أدت التطورات التكنولوجية المتلاحقة في عالمي الصناعة والخدمات إلى جعل السياسات التربوية العربية التقليدية والمتمثلة في تخريج أفواج من المهنيين الفنيين والمهندسين الجامعيين الذين يلمون إلماماً عاماً بالمناهج الفنية والهندسية الأساسية، مع بعض المقاربة العملية الضعيفة للتجارب المخبرية، تضاف إليها في أفضل الأحوال زيارات ميدانية إلى بعض المؤسسات الصناعية، غير قادرة على التصدي المباشر للتحديات التكنولوجية التي تواجهها الصناعات الحديثة الصغيرة منها والكبيرة الأمر الذي جعل المؤسسات الصناعية والخدمية الناشئة في بلداننا العربية تقف أمام تحديات إعادة التأهيل والتدريب التي هي أصلاً من غير وظيفتها الأساسية، فأصبحت العملية التأهيلية عملية، مكلفة وبأداء غير مضمون أو متكامل .
تنقسم خطط التعليم ودور المؤسسات التعليمية في الدول المتقدمة والناهضة إلى ثلاثة أقسام هي:
1- التعليم الأساسي: ونقصد به مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، والتعليم ما بعد الثانوي، حيث يتم التدريس اعتماداً على التقنيات الحديثة والمعلوماتية بشكل خاص، وليس تدريس المعلوماتية كمادة مستقلة، فالمعلوماتية في هذه المرحلة (وباستثناء المرحلة الجامعية وللمختصين بالمعلوماتية) هي وسيلة وليست علماً ولا مادة مستقلة، حيث فشلت تجارب كثيرة في تدريسها في هذه المرحلة كمادة مستقلة، مما اضطر جميع المؤسسات لإعادة تأهيل خريجي المعاهد والجامعات مرة أخرى، وهذا يتطلب إعادة، صياغة المناهج وإعادة تأهيل أطر التدريسية وهو أمر لابد منه .
2-إعادة التأهيل: لقد تأخرت الدول العربية في وضع استراتيجية واضحة لإعادة تأهيل مواردها البشرية بما تتطلبه التطورات التقنية والاقتصادية في العالم، وأصبح الأمر اليوم أكثر إلحاحا من ذي قبل، وإن البرنامج الوطني للمعلوماتية خطوة صحيحة على الطريق إلا أنه يحتاج إلى تكامله مع عدة برامج أخرى من خلال استراتيجية واضحة وإعادة صياغته بناء على دراسات ميدانية للمتطلبات المستقبلية.
3-التأهيل المستمر: مازالت مؤسساتنا التعليمية عاجز عن تلبية حاجات الموارد البشرية إلى التأهيل المستمر، لتغطية التطورات التقنية، والعلمية، والبرامج الموجودة متواضعة جداً، ولا تغطي إلا نسبة ضئيلة مما هو مطلوب، وهي غير معتمدة على استراتيجية عامة ولا على دراسات ميدانية واقعية، وإنما مبنية على ردود فعل ودراسات نظرية بعيدة عن الواقع. لذا لابد من وضع استراتيجية قطاعية للتأهيل المستمر معتمدة على استراتيجية عامة واضحة.
المتطلبات في البحث والتطوير والصناعة:
هناك إشكالية وطنية قومية في مفهوم البحث العلمي وأهدافه، فحسب المفهوم السائد إن البحث العلمي هو بحد ذاته يؤدي إلى تطوير المجتمع بشكل عام والصناعة بشكل خاص ولا سبيل إلى تطوير البحث العلمي إلا بتنمية الصناعة وإطلاقها من مرحلة الرعاية والحماية إلى مرحلة النضج والمنافسة، واعتقد أن أحد أكبر ضحايا الحماية المطلقة للصناعة الوطنية هو البحث العلمي.
تنظيم الموارد البشرية في عصر المعلومات:
إن طرح موضوع تنظيم الموارد البشرية وضبطها يكتسب أهمية خاصة في عصر المعلومات للأسباب التالية:
1-التغير السريع في التقنيات الصناعية والإدارية، الأمر الذي يتطلب تحديداً آنياً لعمليات التأهيل وإعادة التأهيل كماً ونوعاً.
2-إن عصر المعلومات ارتبط بعصر العولمة، الذي يعني حرية انتقال البضائع والأشخاص
وأصبحت مواردنا البشرية، ضمن مجال الخطر لذا لابد من تنظيم، بهدف حمايته وتأمين العمل اللازم لها.
ولحماية وتأمين الموارد البشرية يطلب إجراءات فورية مثل:
تحديات المستقبل:
لا شك أن هناك تغيرات كثيرة تحدث بسرعة في عالم اليوم نتيجة لزيادة التفاعل المستمر بين جميع المتغيرات الداخلية والخارجية التي ترتبط بالمنظمة. وقد تزايدت سرعة هذه المتغيرات وتفاعلاتها إلى درجة أصبح يستحيل معها إعطاء صورة دقيقة عن حقيقة المنظمات لاسيما الكبيرة منها. بل قد يكون من الصعوبة علينا الإلمام بكل المتغيرات التي سيتم اختيارها لتجسيد تلك الصورة بشكل كامل.
الخلاصة:
لا بد أن نؤكد على أن مستقبل إدارة الموارد البشرية يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الإدارة بوجه خاص وبمستقبل البيئة التي تعيش فيها بوجه عام. كما يرتبط أيضاً بالمواصفات الذاتية للعاملين في حقل الموارد البشرية. فكلما زادت قدرة هؤلاء على التحكم بمستقبلهم زاد الاهتمام بنظريات وتطبيقات هذا الحقل. ويفهم من كل ذلك أن إدارة الموارد البشرية يجب أن تمتلك اتجاهاً مستقبلياً يساعد المنظمة على تحقيق أهدافها وأهداف العاملين فيها. وفي جميع الأحوال فإن هذه التحديات التي تعرضنا لجزء منها سوف تعزز من حاجتنا إلى البحث العلمي باعتباره وسيلة لا غنى للإدارة عنها من أجل تحقيق التوازن بين أهداف الفرد والمنظمة والمجتمع بأساليب علمية بعيدة عن التحيز والمحاباة.