مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-07-26
الدور الريادي للتنمية البشرية في نهضة المجتمعات
الدور الريادي للتنمية البشرية في نهضة المجتمعات

في بعض الأحيان تدفعنا الحاجات لننتقي أفضل و أرقى الكلمات ليس تكلفاً ولا تصنعاً ولكنّ حاجتنا الماسة تستدعي الوقوف العاجل و الصريح ، و إن من أعظم حاجات هذا الزمان أن نعتني بمصدر الرفعة والتقدم و أساس العمل و النجاح لصناعة جيل مدرب و مؤهل لقيادة الأمم ، و لا يكون ذلك من فراغٍ ولا كلامٍ حتى لو كان سجالاً ، فإعداد هذا الكادر يبدأ من صناعته و لا تكون صناعته إلا بالاهتمام بقواعد العمل وهي من جهة التنمية و كيفية إدارتها ، و لا يخفى على أحدٍ مبصرٍ الهدف راقي الفهم أن العنصر البشري و إن كثرت التكنولوجيا و غزت العالم لا غنى عنه ، و لذلك يكمن جلّ الاهتمام برعاية وتنمية الموارد البشرية التي تعتبر أساساً من أسس النهضة و من المقومات المعاصرة الحديثة ، و من الإنصاف أن نميزها عن غيرها بأنها تحقق نهضةً و رفعةً للمجتمع ككل ، فبالاختصار التنمية و الإدارة البشرية هي صناعة فئةٍ من البشر بشكلٍ نموذجيًّ مؤهل للإدارة و القيادة و المواكبة ، و هذا يعطينا ضوء برّاق ولفتة نظر في عقولنا و أذهاننا لأهمية التنمية البشرية في حياتنا مما يجعلها أساساً للعمل الراقي و النموذجي لمن يريد النجاح .

إن نظرنا للدول المتقدمة بإحصاءاتٍ و أرقامٍ دقيقة لوجدنا أن أسباب النهوض المعاصرة و المواكبة للتقدم و الحضارة تكمن في الاهتمام بكيفية تنمية و تدريب العنصر البشري بشكل مثالي بحيث يصبح بمستوى عالٍ من الإدارة المثالية فيولد المثقف و المفكر و المعلم و القائد في شتى المجالات و على كافة الأصعدة و هذا هو دافع الاهتمام الحسي الأول بتنمية و إدارة الموارد البشرية فإن سلطنا الضوء على حياة الصحابة و التابعين لوجدنا خلف كل جهبذ بحر من العلم و الارتقاء و التنمية البشرية فقد لقب صحابة رسول الله بأعلم أهل الأمة بالحلال و الحرام فمنهم من كان صاحب مدرسة ومنهم من كان لا يفتى و هو حاضر و هذا إن دلّ فإنما يدل على مدى الاهتمام بهذا الشأن ، و إن تكلمنا عن وقتنا الحاضر لوجدنا أن منسوب الندوات و اللقاءات التعليمية للارتقاء بالكوادر البشرية أصبحت تزداد يوماً بعد يوم على نطاق العالم أجمع .

و إن المطلوب الآن ممن قرأ هذه الكلمات متمعناً في أسطر المقال أن يجعل من نفسه نموذج ارتقاء و محطة انتقاء إن كان رئيساً فبنفسه و مرؤوسيه و إن كان مرؤوساً فلا أعظم من تنمية الذات ، فكلٍّ منا يحتاج لتنمية قدراته ليصبح أفضل مما كان وهذا يتطلب من الجميع عقد الندوات و المحاضرات و التدريب والتعليم و ورش العمل حتى نتميز بثقافتنا اللامعة و حتى تنمو هذه الأفكار في نفوس المجتمع ككل لأن العائد من هذا الاهتمام على الفرد و على المجتمع يكون بقدراتها على التميز بكوادرها و قدراتها العملية و الإدارية و العلمية التي تصبح محط ثقة و سيرة عطرة بين الشعوب و الأمم فيكون بذلك قد تحقق المستوى الفكري و العملي لمواكبة أي من التحديات و القدرة على الوقوف في وجه الصعوبات و يولد في هذه البيئة قادة مستقبليين قادرين على أن ينجو بالسفينة إن وجد القائد المدرب و المعد صاحب الخبرة و العلم و العمل .