صفقة ترامب

صفقة ترامب
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

ما زالت الوقائع تثبت أن ترامب يجهز لصفقة تصفية القضية الفلسطينية باستغلال البيئة العربية الواهية، وعبر إجراءات أحادية وإملاءات الكابوي الأمريكي.

لم يظهر للآن ملامح صفقة متكاملة كما تسميها وسائل الإعلام "صفقة القرن" ويفضل تسميتها "صفقة ترامب" أو شيء مكتوب بالخصوص، وغالباً هي أفكار عنصرية صهيونية متدحرجة يتبناها اللوبي اليميني في البيت الأبيض، قائمة على عداء إيران  لـ(إسرائيل) مع الدول العربية عبر ما يسمى الحل الإقليمي والسلام الاقتصادي والتطبيع فوق الطاولة، وفي هذا السياق تجري محاولات إقناع السلطة بالقبول بالصفقة مقابل مغريات ووعود العودة للمفاوضات، وكذا مع الأردن التي ما زال موقفها رافض، خاصة مع استشعار مخاطر حلول على حساب الأردن كمشروع الوطن البديل، مع ضياع الرعاية الأردنية للمقدسات في فلسطين، وحيث أن الصفقة لم تنضج بعد فإن التقدير أن تأجيل القمة العربية جاء في هذا السياق، وإن كان مسار التطبيع مع الاحتلال قائم وخاصة مع السعودية والمغرب، وبدأ تعاطي من الاتحاد الأوروبي، مع تغييب الفلسطيني عن القدس في إطار "صفقة ترامب"، وفي ظل أن القدس في قلب المعركة فعلينا تسليط الضوء على القدس كبؤرة للصراع وخاصة في ظل إجراءات الاحتلال بسحب الهويات، وطرد المقدسيين، والصراع الديمغرافي، ونقل السفارة الأمريكية الوقح في ذكرى نكبة فلسطين السبعين.

ومسؤوليتنا العمل على عدم تمرير صفقة ترامب بموقف فصائلي وفلسطيني موحد، وحاضنة شعبية، وتطوير لمشروع المقاومة، وتعزيز التحالفات الإقليمية عبر حوارات استراتيجية، وتعزيز القدرة المالية للشعب الفلسطيني لمزيد صمود.

مخطط الصفقة يقوم على فوضى المنطقة القائم وسيولتها ومن ثم إعادة تركيبها على قواعد سياسية جديدة عنوانها تحالف إقليمي يضم (إسرائيل) كمركز، واعتماد إيران وحماس وحزب الله عدو، ولذلك العنوان لهذه المرحلة الآسنة (التطبيع)، والذي تلهث خلفه دول عربية كبرى، وفي هذه المرحلة يجري محاولات ترويض غزة، ومحاولة احتواء حماس وترويضها وإلا بمحاولة الاستئصال العسكري. وأمنياً ضرب قوى الممانعة، واقتصادياً في السيطرة المطلقة على ثروات المنطقة وفي القلب من ذلك غاز البحر المتوسط.

ومن هنا فإن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة عدم تمرير الصفقة بموقف وطني متماسك، وموقف فلسطيني موحد، وحاضنة شعبية قوية وخاصة في القدس وغزة، وحماية مشروع المقاومة وتطويره في الضفة وغزة وحدود الاشتباك مع فلسطين التاريخية، مع تعضيد تحالف (ترابط جبهات) يشكل رادع للاحتلال من الاستفراد، وكذلك تعزيز العلاقة مع مصر والإقليم، وكذا جملة العلاقات الخارجية وخاصة مع روسيا بعد التجديد لبوتين، والصين، والعراق، وتركيا، وقطر، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وكل ذلك يحتاج شبكة أمان مالي للقدس والضفة وغزة.