الموصالحة

الموصالحة
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

لقد تأكد للأطراف كافة وخاصة مصر أن عباس سبب تدمير المصالحة، وذلك لخوفه الشديد من حماس ونفوذها، فضلاً عن سلوكه الفوقى المعتاد مع جميع خصومه، وخشيته أن يُدرج في الحصار وفقدان دوره، ومن الواضح أن تأثير مصر على عباس تضاءل، لعدم توفر قدره سياسية ومالية لدعم المصالحة، فضلاً عن هاجس الإخوان، والرغبة في تشديد الحصار وصولاً لفرض الشروط، وتضييق أفق التحرك الضيق أساساً، وما يلزمه ذلك من العمل على الخروج من عنق الزجاجة، خاصة في ظل حرص لا تخطؤه العين إحداث انهيار اقتصادي في غزة على طريق الانهيار الإجتماعي والصراع الداخلي.

وأمام هذا الركود في المصالحة لابد من التقييم المستمر لها، وإعادة التموضع، وإدارة الوضع الراهن بحكمة وتوازن يمنع الرضوخ ويكشف السوءة، والتقدم خطوة خطوة بثقة، مع التزام بالمسئولية، وخاصة في ظل تراجع مخيف في القدرة الشرائية نتيجة إجراءات اقتصادية ضد غزة وأهلها.

ودعوتنا قائمة للإستمرار في المصالحة بجدية ومسئولية، مع تأكيد أن المصالحة بين حماس وفتح وليس مع حكومة التوافق، والتي تمثل جهة تنفيذية مسئولة هي والرئيس عن رفع الخطوات الانتقامية، وأن تعزيز الموقف الايجابي مسؤولية جماعية، ومن الضروري أن يلتقي عليها الجميع.

جاء حادث تفجير عبوة ماجد ورامي في سياق تصعيدي غير مألوف وخطر في العلاقة الداخلية، ومع تأكيدنا أن الخلاف السياسي يدار بالحوار، وأن هذا العمل مدان، والمتهم الرئيسي الاحتلال وأذنابه، وتقع مسئولية الوصول إلى المجرمين خطوة هامة على طريق ضبط الأمن إفشال أي مؤامرة، خاصة في ظل خطاب فتح الإعلامي المريب حول الحدث، وخاصة خطاب عباس في 19/03/2018م والذي خرج فيه عن جميع القيم وقواعد الدبلوماسية والأعراف الوطنية، وفي مواجهة هذا التدهور يجري سباق مع الزمن للأجهزة الأمنية لإحكام القبضة على المجرمين في عبوة ماجد حتى يُكشف المستور ويسقط القناع عن الوجوه والأيدي الآثمة خاصة في ظل إعلان النهاية السياسية، وإتمام مراسم إسدال الستار عن مشروع أرهق كاهل  الفلسطينيين، وأسقط الحق الفلسطيني، وحاول توظيف القضية بقرة حلوب لأشخاص ضمن مشروع VIP.

وبدا ذلك واضحاً في اجتماع اللجنة التنفيذية بتاريخ 07/03/2018م حين أشار عباس أن هذا الاجتماع قد يكون الأخير له، وسبق تحديد محمود العالول نائباً له في فتح، مع تأكيده على عقد المجلس الوطني دون حماس رغم مواصلة الحوار معها، وكلف عزام بالترتيب والذي يرغب باعتماد اللجنة التنفيذية بديلاً عن الحكومة. واجتماع المجلس الوطني يمثل خيال مآته وفزاعة، مع علم الجميع أنه مجلس متهالك هرم لا يمثل النسيج الوطني، وتجمعات شعبنا الفلسطيني في الشتات بدأت تلملم شتات أمرها بعيداً عن جسم أكل عليه الدهر وشرب، بل إن الجبهة الشعبية كثاني أكبر فصيل في المنظمة أعلن مقاطعتها المجلس الوطني الفزاعة.

في المقابل يحاول أن يوهم أبو مازن نفسه أو الشعب الفلسطيني أنه لا يستطيع الدخول في معركتين، وأنه سيواجه أمريكا ولكنه في الواقع يعلن إعلامياً معارضته لصفقة ترامب، ولكنه لا يطلق النار إلا على غزة، ويمارس بشكل عنيف وقذر حصار غزة الذي يخدم في النهاية ترامب وصفقته.