مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2016-09-08
دلالات دفع الشباب لقيادة البلديات
دلالات دفع الشباب لقيادة البلديات

ترسخت قناعة فيما يبدو لدى نخب الشعب الفلسطيني بأهمية الدفع بالطاقات الشابة لتقلد المواقع القيادية، ويستدل على ذلك بترشيح الكفاءات الشابة في الانتخابات المحلية التي كان من المزمع إجراؤها في الثامن من أكتوبر المقبل في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويتبين من الكشوف الأولية للمرشحين التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة الشباب والذين تتراوح أعمارهم بين 25-35 عامًا يشكلون أكبر عدد من المرشحين بنسبة 31% من العدد الكلي للمرشحين في القوائم، يليهم الفئة العمرية ما بين 36- 45 عامًا ويشكلون 29%، في حين وصلت نسبة المرشحين الذين أعمارهم ما بين 46-55 عاماً إلى 25% من المرشحين، و15% من المرشحين فوق سن 55 عاماً.

وقد تصدرت محافظة سلفيت القائمة من حيث نسبة الشباب المرشحين فيها، حيث وصلت نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 36 عاماً إلى 42% من العدد الكلي للمرشحين، بينما جاءت محافظة القدس لتسجل أدنى مستوى من الفئة العمرية ذاتها بنسبة لم تتعد 21%.

ولعل من أهم دلالات هذا الأمر، أن المجتمع الفلسطيني أنجب جيلا من الشباب الذين حظوا بنصيب وافِ من التعليم واكتساب الخبرات والمهارات القيادية، من خلال الكثير من الدورات والبرامج الأكاديمية التي أولت اهتماما بارزا بمجالي الإدارة والقيادة.

أما الدلالة الثانية، فهي أن الشعب الفلسطيني بات تواقا لقيادات ووجوه جديدة تحل مكان السابقين الذين ارتبطت تجاربهم والمرحلة التي عملوا خلالها بالواقع المعيشي الصعب والتخمة الإدارية التي نتج عنها أعراض مرضية في معظم المواقع الإدارية، والبلديات واحدة منها.

وهنا تبرز الحاجة إلى إنشاء قاعدة شبابية من الكفاءات القادرة على تولي المسؤولية السياسية والمجتمعية والإدارية في الدولة، وذلك من خلال تأهيلها بأحدث نظريات الإدارة والتخطيط العلمي والعملي واختبار قدراتها على تطبيق الأساليب والطرق الحديثة بكفاءة عالية لتكوين نواة حقيقية لمجتمع يفكر ويتعلم ويبتكر.

ولا يجب أن يُنظر للشباب عموما باعتبارهم صناع المستقبل فحسب؛ بل يعد هذا القطاع فاعلاً اجتماعيًا مؤثرًا في الحاضر أيضا، خاصة إذا علمنا أن نسبة الشباب (15-29) سنة في فلسطين بلغت 30% من إجمالي السكان.

كما تشير بيانات مسح الشباب الفلسطيني 2015 إلى أن نسبة الأسر التي يرأسها شباب (15-29) سنة 14%، بواقع 13% في الضفة الغربية، و17% في قطاع غزة.  كما أشارت البيانات إلى أن 72% من الأسر لديها شاب واحد على الأقل، بواقع 71% في الضفة الغربية و74% في قطاع غزة.

وبناء عليه، ينبغي التفاؤل إزاء المستقبل وإمكانيات التغيير الإيجابية التي قد يحدثها الشباب؛ مع عدم إغفال التخوف من عبء المسؤولية تجاه مطالبهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذا يضع على عاتق النخب السياسية في فلسطين مسؤولية إسناد الشباب وتمكينهم من القيام بمسؤولياتهم.

ونسترشد في ذلك بالمواقف التاريخية في صدر الإسلام، ففي شهر صفر سنة 11 هـ جهز النبي صلى الله عليه وسلم، جيشاً كبيراً كان من ضمنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وغيره من كبار الصحابة رضي الله عنهم، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد رضي الله عنه، وكان عمره حينها يقارب ثمانية عشر عاما.

وعلى هذا المنوال تصدر علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس مواقع قيادية بالرغم من وجود قامات كبيرة من الصحابة في ذلك الوقت.