رسالة مفتوحة (2) للرئيس محمود عباس

رسالة مفتوحة (2) للرئيس محمود عباس
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

فخامة الرئيس محمود عباس..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

قد حذرتك أخي أبو مازن في رسالتي الأولى من الذهاب إلى مواجهة قرار ترامب ضعيفاً وبدون إمتلاك أوراق القوة وعلى رأسها وحدة شعبنا الفلسطيني وحكومة الوحدة ذات البرنامج السياسي المشترك لكافة القوى الفلسطينية

وقد ذكرتك حينها ببيع الأوهام الذي تم في أسلو من خلال وعود بإقامة دولة ومضت السنون دون تحقق الوعد الأكذوبة  واستمر النهج الصهيوني في سياسة القضم المتدرج والطموح الإسرائيلي لإقامة كيان فلسطيني تابع لها مع إستمرار سيطرة الإحتلال على الحدود الدولية والتجارة وغير ذلك, علاوة على ربط جميع المعونات الدولية للسلطة بقضايا الأمن الإسرائيلي.

 

وقلت لك يومها أن ما سيعرض عليك اليوم تحقيق تواصل مواصلاتي بين كانتون غزة المحاصر وبين كانتونات الضفة الغربية، بما يضمن بالأساس الأمن للكيان الصهيوني وبما يحقق رؤية بوش ورسالة الضمانات الشهيرة.

وأنه شرع ترامب في القضاء على القضايا المؤجلة (القدس واللاجئين والحدود والمياه) وذلك مسبقًا من خلال موافقتكم على الحفاظ على يهودية إسرائيل، الأمر الذي يترتب عليه تهجير أهل قرى الجليل، وإذا حدثت أي عودة للاجئي لبنان وسورية، فستكون لأعداد قليلة جداً بشكل رمزي وإلى 38% من مساحة الضفة الغربية أو غزة.

وأن المعروض عليك دولة يهودية استيطانية متواصلة جغرافيًا وإقليميًا مع دول الجوار تسمى "إسرائيل" ودولة فلسطينية مكونة من 3 كانتونات تفصلها المحاور الثلاثة، ستشكل حظائر مغلقة للعمالة الرخيصة، وسيتم تطبيق ما طبق على غزة من حصار مع ضرورة علمك أن المعركة مفروضة على غزة فرضًا بعد قرار ترامب وعبرك بشكل مباشر وما هذا الحصار المتشدد يومًا بعد يوم إلا مقدمة لعملية عسكرية تحظى بقبول ورعاية عربية، وتأجيل هذا العدوان لأسباب إسرائيلية محضة مرتبطة بالهشاشة النفسية واستكمال بناء الجدار حول باطن حدود غزة.

 

وحذرتك أخي الرئيس حذار أن تكون طرفاً يمر عبره المشاريع الإسرائيلية والأمريكية مقابل فتات سينقلب عليه الإحتلال في لحظة واحدة.

 

أخي الرئيس

أين تقف اليوم بعد رسالتي الأولى؟ وبعد قرار ترامب؟ وبعد الإملاءات القذرة؟ وبعد الإستباحة الكاملة لقطاع غزة بالعدوانن والحصار؟

أنت تقف على مفترق طرق خطير تذهب به بعيداً إلى أن تتماثل وأنطوان لحد، حيث أنك تملك أجهزةً أمنية مهمتها تطبيق البند الأول من خارطة الطريق في توفير الأمن والأمان للمحتل في مقابل أوهام وسراب لن تجده يوماً ماءً.

 

بعد أيام يأتيك ترامب وبكل وقاحة ليتحدث أمامك بشكل فج مجدداً عن شطب القدس وحق العودة وعن يهودية الدولة العبرية، وعن إلغاء حق العودة حين يتحدث عن إلغاء الأونروا، بعد أن حذف القدس، مؤكداً ماحذرتك منه قبل في أكثر من رسالة منذ ذهابك إلى مؤتمر أنابوليس.

 

مايجري اليوم أخي أبا مازن بشكل واضح محاولة ترامبية في بواكير حكمه في رسم أسس جديدة تتجاوز الموافقة الفلسطينية السخية بإقامة دولة فلسطينية في حدود 67، وبعد المبادرة الغربية الأكثر سخاءً في فتح الأبواب العربية كافة مقابل إقامة الدولة الفلسطينية الموعودة. وتتجاوز أسس بوش الجديدة المستندة إلى خطاب ضماناته الشهير قرارات الأمم المتحدة كافة، ولم تعد هناك أي مرجعية سوى المصارع ترامب.

 

ومطوب منك من رأس السلطة أخي أبو مازن القضاء على الإرهاب تركيع غزة؟! وضمن الإرهاب المزعوم، مطلوب منك بالنص القضاء على صواريخ المقاومة في غزة.

إذاً مطلوب منك أن تعزز الإنقسام الفلسطيني، وهذا يفسر تعطيلك الذي لا تخطؤه العين للمصالحة.

إن رهانك الصادق سيكون على أبناء شعبك بإعادة اللحمة، وتحقيق المصالحة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات، مع التوازن في رعايتك للضفة وغزة.  

 

والسلام عليكم،،،