جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

التخطيط الاستراتيجي في الإسلام

التخطيط الاستراتيجي في الإسلام
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

لم يكن التخطيط الاستراتيجي وليد الحضارة الحديثة كما يتصور البعض ، فالتخطيط معلم بارز ، ووسيلة أساسية ، ومرتكز انطلقت من خلاله حضارة الإسلام ودعوته ، وتجلت بأعمق معانيه سنة الحبيب المصطفى وسيرته ، وأرشدت العديد من آيات القرآن الكريم إلى أهميته ، فقال تعالى : " وأَعِدُّوا لَهُمْ مِا اسْتِطعْتُم مِنْ قُوِّةٍ ومِنْ رِبَاطِ الخَيلْ "  ، وفي هذه الآية الكريمة دعوة للقيادة الإدارية التربوية الإسلامية بالعمل والتخطيط والاستعداد لمواجهة أمر مستقبلي قد يحدث لدار الإسلام وأمنه ، والقوة هنا تفهم بمفهوم العصر بالقوة البدنية ، وبناء الرجال الأشداء الأقوياء في إيمانهم وأبدانهم ، كذلك قوة السلاح بكافة أنواعه ، وذلك كله لإرهاب عدو الله وأعداء الإنسانية ، وحماية أمن المسلمين على المدى الطويل حتى تحمى دولة لإسلام .

 ومن الآيات التي أعطت قاعدة مهمة للتخطيط الناجح ، قوله تعالى " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً" ، أي سبيلاً وسنة وطريقا سهلا واضحا إلى المقاصد الإسلامية  .

 وقد برز مفهوم التخطيط الاستراتيجي أيضا في أحاديث عديدة ، منها الحديث الذي أخرجه البخاري بسنده عن المسور بن خزمة ، ومروان بن الحكم رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " .... ثم قال والذي نغسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ......، فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد ، اقبلوها ودعوني آتيه ..." ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " ولئن تدع أبناءك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس".

 ومن الأمثلة التي تعكس القدرة الفائقة للتخطيط لدى الرسول القائد تمثلت في حادثة الهجرة ، وهو ما يمكن بيانه من خلال النقاط الآتية  :-

 - أسند النبي أمر المبيت في فراشه إلى علي بن أبي طالب حيث أعطاه بردته ليتسجى بها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك .

-   استخدامه الإحصاء لعدد جنوده مما يجعله على بينة من قدرته في مواجهة الخطوب ، ومن ثم العمل لتوفير الأمان لأتباعه ، عن حذيفة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أحصوا لي كم يلفظ الإسلام ، قال : فقلنا يارسوال الله ، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة والسبعمائة ، قال : " إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا " ، قال : فابتلينا ، حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا ".


 ويرى الباحث أن من أهم معالم جودة التخطيط وضمان نجاحه هو توافر المعلومات الدقيقة الداعمة لعملية التخطيط ، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم .

 


 كما برزت مهارة النبي صلى الله عليه وسلم في التخطيط الاستراتيجي للحرب يوم فتح مكة ،
حيث وزع الرسول صلى الله عليه وسلم قادة جيشه لكي يدخلوا كل من الجهة التي حددت له :
• سعد بن عبادة وابنه يدخلان بقواتهما من الجهة الشرقية .
• أبو عبيدة عامر بن الجراح من جهتها الغربية .
• الزبير بن العوام يقود خيل المهاجرين والأنصار ، حيث الحجون لكي يغرز راية المسلمين هناك .
• خالد بن الوليد يدخل مكة ، حيث تجمع مقاتلوا قريش وحلفاؤهم وأحابيشهم لمنع القوات الإسلامية من اجتياز مكة ، وقد كان لجيوش المسلمين دخول الفاتحين بسهولة بالغة.

 
ومجمل القول فإن التخطيط الاستراتيجي مشروع في الإسلام ، بل وتباركه الشريعة وتحث على تطويره ما دام فيه نفع الأمة ودينها الحنيف .

 

هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ،،،