المجدد، والذي يقوم بخوض المستقبل الغامض مع التابعين والمرؤوسين الذي يوجه سلوكهم نحو تحقيق الأهداف في المستقبل الغامض والذي يمكن أن يتكيف مع هذا الغموض والاضرابات التي قد تواجهه في هذا المستقبل لذلك ذكر (أبو النصر 2007) أن المهارات الخمسة الأساسية للقيادة في ظل الغموض وعدم التأكد هي:
التعليم الصعب.
مضاعفة الطاقة إلى أقصى حد.
التركيز المتعدد.
البساطة المؤثرة التي يدليها الآخرون.
البراعة في استخدام الحاسة الداخلية.
أما عن مسؤوليات وادوار قائد المستقبل فلخصها (أبو النصر) في ثلاثة أدوار وهي:
القائد كمصمم: كمصمم تصحيح الأفكار التي تؤثر على المنظمة في مجالها الاجتماعي والسياسات والاستراتيجيات والهيكل بطريقة تسمح لفرق العمل بالإلهام والاستيعاب وتبادل الخبرات.
القائد المعلم: يعمل على تقديم النماذج التعليمية والاقتراحات الجديدة ومساعدة العاملين على التعلم واكتساب الخبرات.
القائد الخادم: يتجسد هذا الدور في رغبته الصادقة في خدمة المنظمات والعاملين فيها.
هذه هي الأدوار التي يجب أن يمارسها القائد المستقبلي ليكون له التأثير والقدرة على إدارة وقيادة الآخرين إلى بر الأمان وتحقيق الأهداف الموضوعة مسبقاً لأية منظمة أو مؤسسة.
القائد المستقبلي يجب أن يكون المبادر الأول والخبير والمعلم والمحفز صاحب الأفكارِ والحلول الكثيرة، المجدد صاحب الرؤى المستقبلية، صاحب الشخصية القوية، المحببة مِن يعمل معه يثقون به ويعونونه حتى نهاية الطريق، يخوض معهم الصعاب المستقبل الغامض بخطى ثابتة قادر على التعارض مع كافة المعطيات والصعاب التي قد تواجهه لكنه يصل بهم إلى بر الأمان وتحقيق الأهداف.
المراجع:
أحمد بن عبد المحسن العساف، مهارات القيادة، وصفات القائد .
استيفن كوفي ترجمة/ عبد اللطيف الخياط، القيادة على ضوء المبادئ.
فؤاد الشيخ سالم وآخرون المناهج الإدارية الحديثة ط4 مركز الكتب الأردني 2002 .
مدحت أبو النصر، قائد المستقبل، 2009 المجموعة العربية للتدريب والنشر.
أحمد مسعودان الإدارة المدرسية في مجالات الحكم الرشيد، مداخلة 2007 ص 8-19 .