تعتبر القيادة من أهم ركائز العمل وتحقيق الأهداف المطلوب تحقيقها من خلال الجماعة ، لذلك القيادة ليست منصب أو مكانة ، وإنما هي أمانة يجب أن تؤدي بحقها وهذا ما هو القرآن الكريم عن عظم وثقل الأمانة في قوله تعالى : " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوماً جهولا " إذن القيادة ليست منصباً أو مكانة بل هي أمانة عظيمة سوف يسأل عنها يوم القيامة والنبي " صلى الله عليه وسلم " وضح ذلك من خلال الحديث المشهور " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " فالقيادة مسئولية تحتاج لقائد يحمل هم جماعته ويعمل من أجل توفير كل متطلبات الحياة سواءً في المؤسسة أو الحياة اليومية ، والقيادة تعتبر من أهم مرتكزات أي عمل يقوم به الإنسان من خلال الجماعة التي يعمل معها ، وهنا لابد أن نشير للحوار الذي دار بين أبي ذر الغفاري ورسول الله " صلى الله عليه وسلم " عندما طلب الإمارة فكان الرد الذي يوضح لنا خطر القيادة التي لا تأخذ بأمانة ومسئولية " إنك ضعيف وإنها أمانة " .
لو نظرنا لواقع الأمة اليوم كيف تعيش حالة من غياب القيادة التي ضيعت أمانة شعوبها ، واصبح همها الوحيد تحقيق المكاسب والمصالح الشخصية حتى ولو كان على حساب الرعية والمحكومين .
القيادة والأمانة لا ينفكان عن بعضهما إذ أنه لا يمكن أن يكون القائد غير آمين على مصالح الرعية ويجب أن يسهر من أجل راحة الرعية وهذا ما تعلمه الصحابة الكرام من رسول الله " صلى الله عليه وسلم " في قيادة شئون الأمة من بعده وقد قالها عمر بن الخطاب عندما تولى الخلافة بعد أبي بكر الصديق لقد أتعبت من أتى من بعدك ، نعم هذه هي القيادة التي تحتاجها الأمة اليوم من أجل الخروج من حالة الضياع والتشتت ، وتعمل على توحيد الأمة تحت قيادة أمينة تحمل الهم وتعمل من أجل حياة كريمة للأمة قاطبةً ، كان النبي " صلى الله عليه وسلم " نعم القائد ونعم القدوة :" ولكم في رسول الله أسوة حسنة " .
إذن القيادة تحتاج لقائد صاحب خلق الأمانة لكي يحقق الأهداف المراد تحقيقها للمجتمع بكل دعم ورضا من الذين يقودهم ، والقائد صاحب الدين والأمانة لا تخاف منه ولا عليه لأنه يعمل من الدافع الإيماني والذاتي الذي نمى مع شخصيته القيادية " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "