القيادة الأصيلة
لا شك أن موضوع القيادة موضوع معقد , ويعتبر من أهم المواضيع التي تشغل اهتمام المختصين في علم الإدارة , فمحاولة تبسيطه من خلال إظهار الخصائص السلوكية ,أو المميزة للقائد لا تعطى هذا الموضوع التركيز المناسب, الحجم الدقيق, ولكن مع مرور الوقت تطورت العديد من النظريات حول القيادة , ومن الملفت للانتباه هناك نظرية مهمة , وجديدة بدأ يصبح لها انتشار واسع, ألا وهى نظرية القيادة الأصيلة ( authentic leader ship) .
في البداية عندما نتحدث عن الأصالة كمفهوم , فهو أطلقه اليونانيون قديما باعتباره مفهوم مهم في حياة المرء كما انه مرتبط بجانبين ( المصداقية مع النفس , ومع الآخرين) فالمصداقية والشفافية هي أساس موضوع القيادة, أما من الناحية العملية فنظرية القيادة الأصيلة هي من أحدث الدراسات في القيادة فبدأت عام 2003 م وما زالت حتى اليوم قيد الدراسة , وإذا أردنا أن نتحدث عن نشأة القيادة الأصيلة فهي نتيجة تطور نظريتين ( الكرازماتية , التحويلية) كما وان كل ما فيها مبنى على دراسات سابقة , كما ويعتقد الباحثون بأن القيادة الأصيلة هي الحل الأمثل لأزمة القيادة المعاصرة في المنظمات , وما يصطحبها من متغيرات جديدة ومتسارعة , فمن هنا نشأت نظرية القيادة الأصيلة , لمعالجة غياب الجوانب الأخلاقية في تصرفات القادة , فالقائد الأصيل , مثالي , نموذجي , كل تلك الصفات تنبع من داخله وليست مصطنعة .
وقبل أن نضع تعريف للقيادة الأصيلة , هناك محاور أربعة أساسية رسمت وحددت معالم نظرية القيادة الأصيلة ألا وهى:
أولا : الوعي الذاتي ( self- awareness) وهى عملية مستمرة يجريها القائد على نفسه في التفكير في نقاط قوته وضعفه , وإعادة النظر في هذه النقاط .
ثانيا : الشفافية ( transparency) وهى تبادل مفتوح من القائد لأفكاره ومعتقداته بينه وبين أتباعه , وذلك للتقليل من المشاعر الغير ولائمة والسلبية بينه وبين أتباعه .
ثالثا: الرؤية ( balanced processing )المتوازنة ويمكن أن نصفه بأنه اقتناع بوجهات النظر المعارضة والنظر بإنصاف لوجهات النظر تلك
رابعا : المنظور الأخلاقي : ( moral perspectives) وهو الأساس الأخلاقي والايجابي .
ومن أمثلة الدراسات التي أجريت حول موضوع نظرية القيادة الأصيلة , كانت رسالة دكتوراه بعنوان تطبيق القيادة الأصيلة في السعودية .
وفى النهاية يمكنني أن أختم مقالي هذا بتعريف لنظرية القيادة الأصيلة : هي أنماط سلوكية يقوم بها القائد تجاه الأتباع ليجذب ويعزز كل من القدرات النفسية الايجابية والمناخ الاخلاقى الايجابي , ذلك لتحقيق أكبر قدر من الوعي الذاتي والمنظور الأخلاقي للصفات المضافة للذات , والمعالجة المتوازنة للمعلومات والشفافية لتعزيز التنمية الذاتية الايجابية .
تم بحمد الله