مركز غزة للدراسات و الاستراتيجيات
تاريخ النشر : 2017-08-02
تخطيط المسار الوظيفي
تخطيط المسار الوظيفي

  يعتبر المسار الوظيفي من المواضيع الادارية الحديثة التي طرقها الباحثون، وتشير أدبيات الادارة الى أن الدراسات في هذا الموضوع نادرة، فلم يحظ الاهتمام الكافي الا متأخرا مقارنة مع باقي المواضيع الادارية والسلوكية و التي أصبحت متخصصة وذات فروع أيضا وذلك على الرغم من وجود المسارات الوظيفية في الواقع العملي منذ ان عرف الانسان الاعمال في مختلف المجالات وتؤكد الدراسات أن تخطيط المسار الوظيفي يهم المؤسسة بالقدر نفسه الذي يهم كل موظف على حدا وكلاهما يهتم في سعيه وسلوكياته بتحقيق التوفيق بين الفرد والوظيفة، ويزداد الاهتمام لدى كل منهما حتى يمكن القول ان هناك مدخلا فرديا ومدخلا تنظيميا لتخطيط وتطوير المسار الوظيفي

تعريف المسار الوظيفي: على أنه المسلك الذي يوضح مجموعة الوظائف المتتابعة التي يتدرج فيها الفرد أو ينتقل إليها خلال عمره الوظيفي في المؤسسة، وذلك إما عموديا عبر المستويات التنظيمية من قاعدة الهيكل التنظيمي حتى قمته وتسمى هذه الحركة بالترقية، أو أفقيا فتسمى بالنقل الوظيفي الأفقي.

 أهمية  تخطيط المسار الوظيفي.

يمكن النظر إلى أهمية المسار الوظيفي من جانبين :

أ- أهمية المسار الوظيفي بالنسبة للفرد

   في ظل التغيرات البيئية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية السريعة، فان نجاح المسارات الوظيفية يحقق للفرد أهمية بالغة يمكن تلخيصها في النقاط التالية: 

• محاولة ضمان الاتساق والتوافق بين التوقعات والخبرات: فبزيادة رغباته واهتماماته يميل الفرد إلى وضع أهداف غير واقعية عن العمل، والتوقعات المبالغ فيها يمكن أن ينتج عنها الإحباط والغضب وعدم الرضا، إذا ما اختلفت خبرات العمل مع القيم والأهداف.

• إشباع القيم المهنية المميزة لكل فرد حيث يختلف الأفراد فيما يؤمنون به من قيم وما يؤدونه من أنواع المهن وفي توجهاتهم الوظيفية، فبينما يعطي بعض الأفراد قيمة أكبر للترقي أو الحرية، فان آخرين يعطون قيمة أكبر للمتعة الداخلية المتحققة من العمل، وآخرين يقدرون بدرجة أكبر الشعور بالأمان وتحقيق التوازن في حياتهم، ومن هنا يكون رسم المسار الوظيفي من الأمور الهام ة لإشباع هذه التوجهات المهنية لكل فرد مهما كانت هذه القيم.

• تحقيق التوازن بين الحاجة إلى المال والترقي والتحدي والمسئولية في العمل والمجتمع، وبين الأسرة ووقت الفراغ والتي تأخذ قيم ترجيحية أكبر عن العمل، ومن ثم فالفرد الآن يحاول أن يسعى إلى تحقيق تعايش، حيث لا يطغى العمل على الجوانب الأخرى لحياته، ومثل هذا القرار يعد من القرارات الصعبة التي يتخذها الفرد، لأنها تحتاج للمقارنة بين الحاجة إلى العمل والحاجة إلى وقت فراغ أكبر

• توفير فرص تطور وظيفي عادلة للرجال والنساء، حيث أن تشريعات العمل في العديد من بلدان العالم توفر فرص عمل متكافئة للرجال والنساء، بالإضافة إلى توفير برامج التطوير والتدريب تمكنهم من تحمل المسئوليات، كما أن وجود مثل هذه البرامج يساعد على إزالة الصراعات في مجال العمل، وينمي الولاء والانتماء لكافة فئات العاملين.

• الرضا الوظيفي: ويقصد به تنمية الشعور بتقدير الذات والناتج من النمو التعلم.

• بناء المهارات: ويعني تعلم مهارات جديدة تساعد الفرد على أداء مهامه الحالية وتقديم اختيارات أكثر للمستقبل، وتمكين الأفراد من التنمية المستمرة لاستعداداتهم ومواجهة التحديات.

ب- أهمية المسار الوظيفي بالنسبة للمنظمة:

• المؤسسة مثل الفرد لديها حافز لفهم ديناميكية المسار الوظيفي، ففي الواقع قدرة المؤسسة على إدارة مواردها البشرية بفعالية تتوقف على قدراتها على فهم الحاجات الوظيفية للفرد ومساعدته على إدارة مساره الوظيفي بفعالية.

• اختيار الموارد البشرية: تبدأ إدارة الموارد البشرية بالاستقطاب والاختيار والتكيف الاجتماعي الفعال للفرد الجديد وتحتاج المؤسسة إلى الاهتمام بتحديد وعاء من الأفراد المؤهلين الموهوبين واختيار وتعيين أفضل فرد في العمل، والذي يكون هناك احتمالات أكبر لإسهامه في التنمية، ولكي تحقق المؤسسة هذه المهام لابد وأن تتفهم المسارات الوظيفية التي تقدمها والتي تتوافق مع أهدافها وتوقعاتها، علاوة على ذلك عليها أن تساعد الأفراد على فهم وظائفهم وتقدير قيمة الثقافة التنظيمية.

• تنمية واستخدام الموارد البشرية: عندما يكون وضع الفرد في المؤسسة لا يتناسب مع مؤهلاته أو ميوله يصيبه الإحباط نتيجة عدم وجود فرص لنموه، فيصبح الفرد عبئا والتزاما على المؤسسة، وهذا من خلال أدائه الضعيف، لذلك فانه ومن مصلحة المؤسسة أن تساعد أفرادها على إدارة مساراتهم الوظيفية ، وعلاوة على ذلك ولكي تساعد وتدعم أداء وتنمية الموارد البشرية، عليها أن تفهم المهام الحرجة التي تواجه الأفراد في المراحل المختلفة لمساراتهم الوظيفية، وضمان الحركة المؤسس ة للموارد البشرية لشغل المراكز الشاغرة فالترقية والمعاش والنقل وإنهاء الخدمة لبعض العناصر الرئيسية في المستويات العليا، تحدد سلسلة من فرص الحراك للمستويات الأقل، حيث أن كل فراغ وظيفي يشغل من الداخل، يخلق مراكز شاغرة أخرى بالمؤسسة، لذلك يتطلب التدفق المنتظم للموارد البشرية لديهم الخبرات المتطورة الضرورية لتحمل مسئولية أكبر، كما يجب على المؤسسة فهم الديناميكية التي تتخذ بها القرارات المهنية، وأن تكون على علم بالاهتمامات المهنية للفرد حتى تتجنب الخطأ في تقديراتها وحساباتها لاحتياجات الموارد البشرية.

• توافر المهارات والمواهب: ويقصد به توفير معلومات عن قدرات وطموحات الأفراد بحيث يمكن وضع الفرد المناسب في مكانه المناسب، لتحقيق التوافق بين الاحتياجات التنظيمية والإمكانيات الفردية.

• تحسين الصورة الذهنية للمؤسسة كمنظمة تسعى جاهدة لتحسين أنشطتها وعملياتها . 

• الاستقطاب: ونعني به تدعيم جاذبية المناخ التنظيمي كمكان يسعى الأفراد الموهوبين للعمل به.

• توضيح الأهداف: ويعني العمل على مساعدة المديرين والمشرفين على توضيح الأهداف التنظيمية على مستوى الوحدات وكيفية توافقها مع مهام الأفراد.

• تقييم الأداء: يساهم المسار الوظيفي في القيام بعمليات تقييم الأداء على أساس أساليب عادلة مثل الكفاءة والمهارة ومدى الاستعداد وليس على أساس معايير غير موضوعية مثل الجنس، السن، العمر، ومن ثم توضيح نقاط القوة والضعف في أداء الفرد

•  إدارة الرسوب أو الجمود الوظيفي: في حالة وجود عدد كبير من المرشحين لمراكز معينة بدرجة تفوق عدد المراكز المتاحة للترقي للمديرين والأفراد الآخرين، يصبح كثير من الأفراد راسبين وظيفيا في المراحل المهنية الأولى، أي أن احتمال بقائهم في وظائف تقدم فرص محدودة للترقي، ويمثل هذا الموقف تحدي بالنسبة لمؤسسة تسعى للحفاظ على مستوى عالي من إنتاجية أفرادها بتقليل معدل دوران العمل العالي مثلا أو نسبة الغيابات التي يمكن أن تسبب مشاكل انخفاض معنويات الأفراد الذين يدركون عدم وجود فرص كبيرة أمامهم للترقي في العمل، وذلك لن يكون إلا بفهم المسار الوظيفي لكل فرد في المنظمة .

• الدافعية: إن إثارة دافعية الفرد للعمل بفعالية متوقف على مدى إدراكه بأن البيئة ومناخ عمله يقدم له فرص النمو والتحدي والمسئولية المشتركة للمؤسسة، لتحقيق النمو الشخصي. 

وباختصار وكما هو واضح فان المسار الوظيفي يعتبر بمثابة الرسالة التي تضفي قيمة أكبر لأنشطة الموارد البشرية داخل المؤسسة، فبدون تحقيق هذه العلاقة المترابطة بين أنشطة الموارد البشرية، فان الاتصال بين برامج المؤسسة والأفراد سينعدم .